أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

القتل أو الجوع أو النزوح جنوباً.. خيارات قاسية يضعها الاحتلال أمام سكان شمال القطاع

12 يوليو 2024

يمارس الاحتلال ضغوطاً عسكرية كبيرة وغير مسبوقة، على سكان مدينة غزة وشمال القطاع، وباستخدام سلاح التجويع، وتكرار النزوح، وارتكاب جرائم وفظائع بحقهم، في محاولة لدفعهم على النزوح جنوباً، باتجاه مناطق وسط وجنوب قطاع غزة، لإكمال مخططاته في القطاع.

وكانت آخر فصول الضغط المذكور، تنفيذ عدوانين بريين كبيرين، على حي الشجاعية، وأحياء غرب مدينة غزة، خاصة تل الهوا، مترافقاً مع قصف ومجازر كبيرة، وصلت لحد قتل الناس وإحراق جثثهم في بيوتهم، إضافة لقتل مواطنين في ممرات سبق وحددها الجيش الإسرائيلي على أنها آمنة.

وتزامن ذلك مع دعوة صريحة للسكان من أجل النزوح جنوباً، بل وحدد عدة ممرات وطرق ادعى جيش الاحتلال أنها آمنة، ستوصل السكان إلى مناطق مدينة دير البلح، ومنطقة الزوايدة وسط القطاع، مع نشر خارطة توضح ممرات النزوح.

ضغط كبير وصمود أكبر

وسبق الضغط العسكري الحالي على سكان مدينة غزة وشمال القطاع، تعمد الاحتلال تعميق المجاعة في تلك المناطق، عبر منع إدخال المواد الغذائية، والخضروات، حيث وصلت حالة الجوع ذروتها، وتزايدت أعداد شهداء المجاعة على نحو كبير، مع تعمد إخراج ما تبقى من مشافي عن الخدمة، وتدمير القطاع الصحي في تلك المناطق.

كما أدخل الاحتلال سكان تلك المناطق في موجات نزوح لا منتهية، بسبب الضغط عليهم، فلا يكاد يمر أـسبوع دون توغل في منطقة هنا أو منطقة هناك، ودفع السكان للنزوح المتكرر، وملاحقتهم خلال رحلات النزوح بالقتل والتدمير.

وأعلن مواطنون من سكان شمال القطاع، أنهم لن يستجيبوا لأي ضغط من الاحتلال، ولن يتركوا مناطق شمال القطاع مهما بلغت المخاطر، وأن خيارهم إما الموت في منازلهم في مناطق شمال القطاع، أو البقاء فيها أحياء.

وقال المواطن إبراهيم المصري، ويقيم في خيمة بمحافظة خان يونس، إنه يشعر بالندم الشديد لنزوحه عن شمال القطاع بداية الحرب، ويطلب من باقي أقربائه ممن بقوا في الشمال، الثبات وعدم النزوح، مهما بلغت الضغوط عليهم، موضحاً أنهم أكدوا له بعدم ترك منازلهم، أو أحيائهم، وإن فعلوا فسيكون نزوح داخل مناطق شمال القطاع، كما حدث سابقاً، أما أن يغادروا تجاه وسط وجنوب القطاع فهذا لن يحدث.

وأكد المصري أن خطة الاحتلال باتت واضحة، وتقوم على حشر المواطنين في مناطق وسط وجنوب القطاع، وتفريغ المناطق الشمالية من السكان، لإعادة احتلال تلك المناطق بالكامل، وربما إقامة مستوطنات فيها.

ونشر العشرات من المواطنين والنشطاء والصحافيين من سكان شمال القطاع منشورات وتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدوا من خلالها أنهم لن ينزحوا باتجاه الجنوب مهما حصل، وأن وجهتهم القادمة هي الجنة، في إشارة إلى أنهم حسموا خياراتهم، إما البقاء في بيوتهم أو الموت.

وأكد نشطاء أن صمودهم لأكثر من 9 أشهر لن ينهوه بالاستجابة لمنشورات سخيفة، تحمل مضامين دعائية تعبر عن الفشل الإسرائيلي، فالعدو الغازي هو الذي سيرحل، وسكان الأرض سيبقون.

وقال الناشط يوسف فارس، في تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي، إن مناطق وسط قطاع غزة التي يدعو جيش الاحتلال سكان مدينة غزة وشمال القطاع النزوح والتوجه إليها، تتعرض منذ أيام لسلسة مجازر بشعة، تُقصف فيها مراكز الإيواء، وخيام النازحين.

وأضاف فارس: "لا مكان آمن في القطاع، ولا طريق آمنة، هذا الجيش يقتلنا بدافع التسلية، أسطوانة إخلاء شمال القطاع باتجاه وادي غزة مشروخة، والذي رفض النزوح في أوج الدعاية الكاذبة قبل 9 اشهر، لن ينزح الآن، وقد ثبت الاحتلال كذبه وإجرامه المستمر، دون مراعاة لمناطق إنسانية أو آمنة".

