أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

الاحتلال يُوظف تكنولوجيا القتل عن بُعد لتلافي مواجهة المقاتلين في رفح

19 يوليو 2024

بات الاحتلال الذي تلقى ضربات مُوجعة ومتتالية من المقاومين في جميع أنحاء القطاع، بتجنب مواجهتهم، خاصة في محافظة رفح، التي شهدت أحيائها وشوارعها أعنف المواجهات المسلحة، كبدت الاحتلال خسائر كبيرة، إذ يحرص جنود الاحتلال على تجنب المواجهة المباشرة مع المقاومين، ومن أجل ذلك يسعون لتوظيف التكنولوجيا المتطورة.

وخلال الأشهر الماضية، كثف الاحتلال اعتماده على أسلحة الذكاء الاصطناعي، واعتمد بشكل شبه كلي "تكنولوجيا القتل عن بعد"، في محاولة لاستهداف المقاومين، وحتى المواطنين، عله يستطيع توفير حماية لجنود وآلياته التي مازالت تتعرض لضربات يومياً، رغم مرور أكثر من شهرين ونصف على اجتياح محافظة رفح.

روبوتات تعمل بالذكاء الاصطناعي

واستحدث الاحتلال أسلوب جديد في محافظة رفح، وتحديداً حي تل السلطان الواقع غربها، إذ أدخل جيشه إلى الخدمة أنواع جديدة من "الروبوتات"، يتم التحكم فيها عن بعد، وتنطلق في الشوارع، وبين الأزقة، وتدخل البيوت عبر الأبواب المفتوحة بفعل الانفجارات، أو من خلال قدرتها على إطلاق مقذوفات تُحدث فتحات في جدران المنازل، تتيح لها الدخول إليها.

وأكد أكثر من مصدر لـ"فلسطين بوست"، أن "الروبوتات" المذكورة تنقسم إلى ثلاثة أنواع، الأول روبوت استطلاعي استكشافي، وهو عربة صغيرة، تسير بواسطة عجلات، مُثبت عليها كاميرات فائقة الدقة، تستطيع التقاط صوراً بزوايا تصل إلى 360 درجة، ومهمتها تصوير الشوارع، والأزقة، واستكشاف الطُرق، والتأكد من عدم وجود عبوات أو ألغام، وعادة ما يتم ارسالها قبل تقدم الدبابات باتجاه بعض المناطق، في محاولة للتأكد من عدم وجود أخطار.

أما النوع الثاني وهو الروبوت المُزود برشاشات وبنادق، وهو يشبه إلى حد كبير طائرة ""كواد كابتر"، ويقوم بالتجول في الشوارع والأزقة، في المناطق التي تتعرض للاجتياح، ويُطلق النار تجاه أي هدف مُتحرك، وهو سبب في سقوط عشرات بل مئات الشهداء والجرحى، إذ لديه قدرة على مطاردتهم، واستهدافهم بدقة إصابة عالية، من خلال منظومة جرى ربطها بالذكاء الاصطناعي.

وقال المواطن أحمد عايش، إنه عاد لمنزله في حي تل السلطان، وفوجئ "بروبوت" ينطلق بسرعة باتجاهه، ويطلق النار عليه، فهرب من شارع لشارع، ومن بيت لبيت، حتى استطاع التخفي عن "الروبوت"، وتمكن من النجاة من موت مُحقق.

وأكد أنه سمع روايات عن الروبوتات التي تتحرك في مناطق الاجتياح، وما تسببه من عمليات قتل ومجازر بحق المواطنين، ممن يحاولون العودة لبيوتهم.

أما النوع الثالث من الروبوتات، وهو أخطرها، وهو عبارة عن ربوت مفخخ، يتم تحميله كميات كبيرة من المتفجرات، وإرساله لبيوت وعمارات، يشك الاحتلال بوجود مقاومين بداخلها، فيقوم الروبوت باقتحام البيوت، إما من خلال الأبواب، أو عبر كسر الجدران، ثم يصل إلى مركز البيت وينفجر.

وقال المواطن يوسف عرفات، إنه عاد لبيته في مخيم الشابورة، وسط رفح، بعدما علم بتضرره، فوصل المنزل ولم يجد أي جدار فيه إذ دُمرت جميعها، والأثاث والعفش مُتناثر، لكن السقف لا يظهر فيه أي فتحات، ما يعني أن المنزل لم يتعرض لقصف بواسطة الطائرات.

وبين أنه خرج للبحث عن بعض الحاجيات أمام المنزل، فوجد قطع معدنية، وبقايا جنزير صغير، وحين سأل أخبروه بأنها روبوتات مفخخة.

