أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

مقالات

أحمد مناصرة، أعيادٌ مفقودة وحلم بالحرية المسلوبة

3 يوليو 2023

تمضي الأيام بحلوها ومرها، والبيوت تتزين ابتهاجًا بعيد الله، وقلوب أمهات الأسرى تظل حزينة، تنتظر لحظة اللقاء.

في جريمة هي الأبشع، اغتيلت ابتسامة البيت، وغيبت فجأة، يوم أن قرر أحمد مناصرة اللعب مع رفاقه في شوارع القدس، فهاجمه المستوطنون بدعوى محاولته تنفيذ عملية طعن، بالرصاص والدعس والضرب والاعتداء والإهانة، أسقطوه أرضًا بعدها، وتوقف الزمن.
نقل أحمد بين الحياة والموت إلى المستشفى، واعتقد الكثيرون أنه استشهد، ولكنه ظهر لاحقًا وهو حيًا.

اعتقله الاحتلال في 12 أكتوبر 2015، بعد أن قام بقتل ابن عمه حسن مناصرة 15 عامًا أمام عينيه، وحقق معه المحتل بطريقة بشعة، في فيديو يظهر حجم العنف والتهديد الذي مارسه الاحتلال لطفل في عمر ال13،  ليقول بصوت متقطع يتذكره كل قلب حي، بكى وقال “ مش متذكر” “ مش متأكد” ليصرخ عليه المحقق ويخيف قلبه الصغير، لينطق ببكاء تحت العنف النفسي“ بقدرش أجاوبكم ع اشي تاني، كل اشي بتحكوه صح لانو أنا مش متذكر “ لتكون كلماته كفيلة بإدانة المحتل أمام العالم بأسره.

بقيَ أحمد موقوفًا لمدة عامٍ كامل، لوقت محاكمته في شهر نوفمبر 2016، وعمره 14 عامًا ونصف، وحُكِمَ عليه بالسجن لمدة 12 عامًا وغرامة مالية تُقدَّر بـ 80 ألف شيكل بتهمة "محاولة طعن". ولأن الحكم كبير جدًا ومنافٍ لحقوق الطفل قُدم طلب استئناف من قبل المحامي ليخفض الحكم إلى تسع سنواتٍ ونصف.

أكثر من سبع سنوات مرت من حياة أحمد في سجون الاحتلال، عزل انفراديًا بها منذ شهر أكتوبر من عام 2021، كبر الطفل ليصبح شابًا في سجون الاحتلال، وعيني أمه تنظر يمنة ويسرة علها تجد أحمد، تَقلب الأيام بلا روح، تنتظر خروج أحمد لحضنها، تنتظره ليحضر رفاقه مساء ويقول لها” يلا يّما اعمليلنا حلو ناكلو أنا وصحابي” فتعده بهناء وفرحة.

لم يشفع له عمره للخروج من السجن، فالاحتلال ظالم بكل أفعاله، وما زال يحتجز في سجونه 160 طفلاً وقاصراً موزعين على سجون (عوفر، ومجدو، والدامون).

تقول والدته ميسون مناصرة إن ابنها يعاني من ظروف نفسية صعبة، ويلجأ الاحتلال لاستغلال ضعف ابنها الجسدي والنفسي للضغط عليه ليقر بشيء لم يفعله، يكبل رجليه ويديه وتظهر آثار الكدمات على أنحاء جسده، تتساءل متعجبة بم ستجيب ابنها حينما قال لها “ ليش يما ما روحتيني معك من المحكمة”.

في كل جلسة محكمة جديدة، يتجدد الأمل في قلب والدته أن يفرج عنه، أو أن ينتهي عزله الإنفرادي الذي فرض عليه منذ عامين وأردى بصحته الجسدية والنفسية، في تحد صارخ يؤكد ظلم العدو وأهدافه القاتلة.

قبل يومين أُعلن عن محكمة جديدة عقدت أمس الإثنين في تمام الساعة الثالثة والنصف، للنظر في الالتماس الذي قدمه طاقم الدفاع، ضد استمرار العزل الإنفرادي للأسير أحمد مناصرة، في ضوء استمرار تدهور وضعه الصحي والنفسي، نظرًا لأن محكمة الاحتلال مددت العزل الانفرادي لأحمد لمدة ستة أشهر، في آذار الماضي، وينتهي في أيلول/سبتمبر القادم.

ولكن محكمة الاحتلال قررت تأجيل جلسة محاكمة أحمد مساء أمس الإثنين، لمدة عشرين يومًا، وطلبت المحكمة العليا للاحتلال من إدارة مصلحة السجون، تقريرًا مفصلًا عن حالة الأسير أحمد مناصرة الصحية والنفسية، وستتخذ قرارها فيما يتعلق بقضية العزل الانفرادي للأسير مناصرة، بعد 20 يومًا.

يقول والد أحمد أنهم مُنعوا من رؤيته من ثلاثة شهور ولا توجد وسيلة اتصال معه، ووضعه يتأزم جراء عزله الإنفرادي المستمر منذ حوالي سنتين.

أحمد كبقية أطفال فلسطين، تنتزع طفولتهم،تارة باستهداف أهاليهم وأخرى باستهدافهم بالأسر والتعذيب والتنكيل، ولكنه يعيش ظروفًا نفسية صعبة لم يعرها الاحتلال أية أهمية، وكما علق وقتها المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال خالد قزمار على الفيديو المسرب بقوله إنه دليل جديد بالصوت والصورة عن حالات التعذيب النفسي والبدني التي يتعرض لها أطفال فلسطين.، ولكنهم سيكبرون 
ويواصلون مقاومتهم وعنادهم مع محتلهم هذا عهد الفلسطيني ومسلكه حتى تحرير كامل أرضه.