جرائم لترهيب المواطنين

وكشف تراجع الاحتلال جزئياً من حي تل الهوا غرب مدينة غزة، عن فظائع غير مسبوقة، ارتكبها جنود الاحتلال في الحي، والمناطق القريبة منه، شملت عمليات إعدام جماعية لمواطنين في بيوتهم، وحرق مواطنين أحياء، وإشعال النيران في شقق بعد إعدام أصحابها.

وصُدم العائدون لمناطق غرب مدينة غزة، من كم الجرائم التي ارتكبت في تلك المناطق، خاصة حرق المواطنين في بيوتهم، مؤكدين أن هذا يعتبر جريمة مروعة، ويعبر عن سياسة افلاس إسرائيلية، بعد فشل كل محاولات تهجير الناس.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، إن فرق الإنقاذ استطاعت الوصول لبعض المناطق غرب مدينة غزة، بعد عدوان استمر بضعة أيام، وعثرت على جثامين شهداء متفحمة وبيوت أحرقت بالكامل في تل الهوا ومنطقة الصناعة، موضحاً أنه جرى انتشال عشرات الجثامين خلال الساعات الماضية، وثمة مناشدات وبلاغات استغاثة متواصلة تصل للدفاع المدني في حي تل الهوا ومنطقة الصناعة، ووصلت الدفاع المدني معلومات عن فظائع غير مسبوقة ارتكبت في تلك المناطق.

وأوضح بصل أن الوضع صعب ومأساوي للغاية بعد انسحاب جيش الاحتلال من حي تل الهوا ومنطقة الصناعة، وهناك العشرات من جثامين الشهداء المتناثرة في الأزقة وداخل المنازل المُدمرة إضافة إلى احتراق العديد من المنازل التي أضرم فيها جيش الاحتلال النيران قبل الانسحاب، حيث تعمل الطواقم بالشراكة مع مقدمي الخدمات على انتشال هذه الجثامين.

ووفق منقذون وشهود عيان فقد جرى انتشال جثامين من شوارع وشقق، منها 6 جثامين لعائلة الخطيب، و3 جثامين لعائلة صرصور، و3 جثامين لعائلة زيدية، وجرى انتشال جثامين 5 شهداء من داخل مستشفى أصدقاء المريض بمدينة غزة، اضافة لعدد من الشهداء من عائلة الغلاييني، وقد انتشلت جثامينهم متفحمة تماماً، إضافة لانتشال 10 جثامين لشهداء تم إعدامهم ميدانيًا في منازلهم من قبل قوات الاحتلال في منطقة الصناعة وحارة الريس.

ولم يكن حي الشجاعية بأحسن حالاً من تل الهوا، إذ قال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، إن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال أكثر من 60 شهيدًا حتى الآن، وهناك العشرات تحت الأنقاض بعد الاجتياح الأخير لحي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وأكد بصل استمرار العمل في العديد من المواقع داخل الحي لانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، لكن الفرق تعاني من نقص في الإمكانيات، ولا تستطيع الوصول للمحاصرين في مختلف المناطق بمدينة غزة.

وشدد بصل على أن استمرار بقاء آلاف الجثث تحت الأنقاض في مناطق متفرقة من القطاع، يتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة، مطالباً بتوفير الوقود اللازم لعمل الطواقم في رفع الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء.

وأكد بصل أن لدى الدفاع المدني شهادات مُوثقة، بأن الاحتلال أطلق النار على أهالي حي الشجاعية، رغم تحديد مسارات لخروج السكان، وأن هناك العديد من عمليات الإعدام الميدانية ارتكبت في الحي المذكور.

مواطنون أفشلوا مخططات الاحتلال

في حين أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، أن سكان شمال قطاع غزة، أفشلوا مخططات الاحتلال عبر صمودهم، وتمسكهم بأرضهم ومنازلهم، ورفض النزوح عنها.

وأكد أن الاحتلال يُمارس الدعاية والتضليل، ويسقط منشورات على مناطق شمال القطاع لدفع الناس على النزوح، مدعياً أن هناك ممرات آمنة، وهذا كله كذب وتضليل، فقد ثبت استخدام هذه الممرات لإعدام الناس، وحتى من استجاب ونزح جنوباً، لم يسلم من القصف والغارات، فكثير من النازحين من غزة، قضوا في غارات وقصف إسرائيلي في مناطق وسط وجنوب القطاع.

وأوضح الثوابتة أن الاحتلال ومن أجل دفع الناس على النزوح من غزة ارتكب جرائم كبيرة، وصلت لدرجة الفظائع، وكأن التاريخ يعيد نفسه، حيث جرائم وفظائع مماثلة ارتكبت في العام 1948، لدفع الناس على النزوح، موضحاً أن الاحتلال يسعى لإعدام ما تبقى من حياة في شمال قطاع غزة، لجعلها مناطق غير قابلة للعيش.

كتب: محمد الجمل
 

علامات