أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

تبعات ومخاطر الأمطار تلاحق النازحين بعد تراجع المنخفضات الجوية

3 يناير 2026 - بقلم: محمد الجمل

لم تعد مخاطر وتبعات المنخفضات الجوية التي تضرب قطاع غزة مقتصرة على غرق الخيام، أو تشكل السيول، أو حتى قوة الرياح.

فرغم انتهاء المنخفضات الجوية، وعودة الأجواء للاستقرار، إلا أن مخاطر وتبعات الأمطار تستمر بعد ذلك لأيام ممتدة، وتلحق ضرر كبير بالنازحين، يصل في بعض الأحيان لفقد حياة بعضهم.

البرد القارس

ومن أكثر المخاطر التي تواجه النازحين، البرد القارس، الذي يحدث غالباً بعد المنخفض الجوي بأيام، حيث تهب رياح شمالية شديدة البرودة، تؤدي إلى تدني درجات الحرارة.

ففي ساعات الليل تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 5 مئوية في بعض الأحيان، وهذا يشكل خطراً كبيراً على الفئات الهشة والضعيفة، خاصة الأطفال، وكبار السن، والمرضى، لاسيما وأن الخيام لا تستطيع توفير الدفء المطلوب.

واشتكى أولياء أمور من إصابة أبنائهم بأمراض سببها البرد الشديد، مثل الانفلونزا التي انتشرت على نطاق واسع بين سكان منطقة المواصي، وكذلك الزكام، وأمراض معوية مثل التهاب الأمعاء، وتشققات جلد اليدين والقدمين، وغيرها.

وقال المواطن إبراهيم عثمان إن توابع وآثار المنخفض الجوي تستمر بعد رحيله، عبر تدني كبير في درجات الحرارة، وما يحدث للنازحين من أمراض ومشاكل صحية جراء ذلك.

وأشار إلى أنهم يعانون في ساعات الليل والفجر من تدني درجات الحرارة، ورغم الأغطية التي يضعونها فوقهم والملابس التي يرتدونها، إلا أنهم لا يشعرون بالدفء، وتبقى أجسادهم يعتريها البرد الشديد.

وسبق وأكد رئيس قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي الدكتور أحمد الفرا أن وفاة الأطفال الخدج بسبب إقامة عائلاتهم في خيام مهترئة على البحر، وهذه الظروف لا تناسب البالغين بالأساس وقاتلة للأطفال وفق وصفه.

وأضاف الفرا: "مع الأسف نتوقع استمرار وفيات الأطفال جراء البرد بسبب عدم إدخال البيوت المتنقلة "كرفانات" وعدم توفر وسائل التدفئة"

ومؤخراً توفيت طفلة نتيجة البرد الشديد في مخيم النصرات وسط القطاع، وبذلك يترفع عدد الوفيات نتيجة البرد والمنخفض الجوي الى 5 حالات.

مخاطر الحفر الامتصاصية يرتفع

مازالت الحفر الامتصاصية التي يضطر النازحون لحفرها في محيط خيامهم للتخلص من مياه الصرف الصحي، واحدة من أكثر الأخطار التي تهدد حياتهم، فهي تتسبب في تلويث المياه الجوفية بالصرف الصحي غير المعالج، مما يسبب أمراضًا خطيرة مثل "الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد الوبائي".

كما تتسبب الحفر المذكورة بتلوث التربة والبيئة المحيطة، إضافة إلى مشكلة انسدادها وتطلبها تفريغاً دورياً يمكن أن يسبب تلوثاً ثانوياً عند التفريغ العشوائي في مناطق غير مخصصة لذلك، مما يعيق استخدام المياه ويعرض الصحة العامة والبيئة للخطر.

