أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

محور الشهداء "نتساريم"، الأرض لفظت الغزاة والشعب أفشل المُخطط

11 فبراير 2025

احتفى سكان قطاع غزة باكتمال انسحاب الاحتلال من محور الشهداء "نتساريم"، الواقع وسط قطاع غزة، بعد احتلال دام 15 شهراً، تخلله إقامة مواقع، وبنى تحتية في تلك المنطقة، كانت تنبئ بأن الاحتلال لا ينوي الانسحاب منها.

وصباح الأحد الماضي أكملت قوات الاحتلال انسحابها بشكل كامل من محور "نتساريم"، وسط قطاع غزة، إذن تراجعت الدبابات والآليات العسكرية من داخل المحور، وأعادت تمركزها بمحاذاة خط التحديد، قرب منطقة "جحر الديك"، وشرق مخيم البريج.

وكشف انسحاب الاحتلال من المحور المذكور، عن حجم دمار وخراب كبيرين، إذ دمر الاحتلال خلال فترة وجوده في المحور قرى، وبلدات، وأحياء بأكملها، وغير وبشكل كامل معالم المنطقة.

وقد شكل الانسحاب الإسرائيلي المذكور أكبر صفعة لحكومة الاحتلال وجيشه، التي أكد مسؤولون فيها مراراً وتكراراً أنهم سيبقون في محور "نتساريم"، ولن ينسحبوا منه.

وأكد مواطنون أن ما حدث إنجاز كبير، وإفشال لمخطط فصل وتقسيم القطاع، فالأرض لفظت الغزاة، والشعب بصموده أفشل خططهم.

دمار كبير

وتمكن مواطنون ولأول مرة منذ أشهر طويلة، من الوصول لمناطق واسعة وسط قطاع غزة، تقع بمحاذاة محور "نتساريم"، بعد إكمال الاحتلال انسحابها من المحور المذكور.

وصُدم مواطنون من حجم الدمار الهائل الذي أحدثه الاحتلال على طول المحور المذكور، والذي طال جميع المناطق السكنية والزراعية على جانبي المحور.

وأكد مواطنون أن حجم الدمار الذي شاهدوه كان أكبر بكثير من توقعاتهم، ويدل على أن الاحتلال كان يتعمد إبادة المنطقة المذكورة بالكامل، وتحويلها إلى مناطق واسعة ومفتوحة، ويمُهد لتواجد دائم فيها.

وقال المواطن ياسر طه، إنه وصل إلى محيط مفترق الشهداء بعد ساعات من انسحاب الاحتلال من المنطقة، وقد صدم بما شاهده في المنطقة، خاصة بلدة المغراقة، ومنطقة شمال مخيم النصيرات، التي لم يبقِ لها الاحتلال أي أثر، ودمر جميع مساكنها، وشوارعها، ومزارعها، وحولها إلى ما يُشبه الخرابة.

وأكد طه لـ"فلسطين بوست"، أن الاحتلال لم يكتف بتدمير تلك المنطقتين، إذ دمر مناطق واسعة على جانبي محور "نتساريم"، منها أجزاء من مخم البريج، وجنوب حي الزيتون، وكذلك منطقة "الشيخ عجلين".

وأشار إلى أن الوضع على طول المحور كارثي، والناس لا تعرف حتى حدود منازلها، إذ جرى مسح الأحياء ونقل الركام من مكانه.

وأوضح طه بأنه لاحظ أن الاحتلال تعمد خلق مناطق واسعة ومفتوحة تفصل بين وسط القطاع وشماله، ودمر المنازل والبنية التحتية، وكل شيء هناك يوحي بأنه جيش الاحتلال كان يُخطط لوجود مُستدام في تلك المنطقة، ويسعى لخلق واقع ديمغرافي جديد في القطاع، باستخدام المحور كبوابة فصل وتهجير مُستدامة.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن الاحتلال استخدم "محور نتساريم"، كمصيدة للقتل على مدار الأشهر الماضية، واستشهد على طول المحور أكثر من 1000 مواطن، عدد كبير منهم بقيت جثامينهم، ولم تستطع فرق الإنقاذ انتشالها بسبب استمرار تواجد الاحتلال على المحور المذكور.

