أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

أخبار محلية

الطيور المهاجرة تبدأ بالوصول لفلسطين ونشطاء يطالبون بوقف صيدها

4 سبتمبر 2023

مع انتصاف شهر أغسطس/آب الماضي، بدأت الملايين من الطيور البرية المهاجرة، بالتحرك من مواطنها، والوصول إلى مناطق الشرق الأوسط عامة، وفلسطين على وجه التحديد.

والطيور المذكورة تقطع مسافات شاسعة، ضمن هجرتها الخريفية التي تستمر حتى نهاية شهر نوفمبر/تشرين ثاني، هربا من البرد القارس في أوروبا وبعض جزر البحر المتوسط، وبعضها يكمل رحلته باتجاه المناطق الدافئة، وأخرى تتخذ من سهول، وجبال، ووديان فلسطين، مكاناً للراحة، قبل مواصلة الرحلة، بينما تظل أخرى طوال فصل الشتاء في الأراضي الفلسطينية.

صيد جائر

لكن هذه الطيور وفي مقدمتها السمان، والحسون المغرد، وأنواع أخرى، تتعرض في كل عام لصيد جائر، أسهم على مدى العقود الماضية في تراجع أعدادها، وانقراض بعضها.

واللافت أن الصيد الجائر بات يستهدف أنواع كثيرة من الطيور، بعضها عديمة القيمة، ولا تصلح للتربية، مثل الحدأة، الصقور، وطيور آكلة الحشرات، إضافة لطيور صغيرة.

هذا الأمر دفع نشطاء بيئيون لإطلاق حملة موسعة هذا العام، تحت شعار "دعوها تمر بسلام"، في إشارة لضرورة وقف صيد الطيور المهاجرة، وتركها تمر بسلام، والسماح لها بإكمال هجرتها دون تعريضها للخطر.

photo_٢٠٢٣-٠٩-٠٤_١٥-٢٢-٤٠
 

زائر جميل

وتقول التوأمان البيئيتان ماندي ولارا سرداح، المتخصصتان في توثيق الحياة البرية في قطاع غزة، إن الطيور المهاجرة تصل فلسطين في كل عام، هاربة من البرد القارص في أوروبا وبعض الجزر في البحر الأبيض المتوسط، وتحل ضيف جميل على فلسطين، تزين سهولها وأوديتها، ويستمتع الناس بمشاهدتها، وتسهم في حفظ التوازن البيئي، وصيدها أمر مشين وغير مقبول.

وأكدتا لـ"فلسطين بوست"، أن الطيور الزائرة لفلسطين، هي بمثابة ضيوف تقيم فترات قصيرة، وبعضها يقدم خدمات للمزارعين، كمساعدتهم في اصطياد والتهام الديدان والحشرات الضارة، التي تضر المزروعات، وأخرى مهمة تعيش على الشريط الساحلي، ولها دور مهم في توازن البيئة البحرية.

وأشارت التوأمان إلى أن عمليات الصيد الجائر تؤدي إلى انقراض بعض الأنواع، كما حدث مع طائر الحسون المغرد "حسون التركمان" المهاجر، والسمان، والشنار "الحجل"، وعدد من الطيور الجميلة، التي لم تعد موجودة بسبب هذه الأنشطة المخالفة للقوانين، والمدمرة للنظام البيئي.

وشددت التوأمان على أهمية توفير حماية لتلك الطيور، وخلق بيئة آمنة لها خلال فترات مكوثها القصيرة في فلسطين، من خلال التوقف عن صيدها، حتى تعود غزة وفلسطين، زاخرة بالتنوع الحيوي والبيئي كما كانت سابقاً

نداء استغاثة

ووجه الخبير الزراعي والبيئي المهندس نزار الوحيدي، نداء إلى  سلطة جودة البيئة، والجهات المعنية، داعيها للعمل على وقف صيد وبيع الطيور المهاجرة، قائلا: "نظرة إلى أسواق بيع الطيور المهاجرة في غزة خاصة يوم الجمعة، أرجوكم شددوا الرقابة، واعتقلوا هؤلاء المجرمون بحق البيئة، دجاج الماء، والحجل "الشنار"، والصقور، والبط، والإوز، وغيرها من الطيور المهاجرة كلها تعرض للبيع، حتى وصل الأمر إلى أفراخ السلاحف البحرية، وعصفور الشمس الفلسطيني، وكذلك نصب  شباك الفر "السمان" على طول الشاطئ".

photo_٢٠٢٣-٠٩-٠٤_١٥-٢٢-٣٤
 

وتابع: كل هذه المسلكيات، تنذر بمستقبل بيئي قاتم، بأن لا يبقى في بيئتنا رائحة لطير مهاجر، كما انقرض الحسون وغيره.

وبين أنه لا أحد يهتم لما يحدث، وعمليات الصيد في اتساع لا انحسار، وهذا يشكل خطراً وتهديداً متزايداً للنظام البيئي، يتطلب تدخلاً من الجهات المعنية، لحماية البيئة، ومنع الصيد الجائر والعشوائي، الذي يسهم بانقراض مزيداً من الأنواع.

