أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

تعذيب الأسرى الغزيين في سجون الاحتلال.. ضرب وتجويع وإمراض وسلب للقدرات العقلية

25 يونيو 2024

تحولت سجون ومعتقلات الاحتلال إلى ما يشبه "مسلخ" لتعذيب الأسرى الغزيين والتنكيل بهم، بل وقتلهم.

ووفق روايات كثيرة حصلت عليها "فلسطين بوست"، من أسرى مفرج عنهم، ونقلها محامي زار أحد السجون مؤخراً، فإن آلاف الأسرى من قطاع غزة، يُزجون في سجون ومعتقلات إسرائيلية أبرزها السجن السري "ساديه باتمان"، الذي اصطلح على تسميته "غوانتنامو فلسطين"، إذ تعرض الاسرى المتواجدون فيه لأبشع أنواع التعذيب.

قتل وإمراض

الأسير المًسن جواد الكرد، تعرض للاعتقال من شرق محافظة رفح، وقضى أكثر من شهر في سجون الاحتلال، تعرض خلالها للضرب والتعذيب، والتجويع، حتى فقد أكثر من نصف وزنه، وبات جسده هزيل لا يقوى على السير.

وقال الكرد لـ"فلسطين بوست"، إنه تعرض لتحقيق قاسي وضرب وتعذيب مُستمر، حتى جرى تكسير الجزء العلوي من الفك، وتعرضت يداه وقدماه لضرر بليغ بسبب استمرار تقييده بالأصفاد البلاستيكية لساعات وأيام.

وبحسب الكرد الذي يبلغ من العمر "60 عاماً"، وكان ممداً على سرير داخل مستشفى الأقصى وسط القطاع، فإن ضباط المخابرات الإسرائيلية كانوا يكررون عليه نفس السؤال يومياً، وين الأنفاق، وين المقاومين، وكان يكرر نفس الإجابة "لا أعرف"، وكل مرة يتعرض لتعذيب وتجويع، وزج في غرف صغيرة.

وأكد أنهم كانوا يقضون أيام بلا طعام، وأحياناً يلقون لهم فتات الطعام والقليل من الماء، ويُحرموا من التوجه للمرحاض لقضاء حاجتهم، وفي كثير من الأحيان يتم نقلهم لغرف الشبح والتعذيب، ويمارس جنود الاحتلال بحقهم أبشع أنواع التعذيب والممارسات السادية.

وأكد أن وضع الأسرى خاصة الغزيين في السجون الإسرائيلية صعب وقاسي، والكثير منهم فقدوا حياتهم ولم تعلن إدارة السجون عن ذلك، وآخرون يصارعون الموت بسبب التعذيب القاسي.

أُعتقل بقدمان سليمتان وخرج بساق مبتورة

في الخامس عشر من أبريل/ نيسان الماضي، أفرج الاحتلال عن 150 أسيراً من خلال معبر كرم أبو سالم شمال شرق محافظة رفح، وجميعهم كانوا اعتقلوا خلال فترات ماضية داخل القطاع.

ومن ضمن المُعتقلين المُفرج عنهم، كان المواطن سفيان أبو صلاح، والذي جرى اعتقاله من مناطق شرق محافظة خان يونس، وكان سليماً معافى، يمشي على قدميه، لكنه خرج بقدم مبتورة، يتكئ على رفاقه حتى يتمكن من المشي.

سفيان بدا نحيفاً ووجهه شاحباً، قال إنه جرى اعتقاله خلال مداهمات الاحتلال لمناطق شرق محافظة خان يونس، وتعرض للاعتداء والضرب الشديد لمدة طويلة، وزُج في زنازين صغيرة ملوثة، وسط ظروف اعتقال قاسية.

ووفق ما أكده أبو صلاح لـ"فلسطين بوست"، أنه وجراء الضرب، تعرضت ساقه لجروح، ثم دخلت حالته الصحية في تدهور مستمر جراء التهاب الجروح، وامتداد الالتهابات لباقي أنحاء الجسم، وقد رفضت قوات الاحتلال تقديم أية علاجات له، رغم مناشدته وزملائه للسجانين والجنود من أجل علاجه، لكن الجواب كان الرفض دائماً.

