أقبل وعاد العيد.. لكن فرحته لم ترافقه إلى غزة، وأناشيد الهناء غابت منذ زمن بعيد، يحل العيد غداً على الأمة العربية والإسلامية، ولا يستثني أهالي قطاع غزة، فالمناسبات التي من المفترض أن تكون سعيدة لا تنتظر أماً مكلومةً، ولا طفلاً ما زال ينتظر والده الشهيد لشراء ملابس العيد، ومن اعتاد زيارة الأقارب لمعايدتهم لن يجد كثيراً منهم بعد حرب الإبادة التي حصدت أرواح أكثر من 32 ألف شهيد.
"لن يتمكن الأطفال من شراء سلع العيد، سواء كسوة أو ألعاب لتجعلهم سعداء، أو لتشعرهم ربما بأجواء العيد، وذلك بسبب نقصها في السوق، أو سعرها الباهظ في وقت يعاني فيه الأهالي بالقطاع من وضع مالي صعب"، كما أكد أحد المواطنين من القطاع في حديثه لـ"فلسطين بوست".
يتابع: "كانت الظروف المعيشية في غزة سيئةً بالأساس قبل الحرب، وبعدها ازدادت دماراً، حيث الحصار القاتل، والقصف المستمر، وعداد الشهداء والجرحى المرتفع باستمرار" .
بينما يقول مواطن آخر من القطاع: "العيد لا يحل إلا على الآمنين بمنازلهم، والمطمئنين بين عائلاتهم، لا في خيام النزوح وتحت سماء الصواريخ... "الأهل هنا مش قادرين يوفروا أكل لحتى يفرحوا أولادهم بملابس أو ألعاب"، أما الأسواق فهي فارغة إلا من بعض المواد التموينية الأساسية باهظة الثمن"، مؤكداً على أن العيد الحقيقي سيكون بإعلان النصر، ووقف العدوان.
بهجة العيد قُتلت مع أكثر من 12.300 طفل ارتقوا في عدوان الاحتلال المستمر على غزة منذ السابع من أكتوبر بحسب إحصائية لوزارة الصحة، ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة فإن حوالي 17 ألف طفل انفصل عن عائلته وذويه، كما نزح ما يزيد عن 1.7 مليون مواطن داخلياً في القطاع.
في السياق، تقول إحدى الطفلات من غزة خلال حديثها لـ"فلسطين بوست": "مثل هذه الأوقات في السنة الماضية كنا نتسوق انا وعائلتي، لشراء كسوة العيد، وإحضار الحلويات لاستقبال واصلي الرحم، لكن الآن لا أجواء للعيد" .
تتابع الصغيرة حديثها بلغة الكبار: "كنت أنبسط انا وصاحباتي بالعيد، بس بعد الحرب نصفهن سافر، ونصفهن استشهد" .
في منطقة نزوح مختلفة، تشكل النساء النازحات حلقةً لتدوير كعك العيد، في محاولة لخلق حالة من البهجة في نفوس من يتواجد في الخيام، تقول إحداهن: "اسمنا يشرح حالنا "نازحون"، مذاق الكعك هو ذاته، أما نكهته بالنسبة لنا، بطعم البارود، الناس هنا هُلكت من ظروف النزوح المأساوية"، معبرةً عن أمنيتها في العودة إلى منزلها بأسرع وقت ممكن.
أما الشبان أعضاء منتدى "شارك الشبابي" فيتجمعون في مناطق النزوح في رفح جنوب القطاع، في صالون وهمي بالطرقات بين الخيام لـ"حلاقة شعر" رؤوس الأطفال والرجال المتواجدين بالمكان، في محاولة لإبعاد الأطفال نفسياً عن ألم الحرب، لو برهة من الوقت.
يقول أحد أعضاء المنتدى: "انطلقنا في هذه المبادرة للتخفيف عن الأطفال، وصنع جواً بمناسبة اقتراب عيد الفطر، وبالرغم من الأوضاع القائمة بفعل ما تسببه الاحتلال الإسرائيلي إلا أننا نحاول أن نُشعر الأطفال بالامان" .
وختم مؤكداً على أن المبادرات لا تقتصر على "الحلاقة" فقط، بل أيضاً تم توزيع الألعاب، إلى جانب مبادرات اخرى للترفيه عن الصغار.