أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

أسواق الضفة تتعطش لأسماك غزة وعراقيل الاحتلال توصلها بالقطارة

18 يونيو 2023

على بوابة معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب شرق قطاع غزة، يتم تجميع عشرات الحاويات الإسفنجية البيضاء، التي تحوي كميات من الأسماك البحرية الطازجة المغمورة وسط الثلج، بانتظار سماح الاحتلال لها بالعبور الى أسواق الضفة الغربية.

فتصدير الأسماك الغزية الى أسواق الضفة يعتبر أحد أهم أبواب التسويق الجيد بالنسبة للصيادين، لاسيما للأسماك الثمينة، ومن أجله يعملون طوال ساعات الليل، وكلهم أمل برزق وفير.

ويتوجه تُجار لمرافئ الصيادين الخمسة غرب القطاع، للبحث عن الأسماك الثمينة التي نجح الصيادون بصيدها خلال ساعات الليل، مثل: اللكس الأبيض، فريدي، امتياس، دنيس، وأنواع أخرى، إذ يتم تجهيزها، تمهيداً لنقلها لأسواق الضفة الغربية.

لكن الاحتلال يُعرقل بشكل مستمر تصدير أسماك غزة للضفة، فتارة يوقف العملية كلياً، وتارة أخرى يسمح بتصدير كميات محدودة، وفي أغلب الوقت يقتصر تصديرها على يوم أو يومين أسبوعياً.

photo1686569867.jpeg

عراقيل كبيرة

ويقول نقيب الصيادين في قطاع غزة، نزار عياش، إن الاحتلال أدرك جيدًا حاجة الصيادين للتصدير، من أجل تحسين أوضاعهم، كما يُدرك مدى حاجة أسواق الضفة للأسماك الغزية، وحول هذا الملف لموضوع ابتزاز وعقوبات جماعية، فالكميات التي كانت تصدر في السابق وصلت إلى 100 طن شهرياً، ثم توقفت كلياً، وبعدها سُمح بتصدير 10 طن، واحتج الصيادون والتجار، ثم جرى رفعها ل 20 طن، ولم يقبل أحد بذلك، والآن يسمح بتصدير 40 طن أسبوعياً فقط.

وبيّن أنه ورغم السماح بالتصدير إلى أنه في كثير من الأيام يتم إرجاع كامل الكمية من داخل المعبر، تحت حجج وذرائع واهية، إما أن الكمية أكبر من المسموح، أو يتحجج بوجود مشكلة في الحاويات، ليس ذلك فحسب وفق عياش فعند حدوث أي تصعيد، يُسارع الاحتلال بمنع تصدير الأسماك، أو حتى إغلاق البحر في وجه الصيادين، كما حدث في جولة التصعيد الأخيرة الشهر الماضي.

وأكد عياش لـ"فلسطين بوست"، أنه لو فتح المجال بشكل أكبر، من الممكن تصدير أكثر من ذلك، وربما يصل التصدير لـ 150 طن شهرياً، وفي بعض المواسم أكثر وستزيد الأنواع التي يتم تصديرها، لكن يبقى الصيادون رهن لإجراءات الاحتلال.

photo1686569867 (1).jpeg

من جانبه قال منسق اتحاد لجان الصيادين، زكريا بكر، إن السوق الفلسطينية مفترض أن تشمل الضفة والقطاع، وبالتالي نقل أي سلعة بين شقي الوطن يجب أن يكون بحرية ودون قيود، فهذا حق أصيل، ومن المفترض أن يُسمح بنقل الأسماك يومياً من خلال معبر كرم أبو سالم، ودون قيود أو تحديد كميات، لتصل للمستهلكين في الضفة الغربية، لكن هذا لا يحدث أبداً.

أسباب القيود

ورأى بكر أن ما يفعله الاحتلال من حيث تقييد التصدير، يعود لثلاث أسباب، الأول تعزيز فرض العقوبات الجماعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة وأن الصيادين يعانون بشكل كبير، ويُمارس ضده العديد من الجرائم بعدة اشكال على رأسها الحصار البحري الخانق والمشدد، بما يخدم هدف الاحتلال بخنق غزة أكثر، والأمرالثاني أن الاحتلال يحاول بهذه الخطوة تعزيز الفصل بين الضفة وغزة، باستخدام مصطلح تصدير، وتحديد كميات، وكأن هناك كيانين أو دولتين، وهذا أمر خطير.

ويضيف بكر، أمّا الأمر الثالث وهو اقتصادي بحت، ويتمثل بإتاحة المجال لتسويق الأسماك الإسرائيلية، التي يتم نقلها لأسواق الضفة الغربية، سواء التي يتم صيدها من البحر أو التي يتم تربيتها في مزارع مغلقة ومفتوحة، فالضفة سوق كبير لن يسمح الاحتلال بوجود منافس قوي فيه.

