أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

خيام النازحين تذوب وتبلى وشح شديد في مواد الإيواء

12 أبريل 2026 - بقلم: محمد الجمل

لم تتوقف معاناة النازحين في قطاع غزة على العدوان والقصف، ولا على الجوع والغلاء، أو حتى الطقس والأمراض، إذ تعدت ذلك بكثير، لتطال مختلف مناحي الحياة.

وبرزت خلال الفترة الماضية مشكلة الإيواء كواحدة من أكبر وأعقد المشكلات، إذ بات النازحون بحاجة لتجديد خيامهم أو استبدالها، بعد أن بليت وتلفت بسبب الطقس والرياح.

ويواجه النازحون صعوبات كبيرة وغير مسبوقة في توفير مواد الإيواء التي تراجع وصولها للقطاع من خلال الجهات الداعمة، وشحت في الأسواق، وارتفعت أسعارها على نحو كبير.

نقص المأوى

ومنذ أشهر طويلة، يعاني النازحون نقص حاد في المأوى الملائم؛ فنحو 93% من خيام النازحين متضررة أو منهارة، ما يجعلها غير صالحة للإقامة، كما أن الكميات المسموح بإدخالها لا تكفي لتغطية احتياجات أكثر من مليون ونصف شخص بحاجة إلى مأوى.

وتُقدر تكلفة الخيمة الواحدة في السوق المحلية بحوالي 900-1200 دولار، وهو سعر يتجاوز بكثير قدرة معظم الأسر النازحة التي فقدت كل شيء، في حين ارتفعت أسعار الشوادر، والدعامات الخشبية، والمسامير، وغيرها من المواد اللازمة لصناعة وترميم الخيام.

وقال المواطن يوسف منصور إنه وبعد عامين كاملين في الخيمة، بات هناك حاجة لصيانتها وترميمها، خاصة بعد فصل الشتاء القاسي الذي تسببت رياحه وأمطاره في تمزيق الخيمة واتلافها.

وأكد منصور أنه يقف بين عدة خيارات، إما ترميم الخيمة، وهو يعتقد أنه خيار غير مجدي، فالأخيرة تلفت لدرجة لا يمكن ترميمها، والخيار الثاني شراء خيمة جاهزة، وأسعارها عالية، والخيار الثالث إقامة خيمة من الدعامات الخشبية والشوادر، على شكل غرف منفصلة، وهذا الخيار جيد، وأثبت جدواه في مواجهة الأحوال الجوية القاسي، لكنه مكلف جداً، فإنشاء خيمة مقسمة لقسمين "غرفتين"، مع مطبخ وحمام صغير قد يصل تكلفتها إلى 1600 دولار.

وأكد أنه قرر تأجيل كل شيء في الوقت الحالي، واشترى شادر لترقيع خيمته، عل الأمور تتحسن في المستقبل، ويرفع الاحتلال القيود على دخول الخيام ومواد الإيواء.

وأوضح أن وضع النازحين صعب، فغالبية الخيام اهترأت وتمزقت، والناس لا يمتلكون ثمن خيام جديدة، وعمليات توزيع الخيام ومواد الإيواء متوقفة تماماً منذ فترة.

بينما أكد أحد باعة مواد الإيواء، أن الشهرين الماضيين شهدا ارتفاع كبير على أسعار الخيام والشوادر والمواد الأخرى، وهذا يرجع إلى تراجع الكميات التي تدخل من خلال المعابر، ونقص الكميات المعروضة، وزيادة الطلب خلال فترات الأمطار السابقة، بسبب حاجة الناس لصيانة خيامهم التي تضررت على وجه السرعة.

وأوضح باعة أن مواد الإيواء التي تصل القطاع غالبيتها سيء، وأفضل خيمة لا تصمد أكثر من عام، بعدها بحاجة لاستبدال، موضحين ان ثمة أنواع جيدة من الخيام، مقاومة للمطر والرياح، وباردة في الصيف، ويمكنها أن تصمد عدة سنوات، لكنها لا تصل القطاع بسبب قيود الاحتلال، وهذا يضيف معاناة كبيرة على النازحين.

أزمة إنسانية

ووفق مؤسسات خيرية وأهلية، فقد باتت الظروف داخل مراكز الإيواء في قطاع غزة تشكل أزمة إنسانية متفاقمة، حيث يعاني النازحون من اكتظاظ شديد يفوق الطاقة الاستيعابية للمرافق بعشرات المرات.

وهذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الوضع الصحي، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية نتيجة ضعف البيئة الصحية وانعدام التهوية المناسبة.

كما تؤكد مصادر إنسانية أن غياب الخصوصية داخل هذه المراكز يولّد ضغوطاً نفسية كبيرة، خصوصاً لدى النساء والأطفال، في ظل انعدام مقومات الاستقرار والشعور بالأمان.

 كما يواجه الأطفال بشكل خاص صعوبات بالغة في مواصلة تعليمهم، بعد أن تحولت المدارس إلى مراكز إيواء مكتظة، مما يحرم آلاف الطلبة من مقاعدهم الدراسية ويهدد مستقبلهم التعليمي.

إلى جانب ذلك، تعاني مراكز الإيواء من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية، وهو ما يزيد من تفاقم الوضع الصحي ويجعل الاستجابة الإنسانية محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة.

وتفيد تقارير إغاثية بأن آلاف الأسر تضطر للاعتماد على مساعدات لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية، ما يضعها أمام معاناة مستمرة تتفاقم مع طول أمد النزوح.

من جهته أكد رئيس شبكة المنظمات الاهلية أمجد الشوا، أن ما يجري في غزة لا يمكن اعتباره تفصيلا جانبيا في المشهد الإنساني، بل هو جزء مباشر من كارثة إنسانية مركبة يعيشها القطاع منذ شهور طويلة، ولم تعد تقتصر على القصف والدمار وسقوط الضحايا، بل امتدت لتطال تفاصيل الحياة اليومية، من الصحة إلى المياه والبيئة العامة

 وحمل الشوا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن هذا الواقع، من خلال تعميق الأزمة الإنسانية والبيئية منذ شهور، عبر تدمير البنية التحتية ومنع إدخال المستلزمات الأساسية والمواد اللازمة للاستجابة الإنسانية والصحية والبيئية، ما يقيد قدرة المؤسسات المحلية والبلديات والجهات الإنسانية على التعامل مع الوضع.

قيود مشددة

وسبق وأكّد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن إسرائيل رفضت 23 طلباً لإدخال ما يقرب من 4000 منصة نقالة من مواد الإيواء الأساسية، كانت مخصصة لتوفير الخيام، البطانيات، أطقم النوم، وأدوات ضرورية لتحسين ظروف المعيشة في مخيمات النزوح.

وكذلك أشارت تقارير أممية إلى أن ما تم إدخاله من شحنات مواد الإيواء منذ وقف إطلاق النار لا يمثل سوى جزء محدود للغاية من الاحتياجات الفعلية، وأن القطاع بحاجة إلى مئات آلاف الوحدات السكنية المؤقتة، وليس إلى بضعة آلاف من الخيام الإضافية التي لا توفر حماية من المطر أو الرياح أو البرد.