وأوضح أبو صلاح أن القدم بدأت تتعفن، وبدأ يخرج منها روائح كريهة، حينها فقط جرى نقله للمستشفى، وأُخضع لعملية جراحية، جرى خلالها بتر الساق من فوق الركبة، وقد عانى بعدها فترات صعبة وآلام شديدة، وقدر حرم من الأدوية المُسكنةـ قبل أن يُنقل مجدداً للزنزانة في ظل ظروف اعتقال سيئة، وظل يعاني، ويعتني به رفاقه، إلى أن تم الإفراج عنه مؤخراً.

وأكد أبو صلاح أن ما حدث معه جريمة، فالضرب تسبب بجروح، ثم تبعها إهمال طبي، أدى إلى وصوله لهذه الحالة، إذ سيكمل بقية حياته بقدم واحدة.

بينما تعرض الأسير رائد خميس أبو عرب، من مخيم البريج لتعذيب قاسي وإمراض متعمد، وخضع لأربع عمليات جراحية داخل المعتقل، وسط ظروف صحية ونفسية قاسية.

ووفق أبو عرب فقد اُعتقل من مخيم البريج، وسط القطاع، وتعرض للضرب والتنكيل، وتحقيق قاسي استمر أسابيع، تعرض خلاله لتقييد يديه بأصفاد بلاستيكية، تسببت بمضاعفات صحية خطيرة، أفضت لخضوعه لأربع عمليات جراحية، بسبب إصابته سابقاً بداء السكري، وقد أُفرج عنه وهو في وضع صحي متدهور، ومازال يعاني من آثار الضرب والتعذيب والتقييد بالًأصفاد البلاستيكية.

إفقاد للعقل

ولم يكتفِ الاحتلال بالتعذيب والتجويع الممارس ضد الأسرى، إذ عمل وبشكل ممنهج على إفقاد بعضهم لقدراتهم العقلية، عبر ممارسة ضغوط نفسية وجسدية هائلة عليهم.

ومن بين الأسرى اللذين فقدوا جزءاً من قدراتهم العقلية الأسير المحرر بدر دحلان من محافظة خان يونس، إذ جرى الإفراج عنه مؤخراً من إحدى النقاط الحدودية شرق القطاع، ونُقل إلى مستشفى شهداء الأقصى.

وبدا الشاب دحلان في وضع صحي ونفسي متردي، إذ كان شاحب الوجه، جاحظ العينين، يقوم بحركات عشوائية لأطرافه، ويتحدث بعبارات غير مترابطة، وبجمل متقطعة.

ووفق دحلان فإنه تم سجنه وتعذيبه وتجويعه، وتعرض للضرب برفقة أسرى آخرون، وهو خرج وترك خلفه الكثير من الأسرى.
ولاقى الأسير دحلان تعاطف كبير من سكان القطاع حتى أطلق عليه "بدر خان يونس"، وسط دعوات بسرعة إخضاعه لعلاج وتأهيل نفسي، لاستعادة قدراته العقلية من جديد، والعودة لحياته الطبيعية التي حُرم منها بسبب الاعتقال.

ولم يكن دحلان هو الوحيد الذي تعرض لسلب قدراته العقلية، فوفق الكثير من المصادر العائلية، فإن عدد كبير من الأسرى خرجوا يعانون ضعفاً في قدراتهم العقلية، وأزمات نفسية كبيرة، تهدد مستقبلهم وحياتهم.

"ساديه باتمان- جوانتاناموا فلسطين"

ومنذ بدء الحرب على غزة، شاع سيط سجن "ساديه باتمان"، أحد أسوأ المعتقلات الإسرائيلية سمعة، إذ يتم زج أسرى غزة فيه، وهو مخصص لتعذيب وإذلال الأسرى، ويضم أسوأ المحققين الإسرائيليين، لدرجة أطلق عليه البعض "غوانتانامو فلسطين".

ويقول الدكتور حسن دوحان، إن ابنه يوسف تعرض للاعتقال من داخل مدينة حمد بمحافظة خان يونس، قبل نحو 4 أشهر، حيث تم اقتياده برفقة أسرى آخرين ونُقلوا إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

وقال دوحان لـ"فلسطين بوست"، إن مصير ابنه بقي مجهولاً لفترة طويلة، حيث لم يستطع أي محامي زيارته، ولم يتلق أي معلومة عنه، إلا من خلال بعض الأسرى الغزيين المفرج عنهم مؤخراً، حيث أبلغه بعضهم أن يوسف تعرض للضرب والتعذيب والتجويع، وخضع لتحقيق طويل ومتكرر وقاسي، وأنه يتواجد حالياً في السجن المذكور برفقة مئات الأسرى الآخرين.

