أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الموت خنقاً أو الاختفاء قسراً على بوابات المراكز الأميركية

18 يوليو 2025

أضحت مراكز المساعدات الأميركية شمال رفح، ووسط القطاع، من أسوأ وأخطر الأماكن التي يتوجه لها سكان القطاع طلباً للطعام، إذ باتت تلك المراكز تشهد مجازر يومية، ويتعرض المواطنون فيها لإذلال متعمد.

ويدفع الجوع الشديد عشرات الآلاف من المواطنين للتوجه إلى تلك المراكز بشكل يومي، رغم كرههم لها، وإدراكهم بحكم المخاطر التي تتربص بهم داخلها وفي محيطها، في محاولة للحصول على قوت أبنائهم، غير أن الكثير منهم يعودون جثثاً هامدة، وآخرون يتعرضون لإصابات مختلفة، وجزء منهم يتم فقدانهم.

الموت خنقاً

ومؤخراً ظهرت أنواع جديدة من القتل والتنكيل بطالبي المساعدات أمام بوابات الشركة المذكورة، فلم يعد الرصاص والقذائف وحدها التي تحصد أرواح الجوعى منهم، وأصبح الموت خنقاً أحد وسائل القتل اليومية، التي يتعرض لها المُجوعين، خاصة ما حدث صباح الأربعاء الماضية على بوابات مركز توزيع شمال رفح "الطينة"، حين أطلق جنود الاحتلال والموظفين الأميركيين الغاز السام، وغاز الفلفل، باتجاه عشرات الآلاف من المواطنين، ما تسبب بحدوث حالات اختناق واسعة، تبعها تزاحم، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

ووفق مصادر محلية وشهود عيان، فإن الموظفين تعمدوا إغلاق البوابات، وبعدما تجمع عدد كبير من المواطنين أمامها، قاموا بإمطارهم بالغازات السامة.

وقال المواطن عبد الرحمن حمدان، إن ثمة ما يشبه عمليات الهندسة، التي تقوم بها الشركة الأميركية لقتل المُجوعين وإذلالهم بطرق جديدة ومختلفة، وعل ما حدث يوم الأربعاء الماضي كان دليلاً على ذلك، إذ تعمد موظفو الشركة الأميركية إدخال المواطنين في ممرات ضيقة محاطة بساج قوي، وأغلقوا بوابات أمامهم، ثم قاموا برشهم بغاز الفلفل، وتسبب هذا السلوك في حدوث تزاحم وتدافع كبيرين قرب مركز المساعدات الأمريكية شمال رفح "الطينة"، ما أدى على سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

ووفق مصادر طبية في مشافي ميدانية وحكومية جنوب القطاع، فإن الضحايا وصلوا في وضع صعب، وجرى انقاذ العشرات ممن كانوا يعانون حالة اختناق، فيها فقد آخرون حياتهم بسبب اختناقهم جراء الزحام الشديد.

وأكد أطباء أن بقع زرقاء ظهرت على أجساد الضحايا، وهي ناجمة عن نقص الأوكسجين، وربما رضوض بسبب التزاحم الشديد، ما يعني أنهم حُشروا في مكان ضيق، دون وجود مخارج أمان كافية.

من جهته أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن المؤسسة الأميركية قامت بدعوة مئات آلاف المواطنين لاستلام مساعدات عبر مركز أطلقت عليه SDS3 جنوب قطاع غزة، ثم عمدت إلى إغلاق البوابات الحديدية بعد تجميع آلاف المُجوّعين في ممرات حديدية ضيقة مُصممة عمداً لخنقهم.

وأضاف المكتب الإعلامي أن موظفي المؤسسة المذكورة وجنود الاحتلال الإسرائيلي، باشروا برش غاز الفلفل الحارق وإطلاق النار المباشر على المّجوّعين الذين استجابوا لدعوتهم للحصول على "مساعدات"، ما أدى إلى اختناقات جماعية وسقوط هذا العدد الكبير من الشهداء على الفور في مكان الجريمة، وإصابة العشرات، نتيجة التدافع في مكان مغلق وبلا مخرج ومصمم للقتل.