وبالإضافة لكل ما سبق، ظهرت مخاطر جديدة لتلك الحفر خلال المنخفضات الجوية الأخيرة وهطول الأمطار، حيث حدث انهيارات جزئية وكلية في فوهات بعض الحفر المذكورة، ما بات يهدد سلامة النازحين، لاسيما الأطفال ممن قد يسقطون فيها دون رؤيتها، خاصة أن معظمها أقيمت في طرقات فرعية بين الخيام.

وأكد النازح هشام صالح إن الحفر الامتصاصية باتت خطر محدق تهدد الأطفال، لاسيما بعد طفح وانهيار معظمها خلال موجات الأمطار الأخيرة.

وأكد أن طفلين سقطا في حفرة في المخيم الذي يقيم فيه، واستطاع مواطنون إنقاذهما على الفور، حيث كانا على وشك الموت.

وأوضح أن عدد من الشبان تطوعوا في المخيم الذي يقيم فيه وأجروا جولة في المخيم، أحكموا إغلاق فتحات بعض الحفر، كما تخلصوا من مياه عادمة تجمعت قرب الخيام بسبب طفح الحفر المذكورة.

وطالب نازحون بضرورة أن تتحرك الجهات المعنية بشكل فوري، لدرء هذا الخطر من خلال إقامة خطوط صرف صحي في المخيمات، يتم من خلالها التخلص من المياه العادمة، بالتوازي مع حملة لردم الحفر في الخيام ومحيطها، وجعل مخيمات النازحين بيئة نظيفة وآمنة، من أجل منع انتشار الأمطار.

الأمطار تقيد الحركة

تسببت الأمطار في تشكل برك في الشوارع، خاصة في مواصي خان يونس، وأدت إلى انجراف طرقات، ما صعب من الحركة، سواء للأفراد أو المركبات.

وأكد مواطنون وسائقون أن معاناة الأمطار لا تتوقف عند تراجع المخفضات الجوية وتوقف هطول المطر، بل تبدأ بعد ذلك فصول جديدة من المعاناة، تتمثل في صعوبة الحركة من مكان لآخر، وتحول الشوارع الترابية على مناطق ممتلئة بالطين والوحل.

وقال النازح إبراهيم قاسم وهو من سكان مدينة رفح في الأصل، ويقيم بخان يونس حالياً، إنه يعاني خلال تحركه في منطقة المواصي غرب خان يونس بعد كل موجة مطر، خاصة في الشارع المؤدي إلى "مفترق جامعة الأقصى"، حيث تتجمع مياه الأمطار المخلوطة بالصرف الصحي، ما يحول الشارع إلى مكرهة صحية، وتنبعث منه روائح كريهة.

وأكد أن هذا الشارع يعد شارع حيوي ورئيسي، يشهد سوق، ويتحرك فيه المواطنون، ويتحول بعد كل موجة مطر إلى مكان شديد التلوث، وسط غياب للجهات المعنية التي من المفترض أن تحل المشكلة.

وأشار إلى أن صعوبة الحركة لا تقتصر على الشارع المذكور، فغالبية الشوارع التي تؤدي للمخيمات تتضرر بسبب الأمطار، ويصيح المشي فيها صعب، خاصة في المناطق المنخفضة، التي يستمر وجود برك المياه فيها لعدة أيام، وتتحول إلى بيئة موحلة.

وأكد أن العدوان وتجريف الطرقات في القطاع يزيد الأمور سوءاً، فغالباً ما ينتج عن تدمير الطرقات تخريب لشبكات الصرف الصحي، ويحدث اختلاط لمياه المطر بمياه المجاري، وهذا يجعل المياه المتجمعة ملوثة، ويشاهد بوضوح في شوارع وسط مدينة خان يونس.

وأكد سائقون يعملون على مركبات اجرة، أن التحرك بمركباتهم بعد المطر يصبح أكثر صعوبة، سواء على الطرقات المعبدة المليئة بالمياه، أو الطرقات الترابية التي يحدث فيها انجرافات للتربة، وتكون ممتلئة بالحفر الناجمة عن تجمع المياه.