الطيور مهمة للتوازن البيئي

بينما ذكر المختص في التنوع الحيوي والبيئي والمحاضر بجامعة فلسطين أيمن دردونة، أن النظام البيئي يحوي أنواع من الطيور والحيوانات خلقها الله بشكل تناسق وتكامل، وجودها يخلق توازن، ونقص بعضها يحدث خللاً كبيراً في هذا التوازن.

وأكد أن الطيور المهاجرة تأتي لإكمال دائرة التوازن، وبعضها مفيد جداً للنظام البيئي، ووجودها في منطقة ما يعتبر علامة على صحة وسلامة البيئة فيها، فتلك الطيور لا تصل للمناطق المكتظة والملوثة، كما أن وجودها يعكس منظر جمالي، يؤدي لزيادة ظاهرة السياحة البيئية، سواء المحلية أو الخارجية.

وعن فوائدها قال دردونة: "لها فوائد كبيرة، منها نقل بذور النباتات عبر فضلاتها، ما يسهم بانتشار واتساع الحزام الأخضر النباتي، وهناك أنواع تعمل كمكافح حيوي للآفات الزراعية، وتقدم خدمة مجانية للمزارعين.

photo_٢٠٢٣-٠٩-٠٤_١٥-٢٢-٣٨
 

وأكد لـ"فلسطين بوست"، أن الإفراط مثلاً بصيد الصقور المحلية والمهاجرة أمر شديد الخطورة، فبعض هذه الصقور خاصة "الحوام"، و"الحدأة سوداء الجناح"، هي طيور رمرامة، تعمل على تنظيف البيئة من مخلفات الجثث المتعفنة، وهناك أنواع تقتات على القوارض، وأخرى تأكل الثعابين، وأنواع تعيش على الزواحف والحشرات الحقلية، وجميعها مهمة في حفظ التوازن البيئي.

كما تُصنف أنواع من الطيور على أنها صديق للمزارع، من بينها على سبيل المثال طائر اللقلق الأبيض "أبو سعد" خاصة وقت حراثة الأرض؛ لالتقاطه الزواحف والقوارض، اضافة للذعرة بنوعيها الأبيض والأصفر، التي تعتبر مكافح بيلوجي للحشرات والديدان الحقلية.

500 مليون طائر سنوياً

وأرجع باحثون السبب الرئيس لكثرة الأعداد والأنواع من الطيور المهاجرة عبر فلسطين، إلى موقعها الجغرافي الحيوي بين القارات الثلاث: آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، ووقوعها في منتصف طريق الهجرة لكثير من الطيور، إذ تعتبر بلدنا عنق الزجاجة بالنسبة لهجرة الطيور.

وأصدر مركز التعليم البيئي التابع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، معطيات خاصة بهجرة الطيور الخريفية، التي تبدأ سنويًا في 15 آب.

وقال المركز في إن سماء فلسطين تشهد كل عام عبور نحو 500 مليون طائر، وتعتبر أهم ثاني موقع عالمي لهجرة الطيور المحلّقة خلال موسميها الخريفي والربيعي الذي ينطلق في 15 شباط.

وأكد أن القائمة المحدّثة حول طيور دولة فلسطين، التي أصدرها المركز، بيّنت وجود 393 نوعاً من الطيور في المحافظات الشمالية والجنوبية تنتمي إلى 25 رتبة، و71 عائلة، و203 أجناس، وجاءت بعد دراسات استمرت 24 عامًا، والتزمت بالتصنيفات العالمية الجديدة وتحديثاتها.

صيد مستمر

ورغم التحذيرات، والدعوات بوقف صيدها، إلا أن عشرات الشبان يضعون شباكاً شرق القطاع، وعلى شاطئ البحر، لصيد الطيور بمجرد وصولها اليابسة، بعد أن تقطع البحر في هجرة تستمر ساعات طويلة.

 وأكد شبان أنهم ينتظرون حلول فصلي الخريف والشتاء من كل عام، لصيد الطيور المهاجرة بمختلف أنواعها، خاصة المغردة، فهي من جانب تعتبر هواية، ومن جانب آخر يعتبرها البعض بمثابة مصدر رزق، ليبيع ما يصيدونه من طيور، ما يجعلهم يوفر دخلاً يعينه على مواجهة أعباء الحياة، خاصة في ظل الظروف الحالية.

وقال الصياد أحمد بكر، إن صيد الطيور المهاجرة من أجمل الأشياء، وفي البداية كان يمارسها كهواية، لكن في الآونة الاخرة احترفها، خاصة مع انعدام فرص العمل، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، بحيث يبيع ما يتم صيده لهواة أو لمحال متخصصة في الاتجار بالطيور.

وأوضح أن ثمة العشرات من صيادي العصافير ينشطون في تلك الفترة، منهم من يصطادون العصافير الصغيرة، ومنهم من يتخصص بصيد السمان، وآخرون يصيدون الطيور المائية.
 

كتب: محمد الجمل