أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

"غوانتنامو فلسطين".. قمع واغتصاب وتعذيب وحشي يتعرض له معتقلو غزة

15 نوفمبر 2025 - بقلم: محمد الجمل

بات سجن "سديه تمان"، الإسرائيلي، أو ما يطلق "غوانتنامو فلسطين"، واحد من أكثر سجون ومعتقلات الاحتلال قسوة، إذ يواجه المعتقلون فيه صنوف وألوان من العذاب، ويتعرضون في أقبيته للتنكيل، والتجويع، والاغتصاب، والإعدام البطيء.

بينما يعيش أسرى قطاع غزة المفرج عنهم من سجن "سدي تمان"، أوضاع صحية ونفسية بالغة الصعوبة، بسبب ما تعرضوا له من تعذيب قاسي خلال أشهر طويلة قضوها في السجن المذكور.

شهادات مروعة

وقال الأسير خليل عبد الله، أحد الأسرى المفرج عنهم من السجن المذكور، إنه قضى هناك أكثر من 7 أشهر عاش خلالها كل أصناف المعاناة، موضحاً أن الأسرى هناك يتعرضون للضرب المبرح على مدار الساعة، بدون سبب، وبعضهم فقدوا حياتهم من شدة التعذيب، وآخرون كُسرت أطرافهم، والبعض أصيبوا بمشاكل صحية ونفسية خطيرة.

وأكد أن أسوأ شيء يحدث للأسرى هو "القمع"، حيث تدخل قوات كبيرة من جيش الاحتلال إلى غرف المعتقلين بشكل مفاجئ، ويلقون قنابل غاز وصوت في الغرف، ثم يقيدون الأسرى من أيديهم، وينهالون عليهم بالضرب المبرح، حتى يفقد البعض وعيهم.

وأوضح أن كميات الطعام التي تقدم للأسرى قليلة جداً، ونوعيتها سيئة للغاية، والوجبات الثلاثة لا تكفي حاجة أسير لوجبة واحدة، ناهيك عن التحقيق القاسي والطويل الذي يتعرض له الأسرى هناك.
وتحدث أسرى عن وجود أقسام أكثر صعوبة في المعتقل المذكور، من بينها قسم يطلق عليه "الجحيم"، وفيه يتم احتجاز أسرى من غزة، ويتعرضون هناك لصنوف من التعذيب الشديد.

وأشار عبد الله الذي تحرر في الصفقة الأخيرة، إلى أنه ترك خلفه مرضى، ومبتوري أطراف، ومعتقلين يعانون معاناة شديدة، موضحاً أن السجانين لا يتعاملون مع الأسرى على أنهم بشر، فحتى الحيوانات ربما تحظى بمعاملة أفضل مما يحظى به أسرى غزة في السجن المذكور.

ونقل "المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى"، شهادة مروّعة لأسير محرّر من قطاع غزة، كشف فيها عن جرائم بشعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في معتقل "سديه تيمان"، شملت اعتداءات جنسية وتعذيبًا جسديًا ونفسيًا ممنهجًا.

وقال الأسير، والذي فضّل المركز تسميته بـ"نهاد" حفاظًا على سلامته، إنه تعرّض للاغتصاب المتكرّر بواسطة كلب بوليسي مدرّب، بأوامر مباشرة من الجنود الإسرائيليين، أثناء فترة احتجازه في المعتقل.

 وأوضح "نهاد" أنه اعتُقل بينما كان متوجهًا للحصول على مساعدات غذائية لعائلته، حيث تعرّض في الميدان للضرب المبرّح والتعذيب الوحشي، بما في ذلك خلع أظافره بأدوات حادة، وخلال التحقيق في معتقل "سديه تيمان"، أضاف الأسير أن الجنود عرّوه بالكامل وقيّدوه بالسلاسل، ثم أطلقوا عليه كلبًا لينهش جسده ويغتصبه وسط ضحكات الجنود واستهزائهم. 

وبيّن أن ظروف التحقيق كانت قاسية إلى حدّ الوحشية، إذ كان يُجبر على الجلوس على كرسي بلا قاعدة ويتعرّض للضرب في مناطق حساسة، ما أدى إلى فقدانه الوعي مراتٍ عدة.

فضيحة مدوية

سبق ونشرت القناة الـ12 الإسرائيلية مقطعاً مصوراً يوثق اعتداء جنود إسرائيليين جنسيا على أسير فلسطيني في معسكر "سدي تمان" في صحراء النقب، ما أثار موجة غضب عارم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفق تحقيقات الاحتلال التي بدأت بعد قضية "تسريب فيديو"، سرعان ما تحوّلت إلى عاصفة سياسية وأمنية طالت الجيش والشرطة والمدعية العسكرية والوزراء، وانتهت بإعلان الجيش إقالة المدعية العسكرية العامة يفعات تومر-يروشالمي حتى استكمال التحقيق.