وأجمع مواطنون نقلوا روايات لـ"فلسطين بوست"، أن الاحتلال اتخذ من محور صلاح الدين "فيلادلفيا"، نقطة لإطلاق الروبوتات تجاه أحياء محافظة رفح، إذ تتمركز القوات على طول المنطقة المذكورة، وتقوم بتجهيز أنواع مختلفة من "الروبوتات"، التي تعمل بوسائل تكنولوجية متطورة، ثم ترسلها إلى جميع أحياء رفح دون استثناء، حيث يتمكن الروبوت من السير مسافات طويلة، وعلى أرض مستوية أو وعرة. 

روبوت يعمل بمنظومة الذئب الازرق

ووفق خبراء ومختصون فإن أكثر من 90% من السلاح الإسرائيلي المستخدم في قطاع غزة، ينتمي لمنظومة الذكاء الاصطناعي المتطورة، إذ أكد الخبراء أن إسرائيل من أوائل دول العالم التي أدخلت الريبوتات التي تعمل بمنظومة الذكاء الاصطناعي في التقنيات العسكرية، والروبوتات العسكرية الإسرائيلية، تنقسم لعدة أقسام، أخطرها المتخصصة بالتعرف على الوجوه، وهي مزودة بتقنيات متطورة، تُسمى بمنظومة "حزمة الذئب"، أو "الذئب الأحمر أو الأزرق، " Red Wolf وBlue Wolf Wolf Pack  " وهي عبارة عن حواسيب متنقلة، مدعومة بقاعدة بيانات تضم عشرات آلاف الصور لأشخاص، كل صورة تتحول وفق خوارزمية معينة الى أرقام ورموز، يقوم الروبوت عبر كاميرات عالية الدقة بالتقاط صورة للشخص المستهدف، ومن ثم يجري معالجتها، والبحث لمقارنتها بقاعدة البيانات في ذاكرته، وخلال ثواني يحدد هوية الشخص، ومدى خطورته من المنظور الاسرائيلي.

ونتشر الروبوتات المذكورة، عند نقاط التفتيش "حلابات"، التي أقامها الاحتلال وسط القطاع، إذ تسببت هذه الروبوتات باعتقال مئات المواطنين، وإعدام العشرات منهم.

ووفق خبراء، فإن كافة الأسلحة والذخائر التي نشرها الاحتلال داخل غزة جرى ربطها بمنظومات الذكاء الاصطناعي، من الرشاشات الثقيلة، إلى الصواريخ الموجهة عالية الدقة "سبايك-Spike"، وحتى قذائف المدفعية، وقذائف الهاون الموجهة بنظام "GBS" وأنظمة القبة الحديدية الاعتراضية، وهذه المنظومة عبارة عن شبكة مترابطة، تنقسم لقسمين، الأول للمراقبة والرصد، منها الكاميرات، والطائرات المسيرة، إضافة لمناطيد التجسس، وجميعها مرتبطة بالقسم الآخر وهو الأسلحة، فيتم إعطاء أوامر تلقائية بإطلاق النار.

اعتراف اسرائيلي

لم يُخف الاحتلال استخدامه لأسلحة الذكاء الاصطناعي ضد الغزيين، إذ كشفت القناة العبرية رقم 14 العبرية، نقلا عن وحدة " الاستخبارات الإسرائيلية 8200" استخدامها للتقنية المذكورة خلال الحرب على قطاع غزة.

ونقلت القناة العبرية، عن قائد مركز الذكاء الاصطناعي في الوحدة أنه تم بناء نظام يعرف كيفية العثور على الأشخاص "الخطرين" بناءً على مدخلات من قائمة الأشخاص الذين تم ادخالهم وأن النظام يقوم بهذه العملية في ثوانٍ، حيث كانت في الماضي تستغرق مئات الباحثين وعدة أسابيع لإنجازها.

ووفق القناة طورت إسرائيل تقنية أخرى تعمل أيضاً بالذكاء الاصطناعي وتسميها "المعرفة المحسنة أو ذكاء الإشارات - ( SIGINT )، لا تقوم فقط بمراقبة أماكن إطلاق الصواريخ من جانب المقاومة الفلسطينية، بل أيضاً بتوقع أماكن الإطلاق المستقبلية لتلك الصواريخ، لكن المقاومة طورت أساليبها، واستطاعت وحدات سايبر تعطيل أنظمة القبة الحديدية، وفق ما كشف عنه تحقيق داخلي لسلاح الجو الإسرائيلي، نُشر قبل 3 سنوات، كشف عن وجود خلل في تفعيل منظومة القبة الحديدية حال دون اعتراض صواريخ أطلقت من غزة على سيديروت، خلال جولات تصعيد ماضية.

كتب: محمد الجمل
 

علامات