أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

القصف المدفعي.. قذائف عمياء تقتل الآمنين في غزة وتزيد حالات النزوح

16 يناير 2024

منذ بدء العدوان البري الواسع على قطاع غزة، في الثلث الأخير من شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي، أفرط الاحتلال في استخدام سلاح المدفعية ضد المدنيين، وأحيائهم ومنازلهم، متسبباً بارتكاب مئات المجازر، وقتل الآلاف، وزيادة حالات النزوح.

فالاحتلال يعتمد تنفيذ ما يسمى "سياسة الأرض المحروقة"، قبل بدء التوغل البري في أية منطقة، إذ تبدأ الطائرات بشن غارات وأحزمة نارية بصورة مكثفة، ثم تشن المدفعية الإسرائيلية عمليات قصف موسعة وعنيفة، وتستهدف المنازل والشوارع، والأحياء، فتقتل الناس في منازلهم، وتلاحق النازحين الفارين في الشوارع والأزقة.

mhRSJ

قذائف خطيرة ضد الآمنين 

وبحسب الدفاع المدني، ومراكز الإسعاف، فإن جميع المناطق التي تعرضت للقصف المدفعي وقع فيها مئات الشهداء والجرحى، ولم تسطع فرق الإنقاذ في أغلب المرات من الوصول لتلك المناطق، وبعض المواقع وصلتها بعد أيام وأسابيع من القصف، وانتشلت جثامين متحللة، وكان بعض الشهداء عبارة عن أشلاء، جراء قوة القذائف المستخدمة.

ويقول المواطن إبراهيم النجار من سكان جنوب محافظة خان يونس، إنه كان يرفض النزوح عن منزله، بل ويحث الناس على البقاء في منازلهم، لكن وفي بداية الشهر الجاري، بدأ جيش الاحتلال بمهاجمة المنطقة التي يقيم فيها، وقبل توغل الدبابات نفذ سلاح المدفعية الإسرائيلي عمليات قصف لم يرَ أو يسمع في حياته أعنف منها، إذ تساقطت مئات القذائف على المنطقة، ولفترات ممتدة، زادت على 15 ساعة.

وقال النجار لـ"فلسطين بوست"، كانت القذائف تتساقط  كالمطر في كل مكان، وبشكل عشوائي، تصيب المنازل، والشوارع، ما دفعه وأفراد عائلته للاختباء أسفل الدرج، عله يحميهم من القصف، وكان يسمع صراخ واستغاثات الجيران، لكنه لا يستطيع فعل شيء.

وبين أنه عاش أسوأ يوم في حياته، وعند ساعات الظهر، قرر النزوح والفرار، وجمع أفراد أسرته، وخرجوا من المنزل دون أن يحملوا معهم أي شيء، وغادروا المنطقة، لكنهم تعرضوا لإطلاق نار وقذائف، ما تسبب بإصابة ابنه بجروح، غير أنهم واصلوا الجري، حتى استطاعوا قطع مسافة خمسة كيلو متر باتجاه رفح وابنه مصاب بشظية في ذراعه، وواصلوا سيرهم إلى أن وصلوا إلى مستشفى النجار، حيث تلقى ابنه العلاج إثر الإصابة، ثم بدؤوا بالبحث عن مكان يقيمون فيه.

وأكد أنه وخلال رحلة النزوح، شاهد الأهوال، جثامين في الطرقات، وفي المنازل، وجدران مدمرة، وشوارع بها حفر، لافتاً إلى أن القذائف المذكورة تتسبب بدمار واسع، وتقطع جثامين الشهداء، وشظاياها قوية.

في حين قال المواطن أيمن رمضان من سكان مدينة غزة، إنه ومنذ بدء الحرب على غزة وهو يخشى القصف المدفعي، فتجربة الشجاعية في عدوان 2014 كانت مريرة بسبب هذا النوع من القصف، موضحاً أنه بقي في منزله شرق غزة لأكثر من أسبوعين، رغم قصف الطائرات المستمر، لكنه ومنذ بدء القصف المدفعي قرر النزوح، موضحاً أن القذائف المذكورة تصنف أنها قذائف "عمياء"، تستهدف كل شيء دون تحديد أو توجيه دقيق.

وبين أنه علم من جيرانه أن العديد منهم استشهدوا وأصيبوا بسبب هذه القذائف بعد أن بقوا في منازلهم، كما دمرت قذائف المدفعية أحياء الصبرة، التفاح، الزيتون، منطقة الصحابة، ومناطق أخرى في مدينة غزة.

