أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

ظاهرة "تبخر الجثامين" تتزايد بفعل استخدام الاحتلال قنابل فتاكة وتوثيق اختفاء 1760 جثمان

15 سبتمبر 2024

توصلت طواقم الإنقاذ في الدفاع المدني في قطاع غزة إلى يقين كامل بحدوث ظاهرة تبخر الجثامين وتلاشيها كلياً وتحولها إلى رذاذ غير مرئي، بفعل استخدام الاحتلال أسلحة حرارية وكيميائية شديدة الفتك.

لظاهرة المذكورة كانت مُلاحظة منذ عدة أشهر، وجرى التحقق من وجودها أول مرة خلال مجزرة مواصي خان يونس، في شهر يونيو/ حزيران الماضي، ثم تكررت في مجزرة قصف مصلى "التابعين" داخل مدرسة في مدينة غزة، ليتم التأكد منها بالقرائن والأدلة خلال مجزرة مواصي خان يونس الأخيرة جنوب قطاع غزة.

جثامين تبخرت

وقال مدير دائرة الإمداد والتجهيز في جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة الدكتور محمد المغير، إن انفجار الصاروخ أو القنبلة ينتج عنه درجات حرارة عالية جداً تصل إلى 7000 درجة مئوية، مصحوبة بضغط جوي مرتفع، وبؤرة انفجارية كبيرة، وعادة ما ينتج عن ذلك تولد مواد كيميائية خطيرة، نتيجة اختلاط مكونات القنبلة لحظة الانفجار، موضحاً أن العوامل المذكورة مجتمعة، تؤدي إلى تفتت وتبخر الجثامين، وعدم العثور عليها مطلقاً.

وأكد المغبر لـ"فلسطين بوست"، أن مجزرة المواصي الأخيرة نتج عنها فقدان 22 جثمان، لم يعثر عليها ولا حتى على فتاتها، وبعد تفحص المكان، وإجراء تحقيقات ميدانية، ومعاينة بؤرة الإنفجارات، اتضح أن جميع من كانوا في مركز سقوط القنابل جثامينهم تبخرت تماماً، وأصبحت رذاذ غير مرئي بالمطلق، وما يدلل على ذلك أن وجود جثامين أخرى مفقود منها بعض الأجزاء، ليس نتيجة البتر، وإنما بسبب تآكلها وذوبانها.

وأوضح المغير أنه في السابق جرى رصد ظواهر مماثلة لتبخر وتففت الجثامين، خاصة في مجزرة مصلى مدرسة التابعين، حيث اضطر الدفاع المدني لاعتبار كل 70 كيلو جرام من الأشلاء كجثمان لبالغ، وكل 30 كيلو جرام جثمان لطفل أو فتى.

وأكد أن ضحايا انفجار القنابل الإسرائيلية الفتاكة ينقسمون إلى 3 أقسام حسب بعد الضحية عن مركز الإنفجار، فمن هم في بؤرة سقوط القنبلة يتلاشون كلياً، ولا يُعثر عليهم، والدائرة الأخرى الأبعد يتعرض فيها الضحايا لتفتت وتقطع الجثامين، ويتم العثور عليهم أشلاء، أما الدائرة الثالثة الأكثر بعداً يُصاب الضحايا المتواجدون فيها بحروق شديدة، قد ينتج عنها حالات وفاة بعد ساعات أو أيام، والناجون يعانون حالات بتر، وتشوهات شديدة بسبب الحروق المذكورة.

ووفق شهادات مواطنين شاركوا في عمليات البحث عن مفقودين في مواصي خان يونس، فإن كل الدلائل كانت تشير إلى وجود خيام مأهولة قبل قصفها، لكن لم يعثر لا على الخيام، ولا على قاطنيها، وقد حفروا الأرض بأيديهم ولم يجدوا شيء، لكنهم كانوا يشتمون رائحة أشلاء محترقة ومتفحمة ولا يجدون لها أثر.

وقال المواطن عبد الله عبيد، إنه شارك في البحث عن مواطنين فُقدوا بعد مجزرة المواصي، وعمل في الحفرة الكبيرة التي أحدثتها الصواريخ، وشاهد الرمال محترقة وسوداء، ولاحظ وجود غبار أبيض ناعم من مخلفات الصواريخ، وكل ما شاهده يشير بشكل واضح إلى استخدام أسلحة غير تقليدية.

وأكد أنه لم يسمع في تاريخ الحروب أن جثامين تبخرت، إلا ما حدث في مدينتي "هيروشيما" و"ناجا زاكي" اليابانيتين، بعد تعرضهما لقنابل نووية أميركية في الحرب العالمية الثانية، حيث صهرت هذه القنابل الجثامين بشكل كامل.

