أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

أخبار محلية

تصاعد العمليات في الضفة.. فشل إسرائيلي في وقفها وتهديدات بنقل المعركة لغزة

22 أغسطس 2023

شهدت الفترة الماضية سلسلة من العمليات الجريئة استهدفت قوات الاحتلال والمستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وكذلك في الداخل المحتل، نتج عنها عشرات القتلى والجرحى الإسرائيليين.

ولم تعد تلك العمليات محصورة في شمال الضفة الغربية، مثل جنين، حوارة، ونابلس، فقد انتقلت للجنوب، حيث مدينة الخليل، التي شهدت تنفيذ عملية أمس الإثنين، تبعها تهديدات إسرائيلية غير مسبوقة، باستهداف قيادات في المقاومة بغزة.

وبدا واضحاً مستوى الشجاعة والجرأة العالية التي تمتع بها المنفذون وأغلبهم في مطلع العشرينيات من أعمارهم، إذ أن أغلب عمليات إطلاق النار التي قتل خلاها إسرائيليون نفذت من مسافة قصيرة جداً، كما صرحت وسائل إعلام إسرائيلية "من نقطة الصفر".

ثورة العمليات

وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور إبراهيم حبيب لـ"فلسطين بوست"، إن الضفة الغربية تشهد واقعاً جديداً مختلفاً عن السابق، وهو ناتج عن كم كبير من الضغوط والاعتداءات التي نفذها جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس، ما أدى لخلق جيل جديد من المقاومين يسمى (جيل الإجتياحات)، فمعظم المقاومين في الضفة الغربية تتراوح أعمارهم ما بين ٢٠-٢٥ عاماً، وتزامنت ولادتهم مع احتياجات متواصلة لمدن الضفة أبرزها ما أطلق عليه عملية "السور الواقي"، وما تبعها من تنكيل بالسكان، وقد كبر هؤلاء على مشاهد الموت والخراب التي زرعها الاحتلال في كل مكان.

وأوضح أن هذا كله تزامن مع انسداد في الأفق السياسي، وحالة من اليأس والإحباط المتزايدة، لذلك أخذ الشباب زمام المبادرة، وتولوا بأنفسهم مهمة الدفاع عن الفلسطينيين، ومهاجمة المستوطنين وجنود الاحتلال في كل مكان وزمان.

عمليات بشكل جديد

ولفت الدكتور حبيب إلى أن العمليات في الضفة الغربية بدأت تأخذ أشكالاً جديدة وأصبحت أكثر شمولية، فقد بدأت من الشمال حيث جنين ونابلس، ثم انتقلت لجنوب الضفة الغربية حيث الخليل، وباتت عمليات موجعة، وأغلبها مفاجأة، فشلت أجهزة الأمن الإسرائيلية بكشف نوايا منفذيها، أو حتى منعها، وهذا بدوره ينبئ بتصاعدها وتزايدها، فقد نشهد في المرحلة القادمة انتقالها لوسط الضفة الغربية.

وأكد أن أكثر ما يزعج إسرائيل أنها فشلت فشلاً ذريعاً في استئصال بؤر المقاومة، فرغم الإجتياحات المتكررة، وعمليات الاغتيال، التي استهدفت مقاومين، واستخدمت خلالها القوات الخاصة، والطائرات المسيرة، والدفع بكتائب إضافية من الجيش في الضفة الغربية، وتركيز عمل جهاز الشاباك الإسرائيلي في تلك المناطق، إلا أننا نشهد عمليات مستمرة، سواء في الداخل، أو في المستوطنات، وأصبحت حياة المستوطنين رهن رصاصات يطلقها مقاوم يتربص بهم في أي مكان وفي وقت يجهلونه.

أسلحة بدائية مُوجعة

وأشاد حبيب بجهود المقاومين في تصنيع أسلحة وعبوات، فرغم أن معظمها يعتبر بدائي، لكنها شكلت وتشكل تهديد غير متوقع للجيش الإسرائيلي، وأربك المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وتوقع حبيب امتداد واتساع رقعة العمليات في المستقبل القريب، وانخراط المزيد من الشباب في المقاومة، خاصة مع إصرار دولة الاحتلال على اتباع استراتيجية عسكرية تقول (ما لا يتحقق بالقوة يمكن أن يتحقق بقوة أكبر)، متجاهلين أن لكل فعل رد فعل، وأن العنف لا يولد سوى المزيد من العنف.

وحول خيارات الاحتلال، أكد حبيب أن الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي يواجهون وضعاً صعباً، خاصة مع نجاح المقاومين بالانسحاب من مواقع العمليات بعد تنفيذها، ومن الممكن أن نشهد ردود فعل واسعة، كزيادة الإحتياجات في الضفة، وحصار مدن، وعقوبات جماعية ضد بعض القرى والمدن، والأخطر تصاعد عمليات الاغتيال، موضحاً أن غزة قد لا تكون بعيدة عن جرائم الاحتلال، خاصة أن أواسط في إسرائيل تتهم غزة بدعم وإسناد مقاومة الضفة الغربية، وهذا قد يقود لعدوان أو جولات تصعيد، أو عمليات اغتيال لقيادات في المقاومة في قطاع غزة.

