شهدت الفترات الماضية تدهور حاد في الظروف المعيشية التي تُحيط بالنازحين، وسط اشتداد المجاعة، مع تواصل الحصار منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر.
ونتيجة للحصار والعدوان، زادت نسب تلوث مياه الشرب بصورة غير مسبوقة، وهذا نجم عنه إصابة عشرات الآلاف من النازحين بأمراض مرتبطة بتلوث المياه.
تلوث كبير
ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، فقد حدث مؤخراً ارتفاع نسبة عينات المياه الملوثة عن 25 % في قطاع غزة، وتلوث المياه أدى الى انتشار العديد من الأمراض بين المواطنين.
وأكدت الوزارة أن 90% من الأسر تُواجه انعدام الأمن المائي، ودخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يزيد من الاحتياج للمياه خاصة مياه الشرب.
وأكدت الوزارة أن التجمعات السكانية في أماكن النزوح تُعاني من أوضاع كارثية، نتيجة عدم توفر مصادر المياه.
وأوضحت الوزارة أن 90 % من محطات التحلية خرجت عن الخدمة تماماً، و80% من محطات الصرف الصحي خرجت عن الخدمة ما يزيد نسبة تلوث مياه البحر.
وأكدت الوزارة أن الحفر الامتصاصية المخصصة للصرف الصحي تزيد من الخطورة على الخزان الجوفي.
تهديد خطير
من جهته أكد المهندس سعيد العكلوك رئيس قسم مراقبة المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، أن لجوء المواطنين للحفر الامتصاصية للتخلص من المياه العادمة، يُعد سلوك اضطراري له عواقب وخيمة على الصحة العامة، والنظام البيئي برمته، ويهدد بانتشار واسع للأوبئة والأمراض، خاصة في ظل غياب الرقابة بالكامل على الآبار الزراعية التي يعتمد عليها النازحون، وعدم وجود مواد التعقيم، مثل الكلور الضروري لتطهير وتعقيم المياه.
وقدر خبراء بوجود أكثر من 350 ألف حفرة فوق هذا الخزان، في تربة رملية شديدة النفاذ للمياه، يعني وصول أكثر من 10 مليون لتر مياه عادمة غير معالجة لهذا الخزان، واختلاطها بشكل كامل مع المياه الجوفية، ونشر تلوث كبير في التربة.
تزايد الأمراض
ونتيجة لذلك زادت الأمراض المرتبطة بتلوث المياه بين النازحين، منها أمراض معوية، وبكتيرية، وإصابة بالطفليات المعوية التي تنمو في المياه الملوثة، وهذا زاد الضغط على المنظومة الصحية المُنهكمة أصلاً، حيث يصل المستشفيات والمراكز الصحية آلاف المرضى يومياً، لطلبا للعلاج.
وأكد الطبيب مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في قطاع غزة، أن الإصابات بالأمراض الناجمة عن تلوث المياه ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، حيث سُجل لدى وزارة الصحة في القطاع أكثر من 1.5 مليون إصابة بأمراض معوية، وطفيلية، وجلدية وتنفسية، وهذا جاء في ظل شح كبير في مواد التنظيف والتعقيم، خاصة المستخدمة بتطهير مياه الشرب.
ووفق الهمص فإن أكثر الأمراض التي جرى رصدها مؤخراً هي أمراض معوية، خاصة الطفيليات التي تعيش في المياه الملوثة، وينتج عنها مغص، وإسهال، والتهابات في الأمعاء، وطفح جلدي بسبب مياه الصرف الصحي التي تنساب بين الخيام، إما جراء امتلاء الحفر الامتصاصية، أو انساب المياه العادمة في الشوارع.
وبحسب أطباء فإن الخطورة الأكبر تكمن في رصد أمراض فيروسية خطيرة، منها التهاب الكبد الوبائي، إضافة لاكتشاف فيروس شلل الأطفال في المياه العادمة، كما سُجل زيادة طفيفة في حالات الفشل الكلوي التي قد تكون ناجمة عن تلوث الميا، وهناك مخاوف حقيقية من ظهور أوبئة أخطر مثل الكوليرا، فالبيئة خصبة لظهور هذا الوباء في ظل تلوث المياه بشكل كبير.
وأكدت وزارة الصحة، أن تلوث مياه الشرب وانتشار النفايات أدى إلى اصابة 1.5 مليون فلسطيني في غزة بأمراض معدية، بينهم نحو 100 ألف مريض بالتهاب الكبد الوبائي من نوع A، و350 ألف مصاب بأمراض أخرى، منهم أكثر من1100 مريض بالفشل الكلوي، يضيف القدرة.
تدمير مُمنهج
وأكد مدير عام المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الاحتلال عمل منذ بداية العدوان على تدمير قطاع المياه بشكل ممنهج، إذ دمر الاحتلال واستهدف مقرات البلديات التي ينطوي تحتها قطاع المياه، وقام باغتيال عدد من رؤساء البلديات، وكذلك دمر شبكات الصرف الصحي، وشبكات المياه على وجه الخصوص وقد بلغت خسائر هذا القطاع وفقاً للتقدير الأولي والمبدئي للطواقم الحكومية بنحو 3.147 مليار دولار، والاحتلال عرقل ومازال يعرقل كل محاولات تنظيم قطاع المياه، وإنشاء مشروعات طارئة لتحسين جودة مياه الشرب، من خلال منع إيصال المعدات والمواد الضرورية، والاحتلال يخوض حرب إبادة شاملة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، فمن ينجو من الموت بالرصاص والقذائف، قد لا ينجو من الأوبئة والأمراض، التي يتعمد الاحتلال نشرها.
من جهته قال مدير عام التخطيط والمياه والصرف الصحي في بلدية غزة ماهر عاشور سالم من أن كمية المياه المتوفرة حاليا في القطاع لا تتجاوز 25% من الكميات الطبيعية، كما فقدت أكثر من 70% منها نتيجة تدمير خطوط الإمداد، وذلك بعد قرار الاحتلال الإسرائيلي قطع المساعدات والتهديد بقطع المياه.
وقال سالم إن الوضع قد يصبح أكثر خطورة في حال قطع الاحتلال مياه "ميكروت" (شركة مياه إسرائيلية) التي تمثل 80% من المياه المتاحة حاليا، مما سيؤثر بشدة على المنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء، وسط بدائل شبه معدومة نتيجة تدمير أكثر من ثلاثة أرباع آبار المياه في قطاع غزة.
عقوبات جماعية
من جهته أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي أن العقوبات الجماعية التي يفرضها الاحتلال تعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، مشيرا إلى وجود جهود قانونية لملاحقة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية.
وشدد عبد العاطي على أن الأزمة ليست قانونية فقط، بل سياسية أيضاً، إذ تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف جرائم الاحتلال وابتزازه للفلسطينيين من خلال تقييد وصول المساعدات الإنسانية.
كتب: محمد الجمل