أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

الاحتلال يُقطع أوصال القطاع.. البدء بإنشاء محور ثالث يفصل شمال القطاع عن مدينة غزة

11 نوفمبر 2024

لم يكتفِ الاحتلال بإنشاء محور "نتساريم"، الذي يفصل مدينة غزة وشمال القطاع عن مناطق الجنوب والوسط، والذي جرى بموجبه تقسيم القطاع إلى جزأين، وتدمير أحياء سكنية، وتهجير عشرات الآلاف من المواطنين، إذ أقام خط مشابه على محور صلاح الدين "فيلادلفيا"، المقام جنوب محافظة رفح.

وبموجب المحور الأخير، هدم الاحتلال نصف مدينة رفح، واستعان بشركات مدنية إسرائيلية متخصصة بأعمال الهدم والتجريف، لاستكمال التدمير في مناطق أخرى داخل رفح، حيث يسعى لإقامة ما يشبه المنطقة العازلة، التي تضمن استمرار وجوده على محور "فيلادلفيا"، كما أقام رافعات جديدة، مزودة برشاشات وبنادق قنص متطورة.

محور جديد للفصل

وفي الآونة الأخيرة بدأ الاحتلال أعمال تجهيز لإنشاء محور ثالث في مناطق شمال القطاع، يفصل هذا المحور مدينة غزة، عن مناطق بيت لاهيا وبيت حانون، وجباليا، حيث يعمل هذا المحور على عزل محافظة شمال قطاع غزة بالكامل عن باقي المناطق، مع استمرار محاولات تهجير من تبقى من سكان هناك، ويقدر عددهم بنحو 80 ألف نسمة.

وأكد متحدث باسم عائلات الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، أن الحكومة الاسرائيلية منشغلة في إعادة الاستيطان لغزة بدل الانشغال بتحرير المختطفين، في إشارة لما يحدث شمال القطاع.

بينما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ضباط كبار في الجيش إن الأخير يعمل على إقامة خط فاصل جديد شبيه بخط "نتساريم" يفصل شمال القطاع عن بقية مناطقه، ويضم مناطق بين حانون، وبيت لاهيا، ووسط وغرب جباليا، وبات قريبا من "تطهير" كل المناطق التي تقع شماله وأنها على وشك إقامة الخط المذكور، وفق ادعاءات جيش الاحتلال.

بينما صرح ضابط كبير في جيش الاحتلال لوسائل إعلام عبرية قائلا: "أكملنا تقسيم قطاع غزة، ونوشك على إنهاء تطهير كامل لشمال القطاع من المدنيين والمسلحين، حسب ادعائه.

في حين قال المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن ما أسماه الخط الأزرق، هو الخط الفاصل الجديد، ويأتي بعد استكمال إنشاء الأخضر هو الخط القائم، حالياً "محور نتساريم".

في حين قالت صفحة "بن صهيون مكلس"، العبرية إنه تم تسمية محور جباليا الجديد بمحور "ميفلاسيم" الذي يقسم بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا عن مدينة غزة.

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن الجيش يعمل بهدوء على إحداث تغييرات جذرية في قطاع غزة، عبر إنشاء محاور تقسم القطاع، ووضع منشآت عسكرية ثابتة، مع النية بوجود عسكري دائم فيها .

وأكدت الصحيفة أن محور نتساريم تحوّل لبؤرة عسكرية اسرائيلية ضخمة بطول 8 كيلومتر، وعرض 7 كيلومتر، مع منشآت عسكرية ثابتة ومعتقلات ومراكز قيادة، وأماكن لنوم الجنود.

ووفق ذات الصحيفة فإن الجيش الإسرائيلي أنشأ وجودًا عسكريًا كبيرًا في ممر نتساريم، والذي توسع ليشمل حوالي 56 كيلومترًا مربعًا، هذه المنطقة الآن محصنة بشكل كبير مع مواقع عسكرية وبنية تحتية.

وأوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي بنى مرافق جديدة، بما في ذلك مراكز احتجاز، وغرف استجواب ومساكن للجنود، بالإضافة إلى ذلك، تم تركيب خط مياه جديد من إسرائيل، وهوائي خلوي لشركة "سيلكوم" لدعم القوات، وأن الجيش يُخطط لاستخدام ممر "نتساريم" للتحكم بحركة المدنيين الفلسطينيين بعد إجبارهم على الانتقال من الشمال إلى جنوب غزة (وهو ما يحصل الآن).