رد فعل طبيعي

في حين يقول الكتاب والمحلل السياسي حسام الدجني، إن ما يحدث من تصاعد العمليات في الضفة الغربية هو رد فعل طبيعي للاعتداءات الإسرائيلية وانسداد الأفق السياسي، وتنصل إسرايل من الإتفاقيات الدولية الموقعة مع السلطة الفلسطينية، ومضيها قدماً في الاستيطان والتهويد، والإعتداءات المستمرة في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وأكد الدجني لـ"فلسطين بوست"، أن هذا الوضع خلق تزايد كبير في انضمام وانخراط الشباب في صفوف المقاومة، واحتضان الأهالي للمقاومين، رغم محاولات إسرائيل الفاشلة في جعل الناس يرفضون فكرة المقاومة.

وأكد الدجني أن المعطيات الحالية تشير إلى استمرار وتصاعد حدة المقاومة في الضفة الغربية، وقد نشهد المزيد من العمليات سواء المنظمة أو الفردية، فكل عدوان أو عملية اغتيال سيجعل ألف شاب يفكر في تنفيذ عملية جديدة.

1pk0U
 

خياران أمام إسرائيل

 

وأكد الدجني أن الاحتلال الإسرائيلي أمامه خياران لا ثالث لهما، إما المضي قدماً في الإجتياحات والهجمات، وزيادة وتيرة الإعتداءات، وهذا سيجلب مزيد من ردود الفعل، واتساع في العمليات، وبالتالي هجمات إسرائيلية أوسع، وقد يؤدي ذلك لإضعاف السلطة الفلسطينية، ما قد يدفع الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية للانخراط في صفوف المقاومة، للدفاع عن الشعب الفلسطيني، وهنا سيعيش الاحتلال والمستوطنين مأزقاً يقابلونه بالمزيد من العنف، وتعود الأمور لما كانت عليه عامي ٢٠٠١ و٢٠٠٢ وربما أشد.

أما الخيار الثاني وفق الدجني، فهو أن تتراجع إسرائيل، وتعود لتنفيذ الإتفاقات، وتتيح أفق سياسي واقتصادي أمام الفلسطينيين، وتوقف الاستيطان، وتخفف القيود.

المقاومة تبارك وتدعم

وقال الدكتور سهيل الهندي عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن العمليات الأخيرة في الضفة الغربية هي عبارة عن رسائل نارية للاحتلال، بأن الشعب الفلسطيني لن يصمت على استمرار العدوان والاستيطان، وهي تثبت فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في كبح جماح المقاومة، فكلما استشهد مقاوم خرج بدلا منه ألف، ولازالت مدن وقرى الضفة حبلى بالمقاومين، والمفاجآت غير السارة تنتظر جنود الاحتلال والمستوطنين في الفضة الغربية.

وأكد أن اشتعال المقاومة في الضفة، وإسناد أهل غزة عبر التظاهرات في موقع ملكة أمس، دليل على أن جغرافية فلسطين واحدة، وهم الفلسطينيين واحد، وهدفهم هو تحرير الأرض وطرد الاحتلال.

وشدد على أن المقاومة في قطاع غزة وعلى رأسها حركة "حماس" تدعم وتبارك هذه العمليات، وتشيد بمقاومي الضفة الغربية، وتدعوهم للمزيد.

وأكد الهندي لـ"فلسطين بوست"، أن المقاومة ستبقى الحارس الامين على القدس، والأرض، والأسرى، والمواطنين، وستتصدى للاحتلال إن حاول ارتكاب جرائم جديدة، وهي جاهزة لصد أي عدوان، بعد تصاعد التهديدات ضد غزة.

تصاعد تهديدات الاحتلال

وبعد العملية تصاعدت تهديدات الاحتلال، بشن مزيد من الهجمات في الضفة، واستهداف قيادات للمقاومة في غزة، إذ قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بن يامين نتنياهو من مكان العملية في الخليل: "سنحاسب منفذي العملية ومرسليهم من قريب ومن بعيد".

المحلل العسكري والأمني "ألون بن دافيد" تعقيباً على تصريحات نتنياهو وغالانت وقادة الجيش الإسرائيلي: هناك تلميحات لإمكانية الرد على المنظمات الفلسطينية وفي مقدمتها حماس.

بينما قال وزير الحرب الإسرائيلي " غالانت" في موقع العملية: "سنتخذ عدة إجراءات من شأنها إعادة الأمن لمواطني إسرائيل - كل الخيارات مطروحة على الطاولة".

في حين ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرس إمكانية اتخاذ إجراءات مباشرة ضد العناصر التي توجه الهجمات الإرهابية من بينها حركة "حماس" في غزة، كما أنه لا يستبعد أنه إذا اتضح للمؤسسة الأمنية أن حماس في غزة وجهت هجوماً في الضفة، فسيتم اتخاذ إجراء عسكري مباشر ضدها، موضحة أنه سيتم طرح القضية غداً خلال المناقشات الأمنية التي تعقد قبل اجتماع مجلس الوزراء، ومن المتوقع أن تثار في مجلس الوزراء نفسه.

وقتل منذ مطلع العام الجاري 35 اسرائيلياً في سلسلة عمليات استهدفت جنود الاحتلال والمستوطنين، حيث قتل 29 بعمليات إطلاق نار، و4 في عمليات دهس، وشخص واحد بعملية طعن، وشخص نتيجة سقوط صاروخ من غزة.

1ZQUn
 

كتب: محمد الجمل

مقتل مستوطنة وإصابة خطيرة في عملية إطلاق نار بالخليل

مقتل مستوطنين في عملية إطلاق نار على حاجز حوارة