وبحسب المكتب الإعلامي فإنه جمع شهادات ️14 مواطناً من الشهود على المجزرة، وقد تطابق الرواية حول ما جرى من جريمة ضد المُجوّعين المتواجدين في مسرح الجريمة، مع ما نشره المكتب الإعلامي الحكومي سابقاً بشكل مُوثّق قيام عناصر المؤسسة الأمريكية بإطلاق النار بشكل مباشر على المّجوّعين، ونُشرت مشاهد مرئية تثبت هذه الوقائع الدموية في وقت سابق.

وأكد المكتب الإعلامي إن محاولة المؤسسة الأمريكية إلصاق الجريمة بأبرياء أو فصائل فلسطينية هو سلوك مفضوح ومرفوض، لا يهدف سوى إلى التهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية عن جريمة مكتملة الأركان.

وكانت المؤسسة المذكورة أصدرت بيان أكدت فيه أنها فتحت تحقيقاً في الحادثة، ونعت الضحايا، لكن وفق متابعات "فلسطين بوست"، فإن المؤسسة المذكورة مازالت تستخدم نفس الطريقة، ولم تغير شيئاً في آلية توزيع المساعدات، ما قد يشير إلى احتمال تكرار سيناريو الأربعاء الماضي مرةً أخرى.

مفقودون في مراكز المساعدات

لا يخلوا يوماً دون منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو المواطنين للتعاون مع بعض العائلات للبحث عن أبنائها، اللذين فُقدوا داخل مراكز توزيع المساعدات الأميركية، شمال مدينة رفح، وجنوب مدينة خان يونس.

فبالإضافة لعشرات الشهداء والجرحى ممن يسقطون يومياً داخل وفي محيط تلك المراكز، بات فقدان شبان وفتية داخل تلك المراكز حدثاً شبه يومي.

وعادة ما يُشاهد المفقودين على بوابات المراكز قبيل الدخول إليها، قبل أن يتم فقد آثارهم، دون معرفة مصيرهم.

ووفق آخر الإحصاءات فقد بلغ عدد المفقودين داخل المراكز المذكورة نحو 50 شخصاً خلال أقل من شهرين.

ووفق عدة مصادر فإن مصير المفقودين يكون ضمن ثلاثة سيناريوهات، الأول قتلهم وبقاء جثامينهم في محيط المراكز، خاصة التلال الرملية التي يختبئ الجوعى خلفها للحماية من الرصاص، ولا أحد يستطيع الوصول إليهم، وربما قامت حيوانات ضالة بسحب جثامينهم على داخل مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، ما يُصعب الوصول إليهم، أما السيناريو الثاني اعتقالهم من قبل الاحتلال دون تقديم معلومات عنهم، والاحتمال الثالث قتلهم ونقل جثامينهم إلى داخل إسرائيل، دون إبلاغ أية جهة بذلك.

ووفق ما أعلنه المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا"، فإنه تلقى عدة بلاغات فقدان عدد من الفلسطينيين بعد توجههم لتسلم مراكز أميركية، خاصة شمال غرب رفح.

وقال المركز إنه "يتابع بقلق فقدان عدد من المواطنين بعد توجههم إلى نقاط توزيع المساعدات الأميركية في رفح حيث لم يعودوا إلى منازلهم بعد ولا تتوفر حتى الآن معلومات مؤكدة عن مصيرهم".

وحمّل المركز في بيان له "الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اختفائهم"، مطالبًا "بالكشف الفوري عن مصير المفقودين وضمان حماية آمنة وعادلة لعمليات توزيع المساعدات الإنسانية"، كما حذر من "خطورة تكرار مثل هذه الحوادث في ظل الفوضى الأمنية وغياب ضمانات الحماية للمدنيين".

من جهته قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، إن "المراكز الأميركية–الإسرائيلية للمساعدات" ليست هيئة إغاثية مطلقًا، بل أداة قتل ميدانية خطيرة، تم زرعها عمدًا في مناطق مصنّفة عسكريًا كـ"أماكن حمراء"، أي مناطق قُتل فيها المدنيون بدم بارد وتعرّضوا للإذلال والتصفية الجسدية، والعشرات فقدوا داخلها وفي محيطها، ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن.

كتب: محمد الجمل