أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

الاحتلال يحرق ويُدمر معبر رفح ويقطع الطريق على إعادة تشغيله معمقاً حصار غزة

22 يونيو 2024

لم يكتفِ الاحتلال بحجم الدمار الهائل الذي تسببه في أحياء ومخيمات محافظة رفح، إذ أحرقت قواته معبر رفح ودمرت صالاته ومبانيه، بالتزامن مع السيطرة الكاملة على محور صلاح الدين "فيلادلفيا".

ويشكل إحراق وتدمير معبر رفح نقطة تحول هامة في نوايا الاحتلال لإبقاء السيطرة على المنطقة الحدودية، وعدم رغبته في إعادة تشغيل المعبر تحت أي بند، وربما إطالة احتلال المعبر

ووفق صور نشرها جيش الاحتلال للمعبر، فإن التدمير كان كبيراً، وشمل صالة المغادرين الرئيسية، التي تعرضت للحرق الكامل، وكذلك صالة كبار الزوار، وأجهزة التفتيش، وممرات المسافرين، وحتى الحواسيب وشبكات الاتصالات والانترنت داخل المعبر، ولم تسلم طرقات المعبر، والأرصفة، والمسجد، والاستراحات من الدمار.

إمعان في الحصار وإعادة احتلال

ووفق محللون وخبراء فإن خطوة الاحتلال إحراق المعبر، هي محاولة لقطع الطرق على أية مبادرات أو حلول قد يُقدمها الوسطاء لإعادة تشغيل المعبر، سواء بسيطرة السلطة الفلسطينية عليه، أو بوجود مراقبين أجانب، وهي بمثابة إمعان وتشديد للحصار المفروض على القطاع، ومنع تحرك الأفراد من خلال المعبر، ما يعني مزيد من الخنق لغزة وسسكانها.

وترفض قوات الاحتلال حتى اللحظة أية مبادرات أو حلول لتشغيل المعبر، في حين ألمح مسؤولون إسرائيليون إلى أن هناك توجه لنقل مكان المعبر الى محيط "معبر كرم أبو سالم"، بحيث يجُبر المسافرون القادمون والمغادرون، على الخضوع لإجراءات التفتيش والتدقيق الإسرائيلية، ما قد يشمل اعتقال مسافرين، كما كان يحدث قبل العام 2005، حين كان الاحتلال يسيطر على المعبر.

وقال مصدر أمني مطلع على معبر رفح لـ"فلسطين بوست"، إن الدمار الذي طال المعبر هو محاولة فعلية لإخراجه عن الخدمة، وربما نشهد في قادم الأيام تدمير مرافقه ومبانيه على غرار ما حدث في مطار غزة الدولي عام 2000، حيث لم يعد للعمل حتى الآن.

وبين المصدر أن ادعاءات الاحتلال بوجود أنفاق داخل المعبر كذب وافتراء، وما هي إلا محاولة لتبرير تدميره والسيطرة عليه، وحتى لو كان هناك أنفاق في معبر رفح، فلم يتم إحراق الصالات، وما هو مبرر كل هذا الدمار في المعبر؟.

وأكد أن إعادة تأهيل وتشغيل المعبر حال انسحب الاحتلال لا يعد أمر هين، لكن عند الضرورة سيحدث ذلك في غضون وقت قصير، فمصلحة الناس والجرحى هي الأهم.

وأوضح المصدر نفسه أن المعبر منذ بداية العدوان كان يخضع لسيطرة إسرائيلية غير مباشرة، فلا يمكن لأي جريح أو مريض أو شخص أن يسافر من خلاله إلا بموافقة إسرائيلية مًسبقة، وعبر كشوف يرسلها الجانب الإسرائيلي بشكل يومي، وما حدث هو تحول في السيطرة من غير المباشرة إلى المباشرة، مبيناً أنه في السابق كان هناك مئات المرضى والجرحى رفعت أسمائهم من أجل السفر، ولم يحصلوا على موافقات، وبقوا محتجزين في غزة.

بينما قال رئيس بلدية رفح الدكتور أحمد الصوفي إن إحراق وتدمير الاحتلال لمعبر رفح، هدفه حرمان سكان القطاع من حقهم في التنقل والسفر، وجعل القطاع منطقة غير صالحة للحياة.

في حين أكد خبراء وقانونيون أن قطاع غزة خاضع الآن للاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل وفعلي، وبموجب القانون الدولي فإن "إسرائيل" ملزمة بتوفير احتياجات 2 مليون مواطن، بما في ذلك المياه، الكهرباء، المواصلات، الطعام، المسكن، الصحة، التعليم، وغيرها، داعين لتحرك في المحافل الدولية، لإجبار إسرائيل على تحمل مسؤولياتها تجاه القطاع، بموجب القانون الدولي.

