أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

ما بين التراث والحداثة.. إبداعات الفلسطينيين في تخزين وحفظ الخضروات والفواكه لأشهر طويلة

20 أغسطس 2023

ارتبط فصلا الربيع والصيف من كل عام، بسلسلةٍ من العادات الفلسطينية القديمة، أهمها تخزين وحفظ الخضروات والفواكه، بهدف توفيرها واستخدامها طوال العام.

وتنوعت طرق التخزين ما بين تراثية قديمة، يعود تاريخ بعضها لمئات السنين، وأخرى حديثة، ظهرت مع انتشار الثلاجات "فيريزر"، التي تحفظ الطعام لفترات طويلة.

ولم تترك سيدات البيوت صنفًا من الخضروات إلا وعملن على تخزينه، بدءاً بالملوخية والبامية، مروراً بالثوم والبصل والبطاطا، وليس انتهاءً بورق العنب، والفلفل الأحمر المخروط، وحتى خزن فواكه مثل الفراولة والجوافة والمانجا وغيرها.

طرق قديمة

وتقول الأربعينية أم خليل حسونة من سكان محافظة رفح، إنها تعلمت طرق تخزين من والدتها التي توفيت قبل نحو عشر سنوات، والأخيرة تعلمتها من جدتها، وأبرزها تخزين الملوخية بطرق التجفيف، فيتم نهاية فصل الصيف من كل عام شراء عشرات الكيلو جرامات من الملوخية، ومن ثم قطف أورقها، وتجفيفها في الظل أسبوع، ويومين تحت أشعة الشمس، وحين تجف الأوراق تماماً يتم فركها، وتحويلها الى ما يشبه المسحوق الأخضر، ومن ثم تخزينه في عبوات زجاجية وبلاستيكية، وهذه الطريقة تمتاز ببقاء الملوخية صالحة للاستخدام لعام كامل، وربما أكثر، لكن مذاقها يختلف بعض الشيء، عن الخضراء، إضافة لتخزين البامية عن طريق التجفيف، عبر رص حباتها في خيط طويل وجعله على شكل عقد، ومن ثم تجفيفه في الظل.

تخزين-الملوخية-1
وبينت حسونة أنها تعلمت حديثا طرق حفظ الملوخية والبامية مبرده داخل الفريزر، فالملوخية يتم خرط ورقها، ووضعه في أكياس مفرغة من الهواء داخل المبرد، وكذلك البامية، التي يتم سلق حباتها بماء مغلي لدقيقتين، واضافة كربونات الطعام اليها، ومن ثم حفظها مبردة.

وأوضحت أنها تعتمد كلا الطريقتين، لكنها تشعر أن الطريقة التراثية القديمة أفضل، وأضمن من حيث بقاء الخضروات سليمة دون تلف لفترات طويلة.

وأكدت حسونة أنها خزنت ما يزيد على 7 كيلو جرام من ورق العنب، واتبعت هذا العام طريقتين، القديمة، بوضعه في عبوات بلاستيكية خالية تماماً من الرطوبة، ومن ثم حفظه في مكان معتم وجاف، إضافة لاعتماد طريقة حفظه مبرد، عبر لفه على شكل أسطوانات بواسطة نايلون رقيق مخصص للحفظ، ووضعه في الثلاجة في درجة حرارة دون -3مئوية.

الفلفل الغزاوي

واشتهر قطاع غزة عن باقي المناطق بحفظ وتخزين الفلفل بمختلف أنواعه، خاصة الأحمر المخروط، إذ تحرص المواطنة أم محمد قاعود، على حفظ الفلفل بأنواعه المختلفة عبر طرق قديمة، وتقول إنها تحفظ بعض الأنواع مثل "الشطة الهندية"، بواسطة التجفيف، عبر ربطها في حبال ووضعها تجف في الظل، ومن ثم طحنها وحفظها في أواني زجاجية، إضافة لطريقة الحفظ التقليدية للفلفل الأحمر، إذ تشتري كل عام ما بين 20-30 كيلو جرام، وتدعه يذبل بعد فرده على قطعة قماش قطنية في الظل لمدة يومين، ثم تزيل اعناقه الخضراء، وتقوم بطحنه بواسطة مفرمة يدوية أو كهربائية، وبعد إضافة الملح إليه بهدف الحفظ، تضعه في عبوات في الثلاجة، وتواصل العائلة استهلاكه طول العام، سواء بإضافته لبعض المأكولات، أو حتى أكله كما هو، موضحة أن الفلفل الأحمر المطحون، من أهم الوجبات في قطاع غزة، ولا تحلو الكثير من الأطعمة بدونه.