وبحسب المغير فإن 1760 جثمان تبخرت بسبب الأسلحة المحرمة دولياً، وعدم تمكن الجهاز من تسجيل بيانات أصحاب الجثامين في السجلات الحكومية المختصة.

وقال لدفاع المدني في وقت سابق إن 10 آلاف شهيد لا يزالون تحت الأنقاض ولم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشالهم بسبب منع إدخال المعدات اللازمة، كما أن قوات الاحتلال لا تسمح لطواقم الإنقاذ بالاستجابة لنداءات الاستغاثة.

وكانت منظمة الصحة العالمية أكدت في وقت سابق، أن عدد عمليات بتر الأطراف في غزة بفعل الحرب بلغت ما 3105 إلى 4050 حالة، بينهم أطفال ونساء.

شهادات مروعة

وأكد أطباء من قطاع غزة إن ظاهرة تحلل الجثامين وتبخرها "شائعة للغاية"، وإن نوعية الإصابات التي تصل إلى المشافي لم يسبق لهم أن تعاملوا معها، وكذلك الآثار الغريبة التي تتركها على المصابين.

وأشار الأطباء إلى أن السبب وراء هذه الإصابات يعود إلى درجة الحرارة الهائلة المنبعثة من الصواريخ غير التقليدية التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية عدوانه على القطاع، والتي لا ينبغي استخدامها ضد المدنيين العزل.

ويقول رئيس قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع محمد ريان إن "تبخر الجثامين" أمر شائع، فبعد استهداف عائلة ما، داخل منزلها يتم استخراج عدد من الجثامين ولا يُعثر على الباقي.

ويصف رئيس قسم الطوارئ بمستشفى شهداء الأقصى إصابات الحروق التي تصلهم "بالغريبة، وبعض الجثامين تكون متفحمة بالكامل، كما يستمر انبعاث الدخان من مكان الإصابة رغم مرور ساعات عليها، وتبلى المستهلكات الطبية التي يضعونها لتخفيف آثار الحروق.

قنابل خطيرة

ووفقاً لتقديرات الجهات المختصة في غزة، فإن الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال وتتسبب بهذا النوع من الحروق من الدرجة الثالثة؛ أو تتسبب في ظاهرة تبخر الجثامين، هي صواريخ وقنابل يُطلَق عليها الأسلحة الحرارية، أو الأسلحة الكيماوية، وهي أسلحة غير تقليدية، ومحرمة دولياً، وممنوعة من الاستخدام ضد البشر، وغالبيتها من صناعة أميركية، حيث تعمل هذه الأسلحة على تفاعل المواد الكيماوية مع الجلد، وتتسبب مباشرة بتآكلٍ كيمائيٍ للأنسجة في أجساد الشهداء والمصابين، كما وتتسبب بآلام شديدة وأضرارٍ جسديةٍ عميقة، مما يجعلها تتسبب بحروق قاتلة ومميتة خلال 27 ساعة أو أقل، وبالفعل فقدنا العديد من الشهداء بهذه الطريقة المأساوية، وفق العديد من الأطباء.

ودان المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" ضد المدنيين وضد الأطفال والنساء، داعياً كل دول العالم إلى إدانة هذه الجرائم، وملاحقة الاحتلال ومحاكمته أمام المحاكم الدولية.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي، وكذلك مؤسسات حقوقية، الإدارة الأمريكية كامل المسؤولية القانونية والحقوقية عن إمداد الاحتلال "الإسرائيلي" بهذه الأنواع المتعددة من الأسلحة المحرمة دولياً، كما حمل الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية عن الجرائم والمجازر والمذابح التي يرتكبها المدنيين والنازحين.

وتصاعدت المجازر والجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، وجرى رصد إطلاق قنابل وصواريخ كبيرة، بالتزامن مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن وصول شحنة قنابل أميركية ثقيلة إلى إسرائيل.

وسبق وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية من بينها صحيفة "معاريف"، أن القنابل التي استخدمتها إسرائيل في مجزرة خان يونس في شهر يونيو/حزيران الماضي تُسمى قنبلة "جدام/JDAM "، وتُسمى أيضا "البرد الثقيل"، وهي قنبلة أميركية الصنع، تعتبر من أكبر القنابل التي تستخدمها إسرائيل ضد غزة، وهي قنابل مُزودة بأنظمة متطورة، موجهة بالليزر"، أو بنظام تحديد الموقع العالمي "GPS" وتعتمد على تكنولوجيا الاستشعار المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

كتب: محمد الجمل