 وتعود القصة إلى فيديو مسرّب في يوليو/تموز 2024، أظهر مجموعة جنود من وحدة 100 في جيش الاحتلال يعتدون بعنف على أسير فلسطيني داخل المعسكر تم اعتقاله من مخيم جباليا واحتجازه في سجن "سيدي تيمان" المعروف بـ"غوانتانامو إسرائيل" في صحراء النقب، باستخدام الركل والضرب والصدمات الكهربائية، مع ارتكاب اعتداء جنسي. 

كما أظهر التوثيق أسرى من غزة ممددين على الأرض وعيونهم مغطاة، وقام جنود خدمة الاحتياط من القوة 100، المكلفة بحراسة منشأة سديه تيمان، باقتياد الأسير من زاوية المنشأة وهم مدركون لوجود الكاميرات الأمنية، ثم حاولوا إخفاء الاعتداء الجنسي باستخدام الدروع. 

وأضافت القناة أن الأسير الغزّي نُقل إلى المستشفى بعد ساعات من الاعتداء وهو في حالة نزيف، حيث وصفت جراحه بالخطيرة جدًا.

وأكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن ما يجري في معتقلات الاحتلال يمثل تعذيبًا منظمًا ومنهجيًا، تُمارس خلاله أبشع أشكال الإهانة الجسدية والنفسية بحق الأسرى الفلسطينيين، داعيًا إلى تحقيق دولي عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي ترقى إلى جرائم حرب.

وسبق وحاولت العديد من المنظمات الحقوقية، بما فيها إسرائيلية، الحصول على معلومات عن المعتقلين من غزة، إلا أن طلباتها جوبهت بالرفض من السلطات الإسرائيلية؛ وتبين أنه يجري احتجاز المعتقلين من غزة في مراكز احتجاز جديدة أقامها الجيش الإسرائيلي في أماكن مختلفة في النقب والقدس، يتعرض فيها المعتقلون لأشكال قاسية من التعذيب والتنكيل والحرمان من الطعام والماء.

وأفادت العديد من المؤسسات الحقوقية بأنها تلقت وتابعت شهادات إضافية من معتقلين مفرج عنهم إلى غزة، تؤكد تعرضهم لأشكال قاسية ووحشية من التعذيب، تبدأ من لحظة الاعتقال بإجبارهم على التعري الكامل باستثناء اللباس الداخلي السفلي (بعضهم أجبروا على التجرد حتى من اللباس الداخلي)، مع التعرض للضرب الشديد في كافة أنحاء الجسد، والاحتجاز في العراء وسط البرد والمطر لساعات، مروراً بالسب والشتم بألفاظ نابية وخادشة للحياء، مع التحرش الجنسي اللفظي والحسي، والصعق بالكهرباء، والشبح بأشكال مختلفة والحرمان من الطعام والماء لأيام طويلة.

تفاصيل عن المعتقل

تم احتجاز المعتقلين الفلسطينيين الغزيين في معسكر لجيش الاحتلال يُعرف باسم "سديه تيمان"، يقع بين مدينتي بئر السبع وغزة جنوباً، تحديداً على مسافة خمسة كيلو مترات شمال مدينة بئر السبع، وهو معتقل عسكري يديره الجيش ولا يتبع لسلطة السجون الإسرائيلية، ولا صلاحيات لها فيه، وهو معتقل يفتقر إلى مقومات السجن التي تتوفر بباقي سجون الاحتلال.

ومع بدء العدوان على غزة، أصدر وزير الجيش الإسرائيلي قراراً يجعل من قاعدة ومعسكر سديه تيمان مكاناً للاحتجاز والاعتقال الإداري، وأقيمت بالمعسكر 5 منشآت تحتوي على أقفاص حديدية لاحتجاز من يتم اعتقالهم من غزة.

هذا جاء بالتزامن مع اصدار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت بتاريخ 10/10/2023 قراراً خطيراً، يعتبر فيه المعتقلين من قطاع غزة، مقاتلين غير شرعيين؛ أي أنه ينفي بموجبه صفة أسرى الحرب عنهم، وهذا بناءً على "قانون المقاتل غير الشرعي" الصادر عام 2002، إذ نص القرار على احتجاز المعتقلين من قطاع غزة في معسكر "سديه تيمان"، ويعد هذا القرار مخالفاً بشكل كلي للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي العام، واتفاقيات جنيف؛ والنصوص واضحة بهذا الشأن، وتؤكد على أن المقاتلين المعتقلين هم أسرى حرب، ويجب التعامل معهم بناءً على ذلك.

ولعل معسكر "سديه تيمان" المذكور تحول إلى سجن "غوانتنامو" جديد يتم فيه احتجاز المعتقلين في ظروف قاسية جداً، داخل أماكن أشبه بأقفاص الدجاج في العراء ودون طعام أو شراب لفترة طويلة من الوقت.