hq720
وإلى جانب النوعين المذكورين، تخزن قاعود الفلفل الأصفر الصغير عبر تخليله، بإضافة الملح والخل والليمون اليه، وتضعه إلى جانب عبوات الزيتون، ليتم استهلاكه طوال العام.

وأشارت قاعود إلى أنها تميل لطرق التخزين القديمة لكافة أنواع الخضروات، فهي اشترت كمية من البطاطا والبصل والثوم، وجهزت أماكن لتخزينها، موضحة أن السلع المذكورة تكون متوفرة بكثرة في شهر يونيو/حزيران من كل عام، ثم تبدأ بالتناقص وأسعارها ترتفع، لذلك تعمل بمساعدة زوجها على تخزين كميات منها.

وأوضحت أن زوجها يشتري كمية كبيرة من البصل، ويضعه في شوالات مخرمة معدة لهذا الغرض، ثم يقوم بتعليقها في مكان به ظل وجيد التهوية، وكذلك يفعل مع الثوم، الذي يعلقه في حزم صغيرة في مكان ظل جيد التهوية، والبطاطا التي يضعها في كراتين ممتلئة برمال جافة في مكان مظلم.

post_5badf52eedbae
ونوهت إلى أنهم يتركون الخضروات المخزنة على حالها، ويشترون حاجة العائلة من السوق حتى أواخر فصل الصيف، وحين تبدأ الاسعار بالارتفاع، تبدأ العائلة باستهلاك الكميات المخزنة، التي تكون لازالت سليمة، بسبب الحفظ الجيد.

وأوضحت أنها منذ عشرات السنوات تقوم بعمليات التخزين، ولا يأتي فصل شتاء إلا وقد خزنت من خضروات الربيع الكثير.

تخزين الفواكه

بينما يقول المواطن بهاء عبد الله، إنه وعائلته يفضلون تناول الفواكه في غير موعدها، لذلك اشترى فريزر كبير لهذا الغرض خصيصاً، ويبدأ في فصلي الربيع والصيف بشراء الفواكه بكميات كبيرة، ومن ثم تخزينها، فالبداية تكون مع الفراولة، التي يشتريها، ويقوم بإزالة العنق من الحبات، ومن ثم غسلها بشكل جيد، ووضعها في أكياس نايلون، كل كيس يحتوي على حاجة العائلة لمرة واحدة، لافتا إلى أن مشكلة الفراولة المجمدة أنها لا تصلح للأكل، وتكون صالحة للعصير فقط، ثم يفعل الأمر ذاته مع المانجا في موسمها، وكذلك الجوافة، إضافة لتخزين الخضروات، وكذلك أسماك السردين عند صيدها بكميات كبيرة ورخص أسعارها.

hq720 (1)
وبين أن ميزة الفريزرات الحديثة أن تجميدها مرتفع، ولا تتأثر إذا ما انقطعت الكهرباء ثماني ساعات كما يحدث في غزة، وهم لا يقومون بفتحها الا عند الضرورة، ويلفونه بـ "بطانية" كبيرة، حتى لا يفقد البرودة بسهولة.

وبين أنه وبفضل التخزين لا يشعرون بغياب أو انقطاع أي نوع من الخضروات أو الفواكه طوال العام، فكلما أرادوا تناول أي نوع من الطعام، فتحوا المبرد وأخرجوا كيساً وتناولوه سواء عبر الطهي للخضار، أو العصير للفواكه.

