نشرت صحيفة (هآرتس الإسرائيلية) مقابلة مع عامي أيالون أحد الرؤساء السابقين لجهاز الأمن العام (الشاباك) قدم فيها قراءة لافتة لنتائج الحرب على قطاع غزة، واستعرض سيناريوهات الخروج من الحرب من وجهة نظره.
وأكد إيلون -في المقابلة التي أجراها معه الصحفي الإسرائيلي المتخصص بشؤون الأمن والاستخبارات يوسي ميلمان- أن إسرائيل لن تخرج "بصورة للنصر" من هذه الحرب، حتى لو تمكنت من اغتيال يحيى السنوار.
وقال رئيس الشاباك السابق -في أول مقابلة تجرى معه منذ بداية الحرب- إن "من يعتقد أن الفلسطينيين سوف يستسلمون، لا يعرف الفلسطينيين ولا حماس والحركات الإسلامية في هذا القرن".
ودعا أيالون إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، بمن فيهم مروان البرغوثي الذي يرى أنه الشخص الوحيد الذي يمكنه قيادة الفلسطينيين في مرحلة ما بعد الحرب.
ورفض أيالون التعليق على سير المعارك في غزة وعلى الحدود الشمالية. كما امتنع عن الحديث عن هجمات الحوثيين من اليمن والبحر الأحمر، وهي مناطق يعرفها جيدًا منذ أن كان قائدًا للأسطول الـ13، ثم قائدًا للبحرية لاحقًا. وقال إن ما يهمه هو الحديث عن "إستراتيجية الخروج" من الحرب، أو ما بات يطلق عليه "اليوم التالي" للحرب، وقد اشترط التركيز على ذلك لإجراء المقابلة.
وقال إيلون، لقد انتصرنا في مارس/آذار 2002: في مؤتمر الجامعة العربية في بيروت، عندما استسلمت الدول العربية ولوحت بالعلم الأبيض. وتراجعت عن قرار الجامعة الصادر في أغسطس/آب 1967 في الخرطوم، والمعروف بإعلان اللاءات الثلاث "لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل". وفي مارس/آذار 2002، وبعد 35 عاماً من النضال، اتفقوا في القمة نفسها على الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات كاملة معها على أساس قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي وقعتها أيضاً حكومات إسرائيل. وهكذا "كانت هناك سياسة مفادها: نعم للاعتراف، ونعم للمفاوضات، ونعم للسلام مع شعب إسرائيل. والمأساة هي أننا نرفض الاعتراف بانتصارنا ونواصل القتال. لقد حولنا الحرب إلى غاية في حد ذاتها.
سيناريوهات الخروج من الحرب
أجاب إيلون على سؤال ما هي يناريوهات الخروج من الحرب الحالية قائلًا: في الطريق إلى "اليوم التالي" (ما بعد الحرب) هناك مخرجان، وفي الوقت الحالي نرفض (حكومة إسرائيل) اتخاذ قرار، وبسبب الخلافات التي تمزق المجتمع الإسرائيلي، لا يفهمون أن عدم اتخاذ قرار هو أيضًا قرار بحد ذاته.
أحد طرق الخروج من الحرب، الذي أعتقد أنه محصلته هي إسرائيل يهودية ديمقراطية، ذات أغلبية يهودية. وهذا الطريق طويل، وقد يستمر 40 عاماً، وسيتطلب منا تقديم تنازلات واتفاقات فيما بيننا. وإذا مضينا على هذا النحو، فإن الدول العربية الموقعة على "مبادرة السلام العربية" وكذلك الديمقراطيات الغربية، ستكون إلى جانبنا. أعتقد أن هذا الطريق يقودنا إلى إسرائيل آمنة ويهودية وديمقراطية.
وأضاف، الطريق الثاني هو الذي يتبعه من يعتقدون خطأً أن الاحتلال يقود للأمن، وغيرهم ممن يعتقدون أنه لا يحق لنا التنازل عن أي من أرض إسرائيل، حتى لو اقتضى ذلك خوض حرب لا نهاية لها. ومن وجهة نظري، فإن هذا التصور لا يعترف بالواقع. وهو مسار يقود إلى دولة واحدة، في منطقة يعيش فيها حاليا 7 ملايين يهودي و7 ملايين عربي. وهذا واقع سيفقد إسرائيل هويتها اليهودية الديمقراطية. هذا الواقع يعيدنا إلى الثورة العربية الكبرى في الثلاثينيات، وإلى صراع ديني يجذب الجماعات الأكثر تطرفا وعنفا من الجانبين.
المصدر : (هآرتس العبرية)+ الجزيرة