أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

سكان قطاع غزة يردون على دعوات ترامب بتهجيرهم.. "باقون هنا ولن نرحل"

7 فبراير 2025

لاقت الدعوات التي وجهها الرئيس الأميركي الجديد "دونالد ترامب"، بتهجير سكان قطاع غزة من مدنهم وبلداتهم ومخيماتهم إلى الخارج، رفض شعبي عارم، وسط تأكيدات برفض الخروج من القطاع، أو تركه مهما كانت الضغوطات.

رفض واسع

وعلى الرغم من كم الدمار الكبير الذي لحق بقطاع غزة، وفقد أكثر من 60% من الأسر في القطاع منازلهم، وحياة النازحين القاسية داخل الخيام، إلا أن ثمة إجماع على رفض فكرة الهجرة خارج القطاع، لأية جهة كانت، حتى وإن كانت باتجاه دول عربية.

وأكد مواطنون أن ما يتم الترويج له من أفكار لتهجير الفلسطينيين ما هي إلا بذرة لمشاريع تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتحقيقاً لفكرة "الصهيونية" التي دعت "لأخذ أرض بلا شعب"، مشددين على أن هذه المشروعات ستتحطم على صخرة صمود الفلسطيني، كما تحطمت عشرات المؤامرات والمشروعات السابقة، التي هدفت لتصفية القضية الفلسطينية.

ويقول المواطن إبراهيم سلامة، إنه الآن بدأت تتضح أهداف الحرب الإسرائيلية الحقيقية على قطاع غزة، بخلاف ما أُعلن من أهداف سابقة للحرب، وهي تتمثل في أمرين "التدمير ثم التهجير"، وهو الآن ما تُحاول إسرائيل وحلفائها صنعه، فبعد صُنع التدمير، الآن يُريدون التهجير.

وأكد سلامة لـ"فلسطين بوست"، أنه كان يُخطط للسفر خارج القطاع بعد انتهاء الحرب، لكن بهذه الطريقة التي يتم طرحها، لن يُغادر القطاع، فهذه هجرة باتجاه واحد، ومن يخرج لن يُسمح له بالعودة، وباعتقاده فإن جميع من كانوا يُفكرون بالهجرة سابقاً سيعيدون حساباتهم الآن، فحين تُصبح الهجرة خيانة، بالتأكيد لن يخرج أحد.

أفكار غير قابلة للتطبيق

في حين أكد مواطنون أن ما يتم طرحه اسرائيلياً وأميركياً هي أفكار غير قابلة للتطبيق، حتى بعد الحرب والدمار الواسع، وأن ما فشلت إسرائيل بتحقيقه عبر 16 شهر من الحرب والمجازر، لن تنجح في تحقيقه عبر مشاريع مشبوهة تُقدمها أميركا.

واكد المواطن يوسف عمران لـ"فلسطين بوست"، أن ما طُرح مؤخراً هي أحلام إسرائيلية أميركية لن تتحقق بالمطلق، فجيش بكامل عتاده وقوته، فشل في إخلاء شمال القطاع من السكان عبر أشهر طويلة من القتل والتجويع، هل سينجح في تهجير 2 مليون شخص خارج أرضهم؟، بالتأكيد هذا أمر لن يحدث أبداً.

وأكد أنه ومنذ خمسينيات القرن الماضي جرى طرح عشرات الأفكار، ومشروعات التهجير، وجميعها فشلت، وذهب من طرحوها وروجوا لها إلى "مزابل التاريخ"، وبقي الشعب الفلسطيني ثابت مًتجذر في أرضه، يقاوم المُحتل.

وأشار إلى أن ما يتم طرحه من قبل أميركا، هي في الأصل مشاريع وأفكار إسرائيلية، يتبناها اليمين الإسرائيلي المُتطرف منذ عقود، وهي تظهر كل فترة ثم تختفي، وجميعها فشلت، وهذه المرة ستفشل، وهناك وعد إلهي بفشلها، فأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد أن الرباط في "بيت المقدس" وأكنافه سيتواصل إلى قيام الساعة، ما يعني أن أصحاب الأرض لن يهجروها، ولن تنجح مشروعات نقلهم منها.