بينما ارتكبت قوات الاحتلال عشرات المجازر في مدارس، ومراكز إيواء في القطاع، جراء استهدافها بقذائف المدفعية، كما حدث في مدرسة الفاخورة، ومدارس في مدينة غزة، ووسط القطاع، ومحافظة خان يونس.

2023-10-11T132335Z_437210073_RC2OP3A8JEEO_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS-GAZA-TIMELINE_0

إصابات معقدة

واكد أطباء يعملون في المشافي الحكومية، أن أغلب الشهداء ممن يصلون المستشفيات خاصة من مناطق التوغل، هم ضحايا القصف المدفعي العشوائي، وأغلبهم يعانون إصابات معقدة وصعبة، وهناك حالات بتر.

وأكد أطباء إن قذائف المدفعية تصدر شظايا متعددة الأحجام، تحدث لدى إصابة الشخص تهتك شديد جداً في الأنسجة، وحالات بتر، وينتج عنها نزيف حاد جداً، جرا قطع الأوردة والشرايين، قد يؤدي إلى الوفاة.

وقال أطباء لـ"فلسطين بوست"، إن إصابات قصف الطائرات ينتج عنها في الغالب حروق من درجات متفاوتة، بينما يعاني المصابون بشظايا قذائف المدفعية تهتك وحالات بتر، وفي كلتا الحالتين يكون المصابون بحاجة لرعاية طبية فائقة، وعمليات جراحية متعاقبة، قد تكون غير متاحة في قطاع غزة، وهذا ما يفسر استشهاد معظم من يصابوا بجروح خطيرة.

وأكد أطباء أن أصعب الإصابات التي تصلهم تلك التي تنجم عن حروق بسبب قذائف الفسفور الأبيض، التي تشتعل بمجرد ملامسة الماء، أو محلول التعقيم، ما يجعلهم يواجهون صعوبة كبيرة في التعامل معها.

وكانت مؤسسات حقوقية حذرت من استخدام الاحتلال أسلحة وقذائف محرمة خلال عدوانه على قطاع غزة، من بينها قذائف الفسفور الأبيض.

artillaryshelling

ثلاث أنواع من القذائف

ووفق ما أكدته مصادر في شرطة هندسة المتفجرات بغزة، فإن قذائف المدفعية التي تطلقها قوات الاحتلال تنقسم إلى ثلاثة أنواع، الأول قذائف مدفعية انشطارية من أعيرة مختلفة من 60-155 ملم، وقذائف فسفور أبيض، وهي محرمة دولياً، إذ تنفجر في الهواء، وتسقط آلاف الشظايا الصغيرة المشتعلة، تتساقط على الأرض وتتسبب بحرق كل ما تصدفه، وتصيب المواطنين بحروق شديدة، إذ تظل مشتعلة على الجلد، وحال حاول أي شخص إطفائها بواسطة الماء، يزيد اشتعالها.

أما النوع الثالث وفق ما أكدته المصادر لـ"فلسطين بوست"، فهو القذائف الحارقة أو الدخانية، ولا تقل خطورة عن سابقاتها، وهي نوع مطور من القذائف تنفجر في الهواء، ويسقط منها ست كتل مشتعلة تصدر دخان، لها استخدامان، الأول إصدار دخان كثيف للتغطية على انسحاب القوات، وكذلك تستخدم لإشعال حرائق في المناطق المستهدفة، وهذا النوع سبب في احراق مصانع، ومنازل، ومباني في القطاع.

وأوضحت نفس المصادر أن الاحتلال توسع بشكل كبير في استخدام جميع الأنواع المذكورة، مع التركيز على القذائف الانشطارية، التي يصدر عن الواحدة منها آلاف الشظايا المعدنية التي تتناثر على نطاق واسع من موقع الانفجار، وتحدث القتل والإصابات.

وفي كل عدوان يشنه الاحتلال على قطاع غزة، يستخدم سلاح المدفعية بشكل واسع ضد القطاع، معتمداً على مرابض متمركزة خارج حدود القطاع، وأخرى داخل غزة.

وكان الاحتلال أعلن أنه حصل مؤخراً على عشرات الآلاف من القذائف من الولايات المتحدة الأميركية، وذلك لتعويض النقص الكبير في مخازنه، بسبب إطلاق عدد كبير من القذائف منذ بدء العدوان.

كتب: محمد الجمل

اقرأ أيضًا: قطع الاتصالات عن غزة جريمة إسرائيلية متكررة تعزل غزة عن العالم وتعرض الجرحى للخطر