وأكد دوحان أنه علم بأن ابنه يعيش ظروفاً عصيبة وقاسية في السجن المذكور، ومحروم من كل مقومات الحياة، بما في ذلك العلاج، والطعام، وزيارة المحامي، وبات يخشى بشكل حقيقي على مصيره، وأن يصيبه مكروه.

وأعلنت سلطات الاحتلال مؤخراً عن استشهاد عدد كبير من الأسرى من قطاع غزة، بينهم طبيبان، وسط مخاوف من حدوث عمليات إعدام لأسرى لم يُعلن الاحتلال عن اعتقالهم، ورمي جثامينهم بعد تحللها في القطاع، أو دفنها في مقابر جماعية.

شهادة محامي

زار المحامي خالد محاجنة المعتقل محمد صابر عرب وهو صحافي يعمل لدى فضائية العربي، وجرى اعتقاله خلال عمله في مجمع الشفاء الطبي، حيث تمت الزيارة تحت قيود ورقابة مشددة من جيش الاحتلال، وقد وجه المعتقل سؤال للمحامي "أين أنا"، فأخبره أنه يتواجد في معتقل "سديه باتمان".

ونقل المحامي محاجنة شهادة المعتقل عرب وهي شهادة تضاف إلى جملة الشهادات المرعبة والمروعة والصادمة، التي أفاد بها  سابقاً معتقلوا غزة المفرج عنهم، حول ظروف اعتقال حاطة بالكرامة الإنسانية.

وتشمل الشهادة الحديثة التي أدلى بها عرب، عن ارتقاء شهداء في صفوف المعتقلين، وعن عمليات تعذيب وتنكيل، وإذلال، وعمليات اغتصاب تعرضوا لها.

وحسب المعتقل عرب، فإن إدارة معسكر الاعتقال، تبقي المعتقلين مقيدين على مدار 24 ساعة، ومعصوبي الأعين، منذ 50 يوماً لم يبدل عرب ملابسه، وقبل الزيارة فقط سمح له باستبدال بنطاله.

وأوضح في شهادته أنهم يتعرضون على مدار الوقت لعمليات تعذيب وتنكيل، ولا يُسمح لأي معتقل الحديث مع أي معتقل آخر، ومن يتحدث يتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، حتى أصبح المعتقلون يتحدثون مع أنفسهم، ويستمرون بالتسبيح والدعاء في سرهم.

أما بالنسبة لظروف اعتقال واحتجاز المرضى والجرحى منهم، هناك من بترت أطرافهم، وتمت إزالة الرصاص من أجسادهم دون تخدير.
وتؤكد هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أنه وفي ضوء هذه الزيارة التي حملت تأكيداً جديداً على مستوى الجرائم المروعة التي يتعرض لها الأسرى في سجون ومعسكرات الاحتلال، وتحديداً ظروف الاعتقال التي يتعرض لها معتقلوا غزة منذ بدء حرب الإبادة، حيث جاءت هذه الزيارة بعد تعديلات جرت على اللوائح الخاصة بلقاء المحامي بمعتقلي غزة مؤخرا.

في حين قال نادي الأسير الفلسطيني أن أغلبية الأسرى المفرج عنهم مؤخراً من سجون إسرائيل يعانون مشاكل صحية واضحة جراء التعذيب والتجويع، والجرائم الطبية الممنهجة، مما استدعى نقل بعضهم الى المستشفيات.

وأوضح النادي أن إسرائيل أطلقت مؤخراً عبر افراجات محدودة سراح معتقلين إداريين دون توجيه اتهام وأسرى أنهوا محكوميتهم، مضيفاً أن أغلبهم يعانون مشاكل صحية، مرجعاً ذلك لظروف الاعتقال القاسية وجملة السياسات الممنهجة، التي صعدتها إدارة السجون، بعد السابع من أكتوبر.

وحذر نادي الأسير من أن مرور فترة زمنية أكبر على الأسرى والمعتقلين داخل السجون مع استمرار الإجراءات الانتقامية، سيفاقم الظروف الصحية، ويتسبب بأمراض حتى للمعتقلين والأسرى حتى الأصحاء منهم.

كتب: محمد الجمل