أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

"فلسطين بوست"، ترصد تفاصيل مروعة من "ليلة الموت والرعب" جنوب خان يونس

2 أكتوبر 2024

عاش سكان جنوب محافظة خان يونس، واحدة من أصعب وأقسى الليالي وأكثرها دموية، عقب هجوم مباغت وكبير، نفذه الاحتلال في تلك المناطق.

فعند حوالي الثامنة من ليل أمس "الثلاثاء"، فوجئ سكان مناطق قيزان النجار، والمنارة، ومعن، بهجوم اسرائيلي بري واسع ومفاجئ، شاركت فيه عشرات الدبابات والآليات العسكرية المدرعة، التي انطلقت من مناطق شمال محافظة رفح، تساندها طائرات مُسيرة وحربية، وسط قصف جوي ومدفعي عنيف، تسبب بسقوط عشرات الشهداء والجرحى داخل المنازل، التي تعرضت للحصار الكامل، ولم يتمكن آلاف المواطنين من مغادرتها.

ووفق مواطنون، فإنه لم يسبق الهجوم المذكور أي انذار بالإخلاء، أو حتى قصف تمهيدي، يدفع السكان لمغادرة بيوتهم، بل كانت العملية مفاجئة، وسبقها حالة من الهدوء النسبي، وكان الاحتلال تعمد مفاجأة السكان

  استهداف مباشر للمنازل  

ووفق شهادات حية حصلت عليها "فلسطين بوست" من ناجين من تلك المناطق، فإن الهجوم الإسرائيلي رافقه قصف جوي ومدفعي استهدف منازل مأهولة وبشكل مباشر، ما تسبب بسقوط عشرات الشهداء والجرحى داخل المنازل.

وأكد شهود عيان أن الغارات والقصف المدفعي كان عنيفاً ومباشراً، ولم يستثن بيت في المناطق التي تعرضت للاجتياح، واستهدف على وجه الخصوص منازل تعود ملكيتها لعائلات: " الفرا، المصري، أبو طه، الزرد، البشيتي، حجازي"، وغيرها.

وقال المواطن فادي مصباح، إن الوضع كان صعباً، ولم يسبق أن عاش في حياته ليلة أصعب وأقسى من تلك الليلة، فقد فوجئوا بالدبابات تصل إلى مناطق سكناهم، وأطلقت النار والقذائف بشكل مباشر على المنازل، وقصفت الطائرات البيوت على رؤوس ساكنيها، وعلا الصراخ من كل مكان.

وأكد مصباح لـ "فلسطين بوست"، أنه وفي محاولة لقتل أكبر عدد ممكن من المواطنين، أطلقت قوات الاحتلال عشرات الطائرات المُسيرة، "كواد كابتر"، مُزودة بقنابل، ورشاشات، وأطلقت النار على النوافذ، وتجاه المواطنين اللذين حاولوا اخلاء بيوتهم، والفرار من الموت.

وأوضح أنه وبعد تشاور مع أفراد عائلته قرروا عدم مغادرة المنزل، رغم مخاطر البقاء فيه، فخطر السير في الشارع في هذا الظرف العصيب كبير، إلا أن البقاء في المنزل أقل خطورة من وجهة نظرهم، خاصة أنهم شاهدوا شهداء سقطوا خلال محاولتهم مغادرة المنازل.

ولفت إلى أنهم لم يناموا طوال الليل، وعاشوا رعب وخوف غير مسبوق، فالرصاص كان يرتطم في جدران المنزل ونوافذه، وأصوات الشظايا تضرب في محيطهم.

بينما قال المواطن محمود النجار، إن الدبابات وصلت حي المنارة، واستهدفت بقذائفها منازل المواطنين المأهولة، واستُشهد الناس واصيبوا داخل منازلهم، كما أطلقت طائرات مُسيرة من نوع "كواد كابتر"، النار تجاه نوافذ المنازل، وأصبح البقاء في البيوت خطير جداً، والخروج منها أيضا خطير، فاختار والده المخاطرة والخروج من المنزل في محاولة للنجاة بعائلته، وخرجوا في جُنح الظلام، وسط إطلاق النار وساروا باتجاه مستشفى غزة الأوروبي، وقضوا هناك ليلة مرعبة، ولم يتمكنوا من الحركة الا في ساعات الصباح.

وأشار النجار لـ "فلسطين بوست"، إلى أن ساحة مستشفى غزة الأوروبي كانت ممتلئة بالمواطنين، اللذين التجأوا إليها طلباً للأمان، والوضع كان مخيف، والجميع بقوا مستيقظين حتى ساعات الصباح.

