بملامح تكسوها الصدمة والحزن، يجلس الطفل ريان حمارشة إلى جوار والدته، يخشى أن يفارقها، بعد أن اختطفه جنود الاحتلال عنوة من منزله الآمن واعتدوا عليه بالضرب المبرح.
يجول بنظره يمينًا ويسارًا في أنحاء منزله، البيت كما هو، لكن يده ليست كما هي، فقد اعتدى جنود الاحتلال عليها بالضرب المبرح، وداسوها بأقدامهم، رغم علمهم بوجود كسر فيها.
ووفق نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، فقد بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال منذ مطلع عام 2023، أكثر من 260 طفلًا فلسطينيًا.
وفي حديث لفلسطين بوست، روى الطفل ريان حمارشة تفاصيل اعتقاله من داخل منزله، والاعتداء عليه بالضرب المبرح في كافة أنحاء جسده.
وقال حمارشة إنه كان واقفًا أمام منزله أثناء اقتحام قوات الاحتلال لبلدة يعبد، وعند رؤية جنود الاحتلال دخل إلى المنزل فلحق به الجنود إلى داخل المنزل واعتدوا عليه بالضرب المبرح.
وأضاف أن جنود الاحتلال اقتادوه إلى داخل الجيب العسكري، وبعد أن اشتكى لهم من كسر في يده، وضع أحد الجنود يد الطفل على حافة الجيب ثم داس عليها بقدمه.
وتابع أن جنود الاحتلال أخرجوه من الجيب وأجلسوه بالشمس لوقت طويل، ثم بدأوا باستجوابه، وعند امتناعه عن إجابة الأسئلة انهالوا عليه بالضرب من جديد.
ووفق رواية الطفل حمارشة، قام أحد الجنود بربطه على شجرة الزيتون، ثم توالى الجنود في إطلاق النار صوب الجزء العلوي من شجرة الزيتون لإخافته.
لم يعد الطفل حمارشة إلى بيته على قدميه، لأنه لم يقو على الحركة، بسبب بقائه مربوطًا على الشجرة لساعات، لكن أحد المواطنين تمكن من العثور عليه وأعاده إلى حضن عائلته من جديد بعد أن خاض تجربة أقسى وأصعب من أن يحتملها طفل.
وفي نهاية الشهر الماضي، نشرت صحيفة هآرتس العبرية تقريرًا قالت فيه، إن جنود الاحتلال يعتقلون كل عام نحو ألفي طفل فلسطيني من منازلهم، ومدارسهم، في الضفة الغربية والقدس.
وفي تقريرها أكدت هآرتس أن جنود الاحتلال يتعمدون أثناء اعتقال الأطفال، استخدام الإساءة الجسدية والنفسية والصحية للأطفال، رغم حظر هذه الممارسات في الاتفاقات الدولية التي وقع عليها الاحتلال.
ولا تختلف تجربة الطفل حمارشة كثيرًا عن تجربة الطفل سام زيد، فقد اعتقله جنود الاحتلال لساعات واعتدوا عليه بالضرب المبرح والإهانات اللفظية.
وما زالت الخدوش والكدمات الناتجة عن اعتداء الجنود على الطفل زيد، تجد من جسده مستقرًا لها حتى هذه اللحظة.
أما عن الأثر النفسي، فبإجماع المختصين النفسيين، إلى جانب كل الأطفال الذين خاضوا تجربة الاعتقال والاعتداء، ستترك هذه التجربة ندوبًا نفسية ربما يصعب محوها.
اقرأ أيضًا: هآرتس: اعتقال الأطفال الفلسطينيين له آثار خطيرة