صيادون يعانون

في حين أكد الصياد محمود النجار أن التصدير باب تسويق جيد له ولغيره، فالوضع الاقتصادي الصعب في غزة لا يسمح ببيع الأسماك الثمينة التي يتم صيدها، فعلى سبيل المثال، هناك أنواع يصل ثمن الكيلو جرام في الضفة الى 100 شيكل، وفي حال عرضت في أسوق غزة لن يزيد سعرها على 40 شيكل، وقد لا تجد من يشتريها، فالناس في غزة يميلون لشراء الأسماك الشعبية الرخيصة مثل السردين، لذلك هناك صيادون يبحثون عن نوعيات معينة من الأسماك، بهدف صيدها ومن ثم تصديرها للضفة الغربية.

photo1686569867 (2).jpegبينما أكد صيادون وتجار من غزة أن الاسماك التي يتم تصديرها إلى الضفة هي الأسماك كبيرة الحجم وغالية الثمن مثل "الانتياس" و"اللوكس" و"الكلاماري" و"الجمبري" والتصدير في العادة يكون للكميات التي تزيد عن حاجة الأسواق، حيث يتم أخذها وبيعها في أسواق الضفة، أي هناك عملية متوازنة بين التصدير وأن تبقى الأسماك في أسواق غزة .

أسواق متعطشة

يفضل تجار ومستهلكون في الضفة الغربية الأسماك التي تصل من غزة عن غيرها، وتلاقي رواج وطلب كبيرين، بل وينتظرون وصولها بفارغ الصبر.

 

ويقول تاجر الأسماك محمد يوسف غانم من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، إن الأسماك الغزية مطلوبة بشكل كبير في الضفة، لاعتبارين، الأول وطني، لتشجيع ودعم صيادي غزة، والثاني من حيث الجودة، فهي أسماك بحرية، ذات جودة عالية، بخلاف الأسماك التي يتم استيرادها من إسرائيل، وأغلبها يتم تربيتها في مزارع.

وأكد غانم لـ"فلسطين بوست" أنه للأسف ورغم تفضيل المواطنين والتجار في الضفة للأسماك الغزية، إلا أن الكميات التي يتم نقلها محدودة جداً، وجرى مؤخراً تقليصها، وباتت تقتصر على يومي الأحد والأربعاء فقط، متمنياً لو استبدل كل بضاعته بأسماك غزية.

بينما يؤكد تاجر الأسماك لؤي أبو الأسد من الضفة الغربية، أن الأسماك البحرية تصل أسواق الضفة الغربية من مصدرين الأول من داخل إسرائيل، والثاني من غزة، لكن عموم المستهلكين يفضلون أسماك غزة، ويثقون أكثر في جودتها، وأنها أفضل من الناحية الصحية، لكنها للأسف تصل بكميات محدودة جداً، لا تتجاوز 16 طن اسبوعياً، وأحيانًا يتم منعها.

أسماك غزة مطلوبة

وبيّن أبو الأسد أنه لو فتح المجال بشكل أوسع لجلب الأسماك من غزة، لاستغنى معظم تجار الضفة الغربية عن الأسماك التي تصل من الداخل المحتل، لكن إسرائيل تعتبر الضفة سوق لأسماكها، والأخيرة متواجدة بصورة مستمرة في أسواق الضفة، وهناك تسهيلات لوصولها بعكس ما يحدث مع أسماك غزة.

photo1686821344.jpeg
وهو ما أكده تاجر الأسماك أحمد أبو أسد لـ"فلسطين بوست"، ويمتلك متجر في منطقة بيتونيا بالضفة الغربية، بأن الاحتلال قلص وبشكل متعمد كميات الأسماك التي تنقل من غزة لأسواق الضفة الغربية، لكنه شارك سابقيه الرأي بأن أسماك غزة مرغوبة، فهي تحمل ريحة بحر غزة وجمالها، لذلك لا يستغرب حين يأتي الزبائن ويطلبون أسماك غزة بالاسم، رغم توفر بدائل مشابهة تم صيدها من بحر عكا وحيفا، وربما من مزارع، أو مستورد من الخارج، لذلك لا يثق المستهلكون بأسماك الاحتلال.

ويبلغ طول شاطئ غزة نحو 42 كيلو متر، يعمل فيه 4500 صياد، يمتلكون 1000 قارب صيد متعددة الأحجام، لكن معظمها صغيرة، وذات إمكانات متواضعة، والاحتلال يصنف 6 كيلو مترات شمال وجنوب القطاع على أنها مناطق حدودية، يحظر على الصيادين الاقتراب منها، فيما يحدد مساحات الصيد في باقي المناطق، إذ تتدرج من 3 ميل حتى 9 ميل كأقصى حد مسموح به، غير أن عمليات المطاردة وإطلاق النار تتم في الغالب ضمن مناطق مفترض أنها مسموحة للصيادين.

اقرأ أيضَا: حصار الصيادين.. قوارب بالية تفتك براكبيها وتعرض حياتهم للخطر

كتب: مندوبو فلسطين بوست في الضفة الغربية وقطاع غزة