أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

جنين

منفذ كمين الجلمة.. عامٌ على ارتقاء الشهيد أحمد عابد واحتجاز جثمانه

16 سبتمبر 2023

لم تذق عائلة الشهيد أحمد عابد من جنين طعم النوم الهانئ منذ أن أتاهم خبر استشهاده .. فتقف الأم أمام صور نجلها أحمد التي ملأت جدران المنزل تحاول تصديق الخبر.. فكيف لقلبها التصديق من خبر أتاها دون أن ترى بعينها؟؟

كذلك هو حال والد الشهيد أحمد عابد، حيث يحاول تصبير نفسه بأنه من الممكن أن أحمد لا زال حياً، وأن خبر ارتقائه كان كذبة من أكاذيب الاحتلال اللعين.

وكباقي عائلات أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، تحاول عائلة الشهيد أحمد عابد التماس أي خبرعن مكان وظروف احتجازه، مطالبين بخروج جثامين أبنائهم من مقابر الأرقام، ودفنهم وفق العادات المتبعة على الطريقة الإسلامية، لكن الاحتلال يصر على حرمانهم من تحقيق تلك الأمنية البسيطة كعقاب للشهيد وذويه حتى في مماته.

يقول والد الشهيد عابد لعدسة فلسطين بوست:" مضى عام على استشهاد أحمد ولم تصلنا حتى اللحظة أي معلومة عن مكان احتجازه، لا تكاد تمر لحظة وأنا أفكر بالأمر، لا يوجد أصعب من هذا الموضوع".

ويستكمل والده بعبارات الأمل التي يتمنى من قلبه أن تكون صحيحة :" ممكن ابني لسة عايش، ممكن استشهاده كذبة من الاحتلال". 

ويؤكد على هذا الاحتمال فيقول :" ما حدا اتواصل معي ولا شفتو ولا بعرف وين مكان احتجازه"، وبابتسامة مؤلمة يردف :" يمكن هذا من كثر ما أنا مشتاق أشوفو وأحضنو وأدفنو بكرامة وأزور قبرو".

والدة الشهيد عابد عبرت عن صعوبة ما مرت به العائلة وما تمر به من لحظة الاعلان عن خبر استشهاد نجلها حتى أسمته عام الحزن، وقالت :" الفراق صعب جدا فما بالكم بفراق سندي وابني الوحيد".

وأردفت:" أحمد كان السند الوحيد الذي أمتلكه بالحياة، فهو سندي وسند أخواته، كان عصا ارتكازنا الوحيد، كنت أرى العالم من خلاله، وأرى الدنيا من خلاله". واستكملت:" أحمد كان رجلاً بألف رجل".

وكعادة أمهات شهدائنا الكرام، لا تجعل الحزن على فراق نجلها يغلب ايمانها بأن الله اختاره شهيداً إلى جواره لانه يستحق هذا الفوز العظيم، فأي كرامةٍ هي أبهى وأجمل من كرامة الشهداء وذويهم عند الله سبحانه وتعالى!

وتقول :" الحمدلله أن الله اختاره شهيد، الشهادة هبة عظيمة من الله لا يستحقها أي أحد، الفراق صعب، لكن الشهادة شيء عظيم تمناها أحمد من قلبه حتى اصطفاه الله ليكون إلى جواره شهيداً".

وكتب أحمد وصيته التي علقت بجانب صوره على جدران المنزل أيضاً، حيث أوصى والدته بأن لا تحزن وكتب فيها :" أمي لا تحزني وارفعي رأسك عالياً، فابنك ضمن لنفسه شفاعة أهل البيت وشفاعة رسول الله".

وتتابع والدة الشهيد أحمد:" أنا حتى بعد استشهاد ابني وصيتو هي الي بتمدني بالصبر والقوة، كل ما أقرأ وصيتو بشعر بكمية الفخر والعزة والكرامة وبزداد قوة من خلال قوة وجرأة أحمد ابني".

وعن اجابتها لسؤالنا بشعورها لحظة هدم الاحتلال لمنزل العائلة، أكدت والدة الشهيد عابد أن هدم منازل عائلات الشهداءسياسة فاشلة، مشددةً على أنه بعد فراق الإبن لا يوجد شيء صعب وقالت:"  حتى لو قعدنا بخيمة لا يوجد أي شيء يهزنا.. بيوتنا أقل شيء ممكن نقدمو للوطن وعشان أولادنا وهدم المنزل كان بالنسبة لنا كلفة السيجارة".

وتابعت:" برغم كل الذكريات الموجودة في المنزل، الذكريات ستبقى خالدة بالقلب ولن يزيحها هدم حجارة منزل".

من جانبه، طالب والد الشهيد عابد عبر كاميرا فلسطين بوست السلطة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الانسان المحلية والدولية بالتحرك الجاد بشأن قضية استرجاع جثامين الشهداء المحتجزة، مؤكداً أنه حتى اللحظة لم يكن هناك أي تحركات جادة.

وارتقى الشهيد أحمد عابد برفقة رفيق طفولته الذي لم يفارقه منذ صغره الشهيد عبد الرحمن عابد، حيث أصرا على أن يكون طريقهما واحداً وارتقيا برصاص الاحتلال في ذات اليوم 14 أيلول/ سبتمبر 2022، بعد تنفيذهما "كمين الجملة" شمال جنين، والذي أدى لمقتل ضابط إسرائيلي.

وبعد مرور ثلاثة أشهر ونصف الشهر على تنفيذ العملية ومقتل الضابط، قامت قوات الجيش بتدمير منازل ذويهم، فيما لا تزال تحتجز جثامينهم ولا تسمح لعائلاتهم بوداعهم ودفنهم على الطريقة الإسلامية.