أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

المعلبات طعام إجباري لسكان القطاع تُخلف أضرار صحية قاتلة تفتك بالأجساد

14 مارس 2024

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فرض الاحتلال قيود مشددة على عمل المعابر، وقيد دخول المواد الغذائية والإغاثية إلى أقصى درجة، وبات يسمح لأنواع معينة من المعلبات بالدخول للقطاع، لتوزيعها كمساعدات، أو بيعها في الأسواق.

وأجبر الحصار الغذائي المشدد على القطاع، المواطنين لتناول المعلبات كوجبات رئيسية في الصباح والمساء، خاصة معلبات الفول، الحمص، البازيلا، الفاصوليا، ولحم الدجاج المعلب "لانشون".

لكن هذه المعلبات التي تحوي أصباغ صناعية، ومواد حافظة بنسب عالية، تعتبر من أخطر أنواع الأطعمة على مستوى العالم، إذ حذرت وزارات الصحة في بعض دول العالم تناولها، بينما قيدت أخرى استهلاكها، في محاولة للحفاظ على صحة مواطنيها.

وجبات إجبارية

ووفق مواطنون، فإنه لا يوجد شيء في أسواق القطاع سوى المعلبات، فالأخيرة يجري تسليمها من الجهات الإغاثية، وبيعها في الأسواق، والناس مجبرون على تناولها.

وأكد المواطن محمود جراد، إنه تسلم طرد غذائي من برنامج الأغذية العالمي، معظمه يحوي معلبات، وكان لديه في السابق كمية منها، وبات طعامه في وجبتي السحور والفطور فقط معلبات.

وبين أنهم يتناولون على وجبة السحور معلبات الفول أو الحمص، وفي وجبة الإفطار، فاصوليا أو بازيلاء معلبة، يتم تسخينها وتناولها، وإذا ما رغبوا في أكل الحلوى، يتناول كل واحد منهم ملعقة صغيرة من معلبات الحلاوة الطحينية.

وأكد جراد لـ"فلسطين بوست"، أنه يشاهد بعض أنواع الخضروات تباع في الأسواق، لكنه لا يمتلك أي قدرة لشرائها، فثمنها مرتفع جداً، وكذلك اللحوم، أما الدجاج الذي يباع في نقاط البيع فالحصول عليه بحاجة لمعجزة، والوقوف في طوابير غالباً ما تنتهي دون حصول الناس على حاجتهم، ما يضطر بعضهم لشراء الدجاج المجمد من السوق السوداء بأضعاف ثمنه الحقيقي.

في حين يقول المواطن إبراهيم الشيخ، إن أبنائه ضجروا وملوا من كثرة أكل المعلبات، فهي أصبحت روتين يومي لا يتوقف، موضحاً أنه استطاع مرة واحدة شراء كيلو ملوخية مقابل 25 شيكل، واعدته لهم والدتهم وأكلوها بفرح، وكأنهم حصلوا على شيء عظيم، ثم عادوا في اليوم التالي لتناول المعلبات.

ونوه إلى أن زوجته تحاول كسر الروتين، فتقوم بقلي اللانشون، أو إعداد البيتزا مع قطع اللانشون، أو طبخ البازيلا مخلوطة بالرز، لكن للأسف هم يدورون في نفس دائرة المعلبات.

شكوى من الأمراض

واشتكى مواطنون من إصابتهم وأفراد من عائلاتهم بأمراض ومضاعفات صحية بسبب كثر تناول المعلبات، إذ يقول المواطن محمد أبو جزر، إن أغلب أفراد العائلة يعانون إمساك شديد، جراء تناول المعلبات بصورة مستمرة ودون توقف.

وأكد أنه توجه للعيادة، وأخبره الطبيب بضرورة تناول خضروات تحوي على الألياف، لكن هذا يبدو مستحيلاً، فسعر رأس الملفوف الصغيرة 5 شيكل، وكيلو الملوخية  شيكل30، وكيلو الخيار 15، وكل الأسعار تفوق إمكاناته.

وبين أن حالة الإمساك التي يعاني منها أبنائه تفاقمت بصورة أكبر مع دخول شهر رمضان، رغم محاولة العائلة شرب كميات أكبر من المياه.

بينما يقول المواطن عبد الرحيم جمعة، إنه يعاني منذ سنوات من مشكلة القولون العصبي، لكن مع كثرة تناول المعلبات تفاقمت الحالة لديه، وأصبح يعاني من نوبات مغص شديدة، يتخللها إمساك أو إسهال.
وأكد جمعة لـ"فلسطين بوست" أن معاناته تفاقمت مع الصيام، وقلة شرب المياه، وهو بات مجبراً ومكرهاً على أكل المعلبات لعدم توفر بديل آخر، فحتى طعام التكيات المجانية، قائم على المعلبات، فأغلبها تعد فاصوليا، وبازيلاء معلبة.

