تحل اليوم الأربعاء، الذكرى الثالثة عشر للمجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أسطول الحرية على سطح "سفينة مرمرة" التركية، والتي أبحرت صوب قطاع غزة لكسر حصاره في 29 مايو عام 2010.
ففي مثل هذا اليوم تحولت أنظار العالم إلى بحر قطاع غزة، لتتابع جريمة الاحتلال الإسرائيلي التي استهدفت نشطاء الحرية والسلام، ووثقت كاميراتهم اعتداء الاحتلال الهمجي عليهم مخلفة 10 شهداء أتراك، والكثير من الإصابات أمام مرأى ومسمع العالم.
جاءت فكرة أسطول الحرية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة بعد مبادرة ست منظمات دولية غير حكومية، من ضمنها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH).
وتكون أسطول الحرية من عدة سفن منها "مافي مرمرة" التركية، والتي كانت تحمل على متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن أغلبهم أتراك، وثلاث سفن أخرى تابعة للحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة.
وانطلق الأسطول من موانئ تركيا ودول بجنوب أوروبا، واتُّفق على الالتقاء عند نقطة محددة في ساحل مدينة ليماسول جنوب قبرص، ليبحر الأسطول في اتجاه غزة.
ومن الشخصيات التي شاركت في أسطول الحرية الأول، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني رائد صلاح، وحنين الزعبي نائبة في الكنيست الإسرائيلي، وبرلمانيون من ألمانيا وإيرلندا ومصر واليمن وفنانون وكتاب من السويد وإعلاميون من دول متعددة.
غير أن سفينة "مافي مرمرة"، إحدى أهم سفن الأسطول، تعرضت وهي في المياه الدولية يوم 31 مايو/أيار 2010 لهجوم من قوات كوماندوز تابعة للبحرية الإسرائيلية استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، فحال ذلك دون وصول الأسطول إلى قطاع غزة.
وبدأت قوات الاحتلال الاتصالات بطاقم السفينة الساعة العاشرة والنصف من مساء 30 مايو/أيار 2010 في عرض المياه الدولية، فأخبرهم الطاقم أنهم متوجهون إلى غزة وأنهم في المياه الدولية ولا يحق لأي طرف أن يوقف مسيرتهم، ثم ما لبثت الاتصالات أن انقطعت بين الجانبين حوالي الساعة الثانية من فجر يوم 31.
وانطلق الهجوم مع الرابعة والنصف فجراً بإطلاق مكثف للرصاص الحي سقط على إثر شهداء وجرحى، وبحسب تقرير معهد الطب الشرعي في اسطنبول، فإن الهجوم الإسرائيلي على سفينة "مافي مرمرة" تسبب في استشهاد عشرة أشخاص وإصابة 56 معظمهم من الأتراك.
بعد اقتحام البحرية الإسرائيلية للسفينة، تم اعتقال كافة النشطاء من على متنها، تحت ذريعة الدخول إلى دولة (إسرائيل) دون الحصول على إذن رسمي، ولم يفرج الاحتلال عن هؤلاء النشطاء إلا بعد يومين، وذلك بعدما أثارت الحادثة ضجة عالمية.
ورفض الكيان الاسرائيلي دعوات من الأمم المتحدة والحكومات في جميع أنحاء العالم من أجل إجراء تحقيق دولي في الاعتداء على الاسطول المحمل بالمعونات المرسلة إلى غزة.
ومنذ انطلاق أسطول الحرية لم تتوقف محاولات كسر الحصار المفروض على القطاع، فكان منها محاولة عام 2013، ومحاولة أخرى عام 2015 شارك فيها ناشطون وإعلاميون والرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، ونواب عرب في "الكنيست" الإسرائيلي، نجحت بالوصول إلى المياه الدولية لكن تم استهدافها من الاحتلال واعتقال من فيها، وكذلك كان هناك محاولة أخرى عام 2018.
ووفاءًا لشهداء مرمرة، شيد الفلسطينيون في مرفأ ميناء الصيادين بغزة، نصب تذكاري ليخلد ذكرى شهداء سفينة "مافي مرمرة"، وما يزال قطاع غزة يعاني أوضاعًا إنسانية صعبة وحصارًا ظالمًا منذ ما يزيد على 16عامًا.
