على كرسي أحمر اللون يتوسط المحل المكتظ بعبق التراث وآلاف القطع التراثية، يجلس أبو العز حروب، يحرس قطعه الثمينة التي لم تعد تلقى رواجًا كبيرًا بسبب سياسات الاحتلال التي تفرض قيودًا واسعة على أسواق البلدة القديمة في الخليل ومرتاديها.
يفتح محله منذ ساعات الصباح بشكل يومي، رافضًا ما يمليه عليه الواقع الذي يؤكد أن الوفود السياحية والإقبال المحلي، على أسواق البلدة القديمة، في انخفاض مستمر بفعل تلك القيود.
وسط الطرقات المحفوفة بالمخاطر، والمحال التجارية المهددة بالإخلاء، يتربع محل أبو العز حروب في البلدة القديمة في الخليل، كواحد من أقدم المحال التراثية الموجودة فيها.
يَعتبر حروب مجرد وجوده داخل محله المحاط بأطماع الاحتلال ومستوطنيه، خطوة نضالية تعبر عن تمسكه بأرضه وعمله الذي ورثه.
وفي حديث خاص لفلسطين بوست قال حروب، إنه يفتح أبواب محله لمرتاديه من مدينة الخليل، وخارجها، منذ التسعينيات، متنقلًا بين عدة حرف للمحافظة على وجوده في سوق البلدة القديمة.
وأضاف حروب أن الانتفاضة والقيود التي فرضها الاحتلال بعدها، أثرت بشكل كبير على إقبال المواطنين على أسواق البلدة القديمة عمومًا، ومحله التراثي بشكل خاص.
وأعزى حروب سبب بقائه حتى اللحظة في محله، هو محاولة مواكبة احتياجات المواطنين في البلدة، وبيع الهدايا التراثية التي ترغبها فئة كبيرة من الفلسطينيين داخل الخليل وخارجها.
حصل أبو العز حروب على عدة فرص تسمح له بالانتقال إلى عمل آخر وتحسين وضعه المعيشي، لكنه رفض المغريات، وآثر البقاء في محله.
يتأمل حروب، وكافة أصحاب المحال، أن تعود أسواق البلدة القديمة في الخليل إلى سابق عهدها، وتستقبل أبناء فلسطين الذين يعرفونها وتعرفهم من جديد.
يشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والفنون "اليونسكو"، أدرجت عام 2017، الحرم الإبراهيمي، والبلدة القديمة في الخليل، على لائحة التراث العالمي.
ورغم قرار اليونسكو، يهدد الاستيطان اليوم، 75 عقارًا ومحلًا في البلدة القديمة في الخليل بالإخلاء، تمهيدًا لنقل ملكيتها إلى المستوطنين بحجة امتلاكها قبل النكبة.