أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

البراغيث تغزو الخيام ونازحون يستغيثون

20 أبريل 2026 - بقلم: محمد الجمل

باتت الحشرات خاصة البراغيث واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه النازحين في قطاع غزة، خاصة مواصي خان يونس.

وشهدت الأشهر الماضية انتشار واسع وغير مسبوق لحشرات البراغيث في الخيام، لاسيما في مواصي خان يونس، إذ تنشط هذه الحشرات في بعض ساعات اليوم، لاسيما خلال ساعات الليل، وتقوم بلسع المواطنين، وتتسبب بمشاكل وأمراض جلدية، وسط تحذيرات من تسببها بانتشار الأمراض الخطيرة.

مكافحة محدودة

ويحاول المواطنون مكافحة هذه الآفة بما توفر من مواد ومبيدات في الأسواق، إذ يشترونها بأسعار عالية، وسط شكاوى من تراجع فعالية بعض المبيدات، بسبب انتهاء تاريخ صلاحيتها.

وقال المواطن إبراهيم عاشور من سكان مواصي خان يونس إنه بات يكره ساعات الليل، إذ تتحول الخيام في الليل إلى مساحة مفتوحة للألم؛ "حكة متواصلة، لسعات لا تهدأ، وبقع دم على الأغطية والملابس".

وأكد عاشور، أن أطفاله أكثر من يعانون من البراغيث فبعضهم خاصة الصغار يبكون لساعات طويلة بسبب اللسعات المتكررة، وقد جرب استخدام أدوية ومراهم موضعية دون جدوى، لأن البراغيث تنتشر في الرمال وتحت الأغطية وبين طيات الفراش، ما يجعل مكافحتها داخل خيمة واحدة أمراً غير كافٍ.

وأوضح أن استمرار الوضع على ما هو عليه دفعه التفكير في تغيير مكانه داخل المخيم بحثاً عن بيئة أقل تلوثاً، رغم ضيق المساحات وانعدام البدائل.
وأكد أن المكافحة أمر مكلف جداً، فرش الخيمة ومحيطها لمرة واحدة يكلف العائلة ما بين 10-15 شيكل، وغالباً هذه العملية تكون حل مؤقت، تخفي البراغيث من الخيمة عدة أيام، ثم تعود وتنتشر من جديد، لأنها تنتشر في كل مكان، لذا هناك حاجة لحملة مكافحة واسعة تشمل كل المواصي.

في حين قال المواطن أنس عبد الله، إن الوضع "أصبح لا يُطاق"، موضحاً أن الأطفال لا يستطيعون النوم من شدة اللسعات، في ظل غياب الأدوية ومواد المكافحة.

وأشار إلى أن أحد أبنائه يعاني بثوراً وطفحاً جلدياً في أنحاء جسده بفعل انتشار البراغيث، معتبراً أن الأمر خطير وقد تتسبب البراغيث بانتشار أمراض خطيرة في صفوف النازحين.

ونوه إلى أنه يستيقظ منتصف الليل ليجد ملابسه ملطخة ببقع دم بسبب اللسعات، لتبدأ بعدها رحلة البحث عن البراغيث وملاحقتها ومحاولة الإمساك بها، لكن هذه الحشرات صغيرة وسريعة الحركة والقفز، وتختبئ في الرمال التي تُنصب فوقها الخيام، ما يصعّب تعقبها.

وأكد عبد الله أنه اشترى مبيد حشرياً زراعي، واستعار رشاشة يدوية، وقام برش الخيمة والفراش وحتى الرمال، ما أدى إلى اختفائها مؤقتاً، لكنها عادت بعد يومين وانتشرت من جديد.

مخاطر كبيرة

ويحمل انتشار البراغيث مخاطر كبيرة على المواطنين والنازحين، منها نقل الأمراض المعدية، إذ تعمل البراغيث على نقل أمراض خطيرة من القوارض (الفئران) إلى الإنسان، وأهمها الطاعون، والتيفوس، واليرسينيا، كما أنها تزيد من انتشار الأمراض الجلدية، إذ تسبب البراغيث والحشرات في انتشار حالات طفح جلدي، وحكة شديدة، وتقرحات جلدية خاصة بين الأطفال والنازحين في المخيمات.

ووفق خبراء فإن وجود أطنان النفايات والركام يعد بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض بشكل غير مسبوق.

كما تتسبب البراغيث في سوء الوضع الصحي للأطفال، فالأخيرون هم الأكثر عرضة للخطر نتيجة ضعف المناعة وسوء التغذية، مع رصد حالات عض من الفئران الناقلة لهذه الحشرات.

من جانبه، دقّ المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، خليل الدقران، ناقوس الخطر، مؤكدًا أن المستشفى يستقبل أعدادًا متزايدة يوميًا من المرضى المصابين بأمراض مرتبطة بالتلوث البيئي، محذرًا من أن استمرار هذه الظروف ينذر بتفشي أوبئة واسعة يصعب احتواؤها.

تحذيرات

وكشف ورقة موقف استراتيجية أعدها خبير الصحة العامة والبيئة الدكتور سعود صالح الشوا، أكد من خلالها أن قطاع غزة يعيش واحدة من أخطر الأزمات البيئية في تاريخه الحديث، نتيجة تراكم ملايين الأطنان من الركام والنفايات، إلى جانب وجود أكثر من 70 ألف طن من الذخائر غير المنفجرة، وتجمعات واسعة لمياه الصرف الصحي.

وتوضح الورقة أن هذه البيئة الكارثية شكّلت حاضنة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات، خصوصًا البراغيث والبعوض، ما يفتح الباب أمام انتشار أمراض خطيرة مثل الليبتوسبيروز والسالمونيلا، وصولًا إلى احتمالات تفشي أوبئة فتاكة، فضلًا عن تهديد مباشر للأمن الغذائي نتيجة تلوث المواد الغذائية.

وتبرز أزمة منع إدخال المبيدات كأحد أخطر العوامل التي تُفاقم الوضع، حيث لا تزال مواد فعالة مثل “بروموديالون” و”بيرمثرين” محظورة من الدخول، رغم الحاجة الملحة إليها، في ظل غياب أي بدائل محلية آمنة وفعالة.

في ظل هذا الواقع، تتصاعد نداءات الاستغاثة من داخل المخيمات، حيث يؤكد النازحون أن ما يعيشونه لم يعد مجرد معاناة إنسانية، بل تحول إلى تهديد وجودي حقيقي، مع تحوّل أماكن النزوح إلى بؤر مفتوحة للأمراض.
ومع استمرار غياب الحلول، يحذر مختصون من أن غزة تقف اليوم على أعتاب كارثة وبائية شاملة، قد تتجاوز آثارها حدود القطاع، إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل لاحتواء هذا الانهيار البيئي والصحي المتسارع.