6 أشهر بأيامها المُرة، ولياليها الموحشة تلك التي قضاها الأسير باهر عوادة داخل زنازين الاحتلال، تحت مِدَكة الاعتقال الإداري.
"بقي الأسرى بعد السابع من أكتوبر بالملابس التي كانت تغطي جسدهم فقط، فقد زادت ظروف اعتقالهم سوءاً، وتمرد السجانون في ظلمهم... فـسُحبت كافة المستلزمات الأساسية التي انتزعها الأسرى بالنضال طوال سنينهم، سُحبت الملابس وأدوات الطهي، و"الكنتينا"، وحُرموا من "الفورة"، كما أكد الأسير باهر عوادة لـفلسطين بوست.
هذا إلى جانب التعذيب الجسدي والنفسي، و"الإهانة" التي كان يمارسها جنود الاحتلال على المعتقلين، فـيقول: "كان الاحتلال يصعد بأقدامه على ظهر الأسرى، وبالـ"دبسات"، وأي أداة تطولها يداهم" .
يكمل عوادة: "كميات الطعام القليلة التي كان الاحتلال يجلبها لنا كنا نضعها على أكياس ونتناولها، في نهاية المطاف خضنا إضراباً مفتوحاً عن الطعام للحصول على أدوات نأكل بها (الأطباق، الملاعق)، بالرغم من انهم لم يستجيبوا لمطلبنا بالبداية، إلا أنهم انصاعوا وأحضروها لنا " .
وأكد عوادة على أن الاحتلال لا يقدم للأسرى سوى المسكنات مهما اشتد بهم المرض، مُشيراً إلى أن الأسرى الذين أرادوا الذهاب للعيادة الطبية كانوا يتعرضون للضرب في طريقهم لها.
ومن الجدير ذكره أن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال يزيد عن 700، من بينهم أكثر من 200 يعانون من أمراض مزمنة، والعداد في تزايد نظراً لاستمرار حملة الاعتقالات الوحشية غير المسبوقة الذي يشنها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر المنصرم.
اغتيال عبد الرحمن بحش
وعن ظروف استشهاد الأسير عبد الرحمن بحش، 23 عاماً الذي أُعلن عن ارتقائه داخل سجن "مجدو" في أول يوم من الشهر الجاري، يخبرنا عوادة: "في أحد الأيام دخل جنود الاحتلال على قسمنا وبدأوا بسبنا بأقذر الشتائم، وشتموا الذات الإلهية، ناهيك عن ضربنا... أكثر شخص تعرض للأذى منا هو عبد الرحمن بحش حيث تعرض لكسر في إحد أضلاع قفصه الصدري، ثم انسحبوا" .

"بات عبد الرحمن يشعر بتعب شديد في آخر فترة قبل استشهاده ب3 أسابيع، فـيفزع الأسرى إزاء حالته نحو أبواب الزنزانة مطالبين بطبيب، لكنهم كانوا يقدمون له "حقنة مهدئة"، ويعيدونه مجدداً"... وتكرر ذلك مراراً، على حد وصف عوادة.
وأردف: "كان البحش متعباً لدرجة أنني والأسرى كنا نسانده ليستطيع النزول إلى الساحة من أجل الاستحمام، والمشي قليلاً... في آخر مرة أحضرناه إلى غرفة إدارة السجون عند العصر وبدأنا بالصراخ نداءً عليهم، من اجل أخذه للعيادة، وعرفوا باستشهاده في اليوم التالي من قسم آخر للمعتقلين" .
وطالب عوادة الصليب الأحمر بزيارة الأسرى وطمأنتهم، وكذلك إيصال أخبار المعتقلين إلى عائلاتهم التي لا تعرف عنهم سوى معلومات شحيحة جداً جراء التعتيم على أوضاعهم.
ويشار إلى أن حصيلة الاعتقالات بعد السابع من أكتوبر، بلغت نحو 5730، وفقاً لهيئة شؤون الأسى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، أما العدد الإجمالي للأسرى في سجون الاحتلال أكثر من 7000 معتقل.