في حين قال المواطن رائد عيسى، إن موقف الدول العربية، خاصة مصر، كان حازماً وواضحاً، وهذا يُشكل جبهة دعم وإسناد للفلسطينيين، ويقوي موقفهم، ويُفشل هذه المؤامرات، التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وأكد عيسى لـ"فلسطين بوست"، على وجوب تحقيق وحدة فلسطينية سريعة، عبر إنهاء الانقسام، وأن تعمل جميع الفصائل والقوى الفلسطينية مجتمعة، من أجل مواجهة المُخططات التي تُحاك ضد الفلسطينيين.

محللون.. لن يكون هناك تهجير

وعلى الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارتها تصريحات "ترامب"، إلا أن ثمة الكثير من التحليلات والتوقعات، أكدت أن ما طُرح من أفكار مؤخراً غير قابلة للتطبيق.

فرأى الكثير من المحليين العرب والأجانب، أن ما يتم طرحه أفكار غير عقلانية، ولن يكتب لها النجاح لا على المستوى القريب أو حتى البعيد، وظهر ذلك جلياً من خلال المُعارضة الشديدة لجميع دول العالم لما طرحه ترامب، فحتى حلفاء أميركا، مثل المانيا، بريطانيا، فرنسا، عارضوا ما جرى طرحه، ووصفوه بأنه أمر مخالف للقوانين الدولية، وأنهم يعارضونه بشدة.

ويقول المُحلل والكاتب الإسرائيلي البارز " أوري مسغاف"، من صحيفة "هآرتس" العبرية، "ليس لدينا وقت لهراء ترامب، لن يكون هناك ترحيل من غزة.. مضيفاً: "لن يكون هناك أي "ترحيل" من غزة، ولن يبني الأمريكيون هناك "ريفييرا"، لا توجد خطة، ولا عمل تحضيري، ولا جدوى، ولا يوجد من سيستقبل على أرضه مليوني فلسطيني. لسنا في أيام الحرب العالمية الثانية، ترامب يهذي بلا معنى، فهذا هو أسلوبه... لقد اقترح في الماضي بناء فنادق في كوريا الشمالية بدلاً من الصواريخ النووية. ومنذ انتخابه، تحدث عن غزو بنما، والاستيلاء على غرينلاند، وضم كندا. نحن كبار بما يكفي لنتذكر كيف تفوه مرة خلال اجتماع مع نتنياهو عن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل."

وتابع المحلل الإسرائيلي :" من المهين للذكاء أن نأخذ تصريحات ترامب العشوائية على محمل الجد، إنه مختل عقليًا تمامًا، ونحن نعيش في عصر من الانحدار المتسارع، صحيح أن نتنياهو هو أيضًا مختل نفسي بلا ضمير، لكنه ليس غبيًا، حتى هو تجمد بعدم ارتياح عندما بدأ ترامب يهذي حول إخلاء غزة، بينما كان نتنياهو يفرط في كيل المديح المحرج له."

بينما لم تكتفِ مصر بموقفها المُعلن والواضح، برفض التهجير، إذ نُظمت تظاهرات عارمة عند معبر رفح، رفضا لما روج له "ترامب"، كما أكدت وسائل إعلام عبرية رصد دخول قوات عسكرية مصرية كبيرة إلى سيناء، ما اُعتبر بأنه بمثابة رسالة قوية من مصر للجميع، بأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة خط أحمر لن تقبل به مصر، ولن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية، وهي التي رفضت التهجير القسري في بداية الحرب، ستواصل رفضه في كل الأوقات.

بينما أعلنت وزارة الخارجية المصرية، أن مصر ستنخرط فوراً في جهود أعمار قطاع غزة، والتخفيف من معاناة سكانه، وهذا يعكس الموقف الرسمي المصري بدعم وجود الفلسطينيين على أراضيهم، واستمرار وقوف مصر إلى جانب الشعب الفلسطيني.

كتب: محمد الجمل