شكل معرض (بحرك يا غزة)، فرصة جيدة أمام الصيادين وزوجاتهم، لعرض معداتهم، ومنتوجاتهم من الأسماك، إضافة لعرض أشهى المأكولات البحرية، التي تفننت زوجات الصيادين في تحضيرها.
وافتتح المعرض في ميناء غزة، بإشراف وزارة الزراعة بغزة، وحضور نقابة الصيادين، واتحادات ومؤسسات وجمعيات أهلية، بعضها تهتم بشن الصيادين.
زوايا المعرض
وضم المعرض ثلاث زوايا رئيسية، أهمها زاوية خصصت لعرض كميات من الأسماك البحرية وغير البحرية، إما طازجة، أو حية، أو محفوظة، بهدف تعريف الزوار على الأنواع التي يتم صيدها من بحر غزة، إضافة لعرض أسماك طازجة للبيع أمام الزوار، جميعها جرى صيدها من بحر غزة، كما جرى عرض أنواع حية من الأسماك، وضعت في أحواض ممتلئة بالمياه.

كما ضمت الزاوية الثانية من المعرض، عرض بعض المعدات التي يستخدمها الصيادون خلال عملهم، مثل الشباك، أجزاء من القوارب، وغيرها، وشرح عن كل نوع، وطريقة استخدامه، ودوره في عملية الصيد، مع وجود صيادين كانوا يقمون بغزل وحياكة الشباك، وتجهيز معدات لتستخدم في الصيد، وكل ذلك كان يحدث أمام جمهور الزوار.
وتمّ عرض نموذج لقمرة قيادة سفينة كبيرة، حيث كان يتواجد بداخلها قبطان يرتدي ملابس متميزة، وبدا وأكنه يقود سفينة في عرض البحر، في إشارة إلى ضرورة أن يصبح ميناء غزة، نافذة غزة البحرية أمام العالم، وأن تصله المراكب والسفن من شتى بقاع الأرض، أسوة بالموانئ في الدول الأخرى.

كما ضم المعرض زاوية لعرض مجسمات لقوارب متنوعة ومتعددة، على متنها شباك للصيد، صممت لتحاكي القوارب الحقيقية، وتقدم للمشاهدين صورة عن طرق تصميم مراكب الصيادين.
وبالإضافة للزاويتين السابقتين، ضم المعرض الزاوية الأهم، والتي شملت عرض أنواع من المأكولات البحرية الطازجة، لتي أعدتها زوجات الصيادين، مكونة من أسماك وكائنات بحرية، وجرى طهيها بطرق متنوعة، وهي جزء من فكرة المعرض الترويجية، لحث المواطنين على زيادة الاقبال على استهلاك الأسماك، وتعريفهم بطرق جديدة لطهيها، وفتح مجالات عمل جديدة لنساء الصيادين، اللواتي تفنن في عرض مهاراتهن في الطبخ وإعداد الطعام.

أهمية معرض "بحرك يا غزة"
وقالت عائشة سالم، مدير المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية - فرع غزة، وهي الجهة التي أشرفت على تنظيم المعرض، إن الأخير يأتي ضمن فعاليات المركز الفلسطيني، والذي ينظمها ضمن مشروع الشبكة المتوسطية لمصائد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط (FISH MED NET)، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت سالم أن المعرض اهتم بمشاركة العديد من الزوايا والأعمال الصغيرة المتعلقة بقطاع الصيد البحري، إضافة لمطبخ زوجات الصيادين، التي تم إنشاؤه من خلال المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بغزة".
وأشاد نقيب الصيادين نزار عياش بالمعرض وفكرته، مؤكداً أنه يعد إنجاز كبير كأول معرض يقام للصيادين ومنتجاتهم ومتطلباتهم من شباك وتمليح أسماك، وما قامت به جمعية الملاحين، ووزارة الزراعة، ومطبخ نساء الصيادين، لإظهار المأكولات الشعبية".
يُذكر أن مشروع الشبكة المتوسطية لمصائد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط (FISH MED NET)، يهدف إلى تطوير التكامل وتنويع قطاع الصيد البحري، وذلك من خلال منحه أبعاد جديدة.
معرض غير مكتمل
ورغم تأكيده على أهمية المعرض، ودوره في تسليط الضوء على قطاع الصيد، وإبراز أعمال الصيادين، وعرض منتوجاتهم، إلا ان منسق اتحاد لجان الصيادين زكريا بكر، أكد لـ"فلسطين بوست"، أن المعرض ينقصه الكثير من الأشياء، وهو نُظم كنهاية لمشروع، ولم يعبر بشكل جيد عن الصيادين.
وأكد أن المعرض كان من المفترض أن يشتمل المعرض عرض نماذج للمعدات البحرية والأدوات التي يمنع الاحتلال إدخالها لقطاع غزة، بما يسهم في تسليط الضوء على معاناة الصيادين في هذا الجانب، وإرسال رسائل للعالم لإظهار دور الاحتلال في خنق وحصار الصيادين.
ووفق بكر فإنه كان يجب أن يكون الجانب التراثي حاضراً في المعرض، كعرض نماذج لمراكب ومعدات قديمة استخدمها الصيادون، وإظهار تاريخ الصيد في فلسطين وغزة، وتسليط الضوء على تدهور هذا القطاع منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطيني، عام 1948، ثم استكمال احتلال باقي المناطق عام 1967، وما حدث من استهدافات واسعة لقطاع الصيد منذ العام 2000، وتشديد الإجراءات منذ العام 2007.
كما انتقد بكر وبشدة غياب تجسيد الجرائم الإسرائيلية ضد الصيادين في المعرض، والتي لم تتوقف طوال السنوات المضية، من قتل متعمد، وإصابات في صفوف الصيادين، واعتقالات، ومصادرة قوارب، فوفق بكر، كان من المفترض عرض لوحات فنية تجسد هذا الجانب المهم.
ورغم ذلك أكد بكر على أهمية المعرض، ودوره في تمكين الصيادين من عرض منتوجاتهم، وإيصال رسالتهم للعالم، مشدداً على ضرورة أن يصبح المعرض فكرة دائمة، يقام كل فترة زمنية محددة، وأن يشمل البُعد الوطني، وأن يتم التحضير له جيداً، وأن تقام له لجنة تحضيرية تسهم في نجاحه.
كتب: محمد الجمل
اقرأ أيضًا: حصار الصيادين.. قوارب بالية تفتك براكبيها وتعرض حياتهم للخطر