وبين أن ميزة التخزين تظهر خلال شهر رمضان، الذي تحول خلاله الوجبات والعصائر، لذلك يستهلكون معظم ما خزنوه طوال العام خلال هذا الشهر.

العجوة والتمر

وتبدع النساء بتخزين التمر على شكل مكعبات واسطوانات خلال شهر تشرين أول/أكتوبر من كل عام، كما تفعل الحاجة أم وائل بريكة، حيث تمتلك عائلتها عدد من أشجار النخيل الأحمر، إذ تقول إن زوجها وأبنائها يقوموا بقطف المحصول الناضج، وتجلس هي وبناتها وزوجات أبنائها، ويقمن بإزالة النوى من حبات الرطب، ومن ثم تجميعه، ووضعه في صواني كبيرة تمهيداً للتجفيف والحفظ.

وأوضحت أن عملية التجفيف تمر بأكثر من مرحلة، منها تعريضه لأشعة الشمس، ومن ثم إدخاله إلى الفرن، وأخيراً عجنه بالزيت النباتي، ووضعه على شكل قوالب، قبل لفه بالنايلون بشكل جيد، ليصبح صالحاً للأكل أو الاستخدامات الأخرى.

thumbs_b_c_7269c2a08462f58aee5accf6b2c2ddcb
وأكدت أن هناك أكثر من طريقة لتناول التمر المحفوظ، منها إضافة الزيت وحبة البركة والمكسرات له، ويسمى "مختوم"، وهي وجبة إفطار صحية جداً خاصة في أيام الشتاء الباردة، إضافة لاستخدامه في صنع المعجنات، مثل الكعك والمعمول، مؤكدة أنها تحرص كل عام تخزين عشرات الكيلو جرامات من التمر، تبقي على جزء في منزلها، وتهدى لبناتها المتزوجات، وأصدقائها جزء آخر، وهي لا تذكر منذ متى بدأت تخزين التمر، لكنها منذ أن وعيت على الدنيا وهي تشاهد والدتها ومن قبلها جدتها تخزن التمر بنفس الطريقة.

وأشارت إلى أن هناك طرق تخزين تراجعت، مثل تشوين البطيخ، عبر تعليقه في أسطح المنازل، في شوالات مخرمة، إضافة لتجفيف الليمون.

صيدلة الأعشاب الطبية

وإلى جانب تخزين الخضروات والفواكه، تحرص الكثير من العائلات في قطاع غزة، على جمع وشراء الأعشاب الطبية، ومن ثم تخزينها، ليتم غليها وشربها في فصل الشتاء، باعتبارها أدوية فعالة ضد الكثير من الأمراض.

ويقول المواطن محمود حسنين، إن تخزين الأعشاب الطبية بالنسبة له أهم بكثير جدا من تخزين الخضروات، ففي كل عام يشتري كميات كبيرة من أزهار البابونج، وأوراق الزعتر الأخضر، وكذلك أوراق الميرمية، ويجمع كميات من عشبة القريص البرية، ويقوم بتجفيفها بالطريق التقليدية القديمة، ويحفظها في عبوات زجاجية، كل نوع على حدا.

hqdefault
وأكد أنه عود أبنائه على شرب خليط الأعشاب في الصباح الباكر، خاصة في فصل الشتاء، وعند شكوى أحدهم من المغص يعطيه مغلي الميرمية، وفي حال عانى أحد أفراد الاسرة من سعال أو ضيق في التنفس، يطلب منه أن يشرب البابونج المحلى بعسل النحل، فيما يستخدم نبتة القريص المجففة لعلاج مشاكل المسالك البولية، وأوراق الزعتر المغلي عند حدوث الانفلونزا.

وأشار إلى أن الأعشاب الطبية مهمة في كل بيت، وعلى الناس الاعتماد عليها، وتقليل اللجوء للأدوية والعقاقير الطبية المضرة، فالأعشاب الطبية ليس لها آثار جانبية او مضاعفات خطيرة.

كتب: محمد الجمل