وبين أن المشكلة الأكبر التي يواجهها هي اختفاء الأدوية التي كان يتناولها لتخفيف حالته الصحية، فحتى الأعشاب الطبية لم تعد متوفرة، وهو يعاني ويتألم في كل يوم، ولا يجد حلاً يريحه.

بينما أكد المواطن ياسر فهمي لـ"فلسطين بوست"، أن ابنه يعاني من حساسية البقوليات، فإذا ما أكثر من تناولها، تنتشر الحبوب الحمراء في كل جسمه، وكان في السابق لا يتناول البقوليات إلا ما ندر، لكنه الآن بات مجبراً على أكلها فلا يوجد بديل آخر، موضحاً أن همه بات توفير وجبات مختلفة لابنه، أو حتى أدوية للحساسية.

وأكد أنه حتى باقي أفراد الاسرة ممن لا يعانون حساسية، باتوا يعانوا مشاكل في الجهاز الهضمي، بسبب الإكثار من تناول المعلبات، مثل الانتفاخ، آلام البطن والمعدة، والإمساك والإسهال، وغيرها.

غذاء مسمم وخطير

ويصف الدكتور ناصر حسنين، أخصائي التغذية والطب البديل، المعلبات بأنها أسوأ طعام ممكن أن يتناوله الأشخاص، فهي تحوي كميات كبيرة من المواد الحافظة، حتى تبقى صالحة لسنوات، إضافة لأنها تحتوي على أصباغ، ومواد كيميائية، وبعضها يتم معالجته بطرق خطيرة، مثل اللانشون، الذي يضاف إليه مواد مسرطنة.

وأكد حسنين لـ"فلسطين بوست"، أن الخطر الأكبر يكمن في تناول كميات كبيرة من المعلبات وبصفة مستمرة، كما يحدث في حال غزة، فجزء من السموم يتوجه باستمرار إلى الكبد، ويتم تخزينه فيه، كما أن الجهاز الهضمي لدى الكثير من الأشخاص يتعامل مع الاصباغ والمواد الحافظة على أنها أجسام غريبة، ويحاول مقاومتها، لذلك تظهر مشاكل المغص والإسهال، والإمساك وغيرها.

وأكد حسنين أن مشاكل وتبعات الإكثار من تناول المعلبات تنقسم إلى قسمين، الأول آني، منها المغص، والإسهال، والقيء أحياناً، والحساسية، ومفاقمة مشاكل القولون العصبي، وحتى هذه المواد ممكن أن تؤثر على الحالة المزاجية والنفسية للشخص، وتجعله في وضع نفسي غير مستقر.

أما القسم الآخر، وهو مشاكل صحية مؤجلة، أو مستقبلية، والتي ممكن أن تصيب الأشخاص في فترات زمنية بعيدة نسبياً، قد تمتد لسنوات، مثل مرض الفشل الكلوي، وتليف الكبد، السرطانات بأنواعها، ومشاكل الغدد والدم، فكم السموم الكبير الذي يخزنه الكبد، يتحول لاحقاً لأنواع من الأمراض الخطيرة.

ودعا حسنين لضرورة خلق بدائل صحية، عبر توسيع استيراد الخضروات من الخارج، والعمل على خفض أسعارها، وجعلها في متناول الجميع.

مخاطر أخرى

ووفق دراسات عالمية أجراها مختصون، فإن المعلبات تحتوي على نسبة عالية من الملح، مما يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم، والإصابة بالسكتة الدماغية، أو النوبة القلبية، كما يحتوي بعض أنواع المعلبات على نسبة من السكر، مما يزيد من خطر ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وينتج عن الإكثار من تناول المعلبات إصابة الشخص بالتسمم الغذائي، نتيجة احتواء المعلبات على "المطثية الوشيقية" التي تسبب الشلل، وتهدد الحياة.

كما تحتوي المعلبات على "فوسفات الصوديوم" الذي يسبب الاضطرابات الهرمونية، وتلف الأنسجة، وزيادة خطر بأمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات العظام، ومشاكل الكلى، بالإضافة لاحتواء المعلبات على مادة BPA الكيميائية، التي قد تسبب كل من أمراض القلب، ومرض السكري النوع الثاني، والضعف الجنسي.

كتب: محمد الجمل