وبحسب الصحيفة نفسها فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لوجود طويل الأمد في الممر، مع خطط لتعبيد الطرق وتطوير البنية التحتية العسكرية بشكل أكبر.

ووفق محللون فإن ما يحصل في قطاع غزة، هو تحويل غزة من سجن كبير إلى عدة سجون صغيرة، أشبه بكنتونات معزولة، يسهل من خلالها التحكم في حركة المدنيين، وحدوث اقتحامات مفاجئة لبعض المناطق، على غرار ما يحدث في الضفة الغربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الممر كان يهدف لأن يكون ورقة مساومة في المفاوضات مع حماس لإطلاق سراح الرهائن، ومع ذلك، توقفت المفاوضات والمنطقة لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية برغبة من "بن غفير" وسيموترتش" اللذين يريدون عودة الاستيطان لغزة.

 وأكد "عيران عتسيون" نائب سابق لرئيس مجلس الأمن القومي (مؤسسة حكومية) لصحيفة صحيفة يديعوت، أن إسرائيل وبشكل سرّي تنفذ خطة الجنرالات فعليا (تجويع الناس لإجبارهم على ترك شمال القطاع من أجل احتلاله والسيطرة عليه بشكل كامل) بل واعتبر الأمر جريمة حرب، ودعا الجنود لرفض الخدمة العسكرية لهذا السبب !

وأكد أن الجيش الإسرائيلي أتم إنشاء محور قاطع جديد ثاني (بعد محور نيتساريم) في شمال غزة يفصل الشمال عن بقية القطاع، وينوي الآن البدء بإنشاء محور ثالث هو معبر كيسوفيم في جنوب القطاع بادعاء أنه لإيصال المعونات الانسانية.

شهادات تؤكد التجهيز لإنشاء المحور

ووفق شهادات موثوقة نقلها محاصرون في شمال القطاع، ونازحون باتجاه مدينة غزة، فإن الاحتلال بدأ فعلا بإجراءات عزل محافظة شمال القطاع عن مدينة غزة، ونشر قوات كبيرة من الجيش من خط التحديد شرقاً حتى شاطئ البحر غرباً، ويمنع أي تحرك على هذا المحور من الجنوب في اتجاه الشمال، ويشمل ذلك حركة الأفراد والمركبات، والمساعدات، والبضائع، ويُسمح فقط بخروج النازحين من شمال القطاع باتجاه مدينة غزة، سيراً على الأقدام، مع المرور على حواجز للجيش، يتعرضون فيها للتفتيش والتحقق من هوياتهم، وربما الإعدام أو الاعتقال.

وأكد المواطن عبد الله المصري وهو نازح يقطن جنوب القطاع، إنه استطاع التحدث هاتفياً إلى عدد من أقربائه المقيمين في مناطق شمال القطاع، وأخبروه أن الاحتلال يواصل هدم مئات المنازل، ويعمل على شق طريق عريض يصل الشرق بالغرب، مستعينا بعشرات الجرافات والآليات الثقيلة.

وأوضح المصري لـ"فلسطين بوست"، أن هذا الأمر يتم بالتزامن مع تشديد وتكثيف الضغط على المواطنين والمدنيين في مناطق شمال القطاع، بهدف دفعهم للتهجير باتجاه مدينة غزة، بما في ذلك ارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين، حيث مازال أكثر من 80 ألف مواطن يتواجدون في مناطق شمال القطاع ويرفضون النزوح باتجاه الجنوب.

بينما أكدت مصادر متعددة لـ"فلسطين بوست، أن هناك عمليات تدمير واسعة تجري داخل مخيم جباليا، ومناطق بيت لاهيا، والاحتلال يعمل على خلق مساحات خالية في قلب تلك المناطق، وهذا يتم على حساب منازل المواطنين وممتلكاتهم، وحتى أرواحهم، فكثير من المنازل دُمرت على من فيها، وقتل أهلها وهم بداخلها.

وكان وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال بمن فيهم وزير المالية "سيموتريتش"، ووزير الأمن القومي "بن غفير"، دعوا علانية بعودة الاستيطان الى قطاع غزة، وإقامة مستوطنات هناك، وطرد الفلسطينيين من غزة.

كتب: محمد الجمل