هنا كان الغزاة

على الرغم من اكتمال انسحاب الاحتلال من غالبية محور "نتساريم"، وسط القطاع، وإعادة تموضع دبابات وآليات الاحتلال بمحاذاة خط التحديد، شرقاً، إلا أن كل ركن وزاوية في تلك المناطق مازالت شاهدة على جرائم الاحتلال ومجازره.

فآثار الاحتلال تجثم على محور "نتساريم"، حيث البيوت المُدمرة، والأراضي المُجرفة، وآثار جنازير الآليات، وبقايا المواقع التي جرى تفكيكها، خاصة الرافعات، التي كانت تُستخدم لقتل المواطنين على جانب المحور المذكور.

كما مازال الطريق المُعبد الذي رصفه الاحتلال لتسير عليه المركبات والآليات العسكرية، شاهداً على تواجد الاحتلال في تلك المنطقة لأشهر طويلة، وقد تركه الاحتلال، بينما ثمة خطر كبير يُهدد المواطنين، جراء الانتشار الكبير للقنابل، والأجسام الخطرة، التي خلفها الاحتلال على طول المحور، والتي تعتبر بمثابة أدوات قتل مؤجلة، قد تُشكل خطراً كبيراً على المواطنين، وسط مخاوف من أن يكون الاحتلال تعمد زرع ألغام، أو نصب شراك لقتل المواطنين، كما حدث في الكثير من المناطق التي انسحب منها في السابق.

وقال المواطن أحمد معمر، إن ما حدث كان بمثابة تراجع كبير لمخططات الاحتلال، فكل الشواهد في السابق كانت تُشير إلى أن الاحتلال باقي في المحور المذكور، ولا ينوي مغادرته، لكن الأرض لفظت الغزاة، وخرجوا من القطاع، وعادت الوحدة الجغرافية لغزة، وعاد النازحون إلى بيوتهم.

وأشار معمر إلى أن آثار الغزاة ما زالت حاضرة، والأثر النفسي الذي خلفته أدوات القتل مازال مُسيطراً على المواطنين، فالكثير من الناس لم يصدقوا أن الاحتلال أخلى المحور، وأنهم يستطيعون التحرك في محيط مساكنهم، بعد أن كان هذا مُحرماً عليهم.

الأرض لفظت الغزاة

وأكد محللون ومتابعون أن انسحاب الاحتلال من محور الشهداء، يُعد تراجع كبير وفشل في تحقيق "أهداف الحرب"، التي سبق وأعن الاحتلال أنه سيحقها، ومن بينها تحويل قطاع غزة على كنتونات معزولة، يسهل السيطرة عليها.

وأكد متابعون، أن كل ما كان يحدث على طول محور "نتساريم"، الذي بلغت مساكته الإجمالية في آخر فترة 56 كيلو متر مربع، كان يؤكد أن الاحتلال ينوي البقاء الدائم في تلك المنطقة، فقد أقام مواقع، وبنية تحتية تشمل شبكات مياه، وطرق، واتصالات، وأقام أبراج آلية "رافعات"، وعمل على مسح الأرض، لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح، وفشل الاحتلال في تحقيق مخططه، بل وفكك المحور بالكامل، وانسحب، وعاد القطاع وحدة جغرافية واحدة، لا يقسمه شيء.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن انسحاب الاحتلال من محور "نتساريم"، منح المواطنين أريحية في حركة أهالي القطاع من الشمال للجنوب، وبالعكس، ما يُمثل عودة الوحدة الجغرافية في القطاع، بعد أن قسمها الاحتلال لفترات طويلة، وظلت تلك المناطق بمثابة عنوان للفصل والقهر والظلم.

وكان مواطنون من سكان القطاع مازالوا ينتظرون ويترقبون انسحاب الاحتلال من محور صلاح الدين "فيلادلفيا"، بفارغ الصبر، على اعتبار أنه آخر نقطة تواجد للاحتلال في عمق القطاع، والتواجد الإسرائيلي فيه يحرم نصف سكان مدينة رفح من العودة لبيوتهم.

كتب: محمد الجمل