وأعلنت إسرائيل" إنشاء طريق جديد يصل ما بين معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم، أُطلق عليه طريق "دافيد"، وتسمح بمرور عدد محدود من السلع المحاولة بالمساعدات والبضائع من خلاله، ضمن قيود مشددة.

عالقون في الجانبين

ووفق وزارة الصحة فإن ثمة نحو 25 ألف مريض وجرح يعانون وضع صحي حرج ومتدهور للغاية، مازالوا محتجزين في غزة يصارعون الموت، وهم بحاجة ماسة للسفر للخارج من أجل استكمال العلاج، حيث أكد الناطق باسم الوزارة في غزة الدكتور أشرف القدرة، أن ثمة فرص حقيقية لإنقاذ حياة عدد كبير من هؤلاء الجرحى والمرضى حال سمح لهم بالسفر للخارج، لكن للأسف مازال المعبر مغلق منذ أكثر من شهر ونصف، والجرحى والمرضى يموتون تباعاً بسبب نقص الادوية، وشح الإمكانات الصحية في القطاع.

وقال المواطن وائل حسن، إن ابنه مصاب بجروح صعبة، وتعذر علاجه في القطاع، وقُدم اسمه للسفر من أجل استكمال العلاج في الخارج، وجاءت الموافقة قبل يوم واحد من إغلاق المعبر، وكان من المفترض أن يسافر في اليوم التالي، لكنه عجز عن ذلك، وعلق في القطاع.

وأكد حسن لـ"فلسطين بوست"، أن ابنه مازال يعاني آثار الإصابة، وحالته الصحية تتدهور، وهو بحاجة لتدخلات جراحية معمقة، لكن للأسف مازال ممنوع وغير من الجرحى من السفر.

بينما قال المواطن يوسف بشير، إنه كان من المفترض أن يغادر في الأسبوع الذي أُغلق فيه المعبر، ليلتحق بباقي أفراد أسرته اللذين سبقوه للسفر بأيام، لكن المعبر أغلق، وتشتت العائلة، فلا هو قادر على الوصول إليهم، ولا هم قادرون على العودة للقطاع.

وأكد بشير لـ"فلسطين بوست"، أن أكثر ما يخيفه أن يطول الوضع الحالي، بمعنى أن تتواصل سيطرة الاحتلال على المعبر، ويستمر إعلاقه لفترات طويلة، ويمنع المواطنون من حقهم الطبيعي في السفر والتنقل، والذي كفلته كافة المواثيق والشرائع الدولية.

وأكد المصدر السابق أن ثمة نحو 100 ألف فلسطيني سافروا خلال الحرب، منهم مرضى وجرحى، هؤلاء مازالوا عالقين في مصر ودولاً في الخارج، ولا يمكنهم العودة للقطاع حالياً مهما كانت الظروف، حتى لو توقفت الحرب، ولا أحد يعلم مدى انتظارهم حتى يسمح لهم بالعودة.

بينما أكد عالقون في مصر أن أوضاعهم باتت صعبة، وبعضهم يتسولون من أجل توفير أجرة المسكن والطعام، إذ غادر بعضهم ظناً منهم أن الحرب لن تستمر سوى بضع أسابيع أو أشهر قليلة على أبعد تقدير، لكن مضى على اندلاع العدوان نحو 9 شهور، ومازالت الحرب مستعرة، والمعبر مغلق، ولا أحد يستطيع التحرك.

وقال عالقون في مصر لـ"فلسطين بوست"، إن السبل تقطعت بهم، وأوضاعهم تتردى، وثمة عشرات الآلاف من الفلسطينيين في القاهرة ومدن مصرية لا يجدون حتى قوت يومهم، خاصة مع غلاء الأسعار في مصر، وندرة المساكن، وارتفاع الإيجارات.

وقال أحد العالقين ورفض ذكر اسمه، نتمنى أن نعود لغزة، لنعيش في خيمة ونتلقى معونات، على أن نبقى في مصر نواجه الجوع، فأغلب العالقين نفذت أموالهم، ولم يعد باستطاعة الأقرباء في غزة تحويل المزيد من المال لهم.
ومنذ بدء العدوان فرضت إسرائيل سيطرتها على معبر رفح من خلال موافقات مسبقة على أسماء المسافرين، وفرض تفتيش المساعدات قبل دخولها للقطاع، والسماح بدخول كميات مقلصة منها، قبل أن تعيد احتلال المعبر واغلاقه كلياً.

وبالإضافة لمنع عبور المسافرين، فقد تسبب إغلاق المعبر في وقف حركة البضائع ما بين مصر وقطاع غزة، إذ كانت تدخل مئات الأطنان من السلع الغذائية والاستهلاكية ومدخلات الإنتاج من خلال معبر رفح لقطاع غزة، إضافة لدخول كميات كبيرة من مشتقات الوقود، وتصدير بعض أنواع السلع مثل حديد الخردة.

كتب: محمد الجمل
 

علامات