أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

ليسوا أرقامًا.. "الطفل يونس الأغا" رحل مع عائلته قبل أن يكبر ويحقق أحلامه

12 نوفمبر 2023

في أحد البيوت العريقة التي توسطت محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، لعائلة من أعلام المحافظة والتي ارتبطت جذورها بتاريخها، شهد لهم كل من عرفهم بدماثة أخلاقهم، نبتت بذرة تحمل اسم جدهم الراحل يونس الأغا، لكن هناك من قرر قطف هذه البذرة قبل أوانها وإضافة رقم جديد لآلاف ضحايا العدوان الأكثر إجرامًا على قطاع غزة. 

في موقع فلسطين بوست، قرر فريق التحرير كتابة قصص الشهداء وتسليط الضوء على الأحلام التي قُتلت، والحياة التي أطفأتها وحشية الاحتلال على مرأى ومسمع العالم أجمع. 

الشهيد يونس خميس يونس خميس الأغا، ارتقى بتاريخ 2023-10-14 السبت 29 ربيع الأول 1445 عن عمر ناهز 12 عاماً 11 شهراً 8 يوماً. 

"يونس الكبير" هكذا كنا نلقبه ونناديه، عمة الشهيد يونس الأغا زينب تحدثنا عنه، "من وهو صغير جريء جدا ونبعته لأي مكان حتى لو بعيد ويشتريلنا أغراض لمجرد يشوف صورتها عالجوال واسم المحل، ومش بس هيك كان يروح أكتر من محل وبشوف السعر مين الأرخص يجيب، بحجة مابحب حد يستغله !". 

وتضيف، "من وهو صغير مداوم على المساجد وحفظ القرآن والأول بصفه رغم مشاغبته بس كان مؤدب ورقيق جدًا، كان حنون على الكل خصوصًا جدته وأخته الوحيدة نور والتي كان يعاملها كوالد لها وليس أخ". 

تمسح دموعها وتخبرنا أنها تتحدث وهي لا تستوعب بعد فقدان شقيقها وزوجته وأطفالهم وشقيقها الآخر وأطفاله دفعةً واحدة وبرسالة واحدة فقط حملت نعي كل أحبابها. 

FB_IMG_1699806550133
حيث دوى صوت انفجار كبير هز المدينة ليسقط على منزل عائلة الطفل يونس دون سابق إنذار، ويحدث دمارًا كبيراً حوّل البيت المكون من ثلاثة طوابق إلى ركام، ارتقى في هذه المجزرة ​​​​​​يونس ووالده خميس يونس الأغا ووالدته نسرين شراب وأشقائه وعمه محمد وأطفاله وبقيت زوجته الناجية الوحيدة. 

وتكمل زينب، كان يونس يخدم الجميع، ويقوم بتوفير النقود وينتظر أي مناسبة لإدخال الفرحة على عائلته بأقل الإمكانيات، ويخبرنا ببرائته "بدي أجبلكم هدايا تضل ذكرى عندكم". 

وعن أحلامه وطموحاته قالت عمته، كان يونس حكيم وعقله أكبر من عمره، وكثيرًا ما أخبرنا أنه سيدرس تخصص التجارة، ويعمل في تجارة السيارات ويفتتح معرضًا خاصًا به، حيث أنه يحفظ كل أنواع السيارات وكل ما يتعلق بها".  

كان الطفل يونس قد رثى معلمه خالد الذي ارتقى بإحدى غارات الاحتلال على صفحته الشخصية في موقع الفيس بوك، لتتعاقب المنشورات على صفحته بنعيه ورثائه هو. 

فمعلمه أمين عامر نشر فيديو سابق يجمعه بتلميذه الخلوق يونس ذاكرًا أبرز المواقف التي جمعته به وصفاته الفريدة والتي ميزته عن باقي أقرانه.

FB_IMG_1699806308190
وقال عامر أنه كان يأمل أن يرى حصاده في طالبه المميز صاحب الشخصية الفريدة حسب وصفه، مشيرًا إلى أنه بات يعرف جزءا كبيرًا من شعور فقد الأبناء.

لم نتمكن من معرفة الأيام واللحظات الأخيرة التي عاشها يونس مع عائلته بسبب ارتقاء كل أفراد العائلة في البيت الذي احتضنهم حتى آخر لحظة ثم أصبح كومة من حجارة اختلطت بدمائهم وأشلائهم وأحلامهم وذكرياتهم. 

يُذكر أن عدد الشهداء في غزة بلغ 11180 شهيدًا بينهم 4609 طفلاً حسب آخر إحصائية أصدرها الإعلام الحكومي بقطاع غزة.