فجعت عائلة الصحفية إيمان الشنطي وأصدقائها في قطاع غزة وخارجه، بخبر ارتقائها بعد ساعتين فقط من تعجبها عبر منشور على منصة فيسبوك، من بقائها على قيد الحياة حتى اللحظة، رغم ما عانته من أهوال الحرب.
ساعتان فقط نقلت العائلة المحبة والأصدقاء من الدعاء لإيمان بالحفظ والحصول على الحياة الرائعة التي تسحقها، إلى الدعاء لها بالرحمة والعوض في جنة عرضها السموات والأرض.

وإيمان الشنطي هي صحفية فلسطينية وأم لثلاثة أطفال، ارتقت برفقة زوجها وأطفالها، بقصف شقة سكنية بحي الشيخ رضوان بغزة، في اليوم الـ432 من حرب الإبادة، بعد أن ذاقت ويلات الحرب، وقساوة الحصار والبحث عن غذاء ومأوى.
أعداد الشهداء الصحفيين في ارتفاع
وبحسب المكتب الإعلامي بغزة، ارتقى 193 صحفيا وصحفية خلال حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر2023.
وحمل المكتب الإعلامي، الاحتلال الإسرائيلي، مسؤولية ارتكاب الجرائم بحق الصحفيين، وطالب المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية ذات العلاقة بالعمل الصحفي بردع الاحتلال، وملاحقته في المحاكم الدولية.
وقالت الصحفية المغتربة دعاء أبو جزر لـ"فلسطين بوست" إنها تلقت بصدمة بالغة خبر ارتقاء 3 من صديقاتها الصحفيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينهم الشهيدة إيمان الشنطي، موضحة أن الشنطي رفضت الخروج من منزلها والنزوح إلى جنوب القطاع في أصعب الأوقات، رغم شح الطعام وانعدامه.
وأكدت أبو جزر أن الصحافيين في قطاع غزة واصلوا العمل ونقل صورة ما يجري حولهم بشجاعة وقوة رغم المخاطر الجسيمة المحيطة بهم، وسلطوا الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الاحتلال في غزة، لذلك سعى الاحتلال منذ بداية الحرب إلى إسكات صوتهم باستهدافهم أثناء التغطية الإعلامية، وحتى في منازلهم.
فلسطين من أخطر المناطق على الصحفيين
فيما قال الاتحاد الدولي للصحفيين في تقرير صدر عنه يوم أمس، أن عام 2024 هو الأكثر دموية، حيث قتل فيه 104 من الصحفيين حول العالم، أكثر من نصفهم في غزة.
وندد الاتحاد الدولي، بالمجزرة التي يرتكبها الاحتلال في فلسطين أمام أعين العالم أجمع، مؤكدًا أن عدد الضحايا الصحفيين في قطاع غزة يجعل فلسطين واحدة من أخطر المناطق في تاريخ الصحافة الحديثة بعد العراق، والمكسيك، والفلبين.
محاولة اغتيال الحقيقة
وقال الصحفي محمد الجمل لـ"فلسطين بوست" إن الاحتلال سعى منذ بداية الحرب المتواصلة على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 14 شهرا، إلى جعل جرائمه بعيدة عن وسائل الإعلام، ومن أجل تحقيق هذا الهدف عمل على محورين، المحور الأول بمنع وسائل الإعلام الأجنبية من دخول إلى قطاع غزة لتغطية الحرب، والثاني باستهداف الصحفيين بشكل ممنهج ومقصود، خاصة الأكثر نشاطا وتأثيرا منهم.
وأوضح الجمل أن الحصيلة المرتفعة لعدد الشهداء الصحفيين في القطاع تؤكد تعمد الاحتلال استهدافهم لإسكات صوتهم، موضحًا أن الأمر لم يقتصر على الصحفيين فقط، بل طال الناشطين والشخصيات المؤثرة على منصات التواصل.
وأكد الجمل أن الاحتلال خلال عدوانه تعمد استهداف المكاتب الصحفية ومركبات الصحفيين، ومنع توريد وسائل العمل الصحفي اللازمة، ومنعهم من السفر إلى الخارج للعلاج عند إصابتهم.
وفي وقت سابق، نشرت صحيفة هآرتس العبرية، مقالا بعنوان "لماذا تخشى إسرائيل السماح للصحفيين الأجانب بدخول غزة؟ ماذا تخفي؟"، ذكرت فيه أن الظروف التي استخدمتها "إسرائيل" لتبرير منع وسائل الإعلام من دخول غزة لم تعد صالحة.
وأشارت الصحيفة العبرية في مقالها إلى أن منع "إسرائيل" الصحفيين الأجانب من دخول غزة لا يمنعهم من تغطية الحرب فقط، بل يمنع فحص اتهامات حماس، وهو أمر يشكل مصلحة إسرائيلية واضحة.