استغاثات جرحى انتهت باستشهادهم

ووفق الدفاع المدني في قطاع غزة، فقد تلفت مراكز الاتصال عشرات المناشدات طالبت بإرسال سيارات إسعاف وإنقاذ، لإجلاء الشهداء والجرحى من داخل منازل محاصرة، وجرى تواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل مساعدة المحاصرين والسماح لسيارات الإسعاف بالوصول للمنازل التي يتواجد فيها شهداء وجرحى، لكن الاحتلال كعادته منع ذلك، ولم يسمح لمركبات الإنقاذ بالتحرك، ما اضعف فرص إنقاذ الجرحى، حتى انسحبت قوات الاحتلال من المنطقة، وبدأت عملية نقل الشهداء والجرحى، بعد 10 ساعات.

كما أطلق محاصرون مناشدات، طالبوا من خلالها بمساعدتهم لمغادرة المناطق المحاصرة، لاسيما أن جيش الاحتلال يطلق النار والقذائف تجاهها، مؤكدين أن الاحتلال يكرر استهداف المنازل عدة مرات، من أجل التأكد من قتل من فيها.

ومن بين المناشدات الصعبة التي وصلت كانت من عائلة الصحافي في قناة الكوفية أحمد الزرد، الذي تعرض منزله للقصف، واستشهد 4 من افراد أسرته، وأصيب 8 من بينهم الزميل أحمد، وكانت إصابته حرجة، وظل يُرسل مناشدات طوال الليل، دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم لانتشالهم، إلى أن حل الصباح وانسحبت الدبابات، وجرى انتشال الشهداء، ونقل الجرحى للمستشفى.

كما أرسلت عائلات أخرى مناشدات مماثلة، منها عائلة أبو طه، وظل الاحتلال يرفض جميع محاولات التنسيق التي هدفت للوصول للمنازل، حتى ساعات الصباح، ما تسبب باستشهاد جرحى، كان بالإمكان إنقاذ حياتهم، حال جرى نقلهم للمستشفيات بعيد الإصابة مباشرة، ولم يتركواً ينزفون لساعات طويلة.

مجزرة ودمار

وفي ساعات الصباح، وبعد انسحاب الاحتلال من مناطق جنوب محافظة خان يونس، تكشفت فصول المجزرة، وظهرت بوضوح معالم الجريمة، إذ تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثامين أكثر من 55 شهيداً من مناطق، معن، المنارة، قيزان النجار.

وأكد الدفاع المدني، أن أغلب الشهداء والجرحى جرى انتشالهم من داخل منازل، وفي شوارع، جرى استهدافهم وقتلهم بشكل مباشر، في جريمة واضحة المعالم، هدفت فقط لقتل الناس.

بينما تواصلت عمليات البحث عن مفقودين تحت الركام، ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن، ويسود الاعتقاد أنهم ربما يكونوا شهداء.

كما كشف انسحاب الاحتلال عن دمار كبير في المناطق التي تعرضت للاجتياح، لاسيما حي المنارة، وأحياء قيزان النجار ومعن، إذ دمرت الطائرات عشرات المنازل بعد قصفها من الجو بشكل مباشر، كما عملت جرافات إسرائيلية على هدم منازل، وتخريب بنية تحتيته، وتدمير طرقات.

وقال المواطن أحمد البيوك، إن ما شاهده من دمار وخراب كبيرين في المناطق المذكورة، يشير إلى أن هدف الاحتلال من الاجتياح المذكور كان القتل والتدمير فقط، ولا يوجد أي سبب أو هدف آخر.

وأكد البيوك لـ "فلسطين بوست"، أن العدوان الأخير وطريقته على مناطق جنوب خان يونس، يُنذر بمرحلة جديدة قد تكون صعبة، تتمثل في الهجمات المفاجئة التي تحدث دون سابق إنذار، وتستهدف مناطق مأهولة، وشديدة الكثافة السكانية، ما يتسبب بسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، وهذا أمر يحمل خطورة كبيرة، ويعمق المجازر، ويزيد من وتيرة استهداف المدنيين وقتلهم.

وعبر البيوك وغيره من المواطنين عن خشيتهم من أن يستغل الاحتلال انشغال العالم بالتطورات الأخيرة، مثل حرب لبنان، وما حدث من هجوم إيراني على دولة الاحتلال، بتنفيذ مجازر أوسع على القطاع، على غرار ما حدث في مناطق جنوب محافظة خان يونس.

كتب: محمد الجمل