تفننت المقاومة الفلسطينية في إيصال رسائلها للاحتلال خلال عمليات تسليم الأسرى الأحياء والأموات، تماما كما أتقن مقاتلوها إيلام العدو على أرض المعركة، وإخراج جنوده من غزة بندوب، ما زالوا يزورون الأطباء النفسيين لمحو آثارها، وفق اعتراف إعلامهم.
فصباح اليوم، تعالى صياح المتطرفين الإسرائيليين الذين ما زالوا يتجرعون الهزيمة تلو الأخرى مع كل عملية تسليم.
اليوم تعود الجثث التي حاول الاحتلال دوما أن يجد مهربا يفر منه أمام أهالي الأسرى الإسرائيليين، بادعاءه العمل جاهدا لتحريرهم وإعادتهم سالمين إلى ديارهم، ولكن هل تكتفي المقاومة بحربه المفتوحة تجاهها دون أن توجه رسائلها؟!.. بالطبع لا، فمنصة تسليم توابيت جثث الأسرى تحمل إدانة كاملة له.
اليوم صباحا، عرضت المقاومة لافتة ومجسمات لصواريخ أمريكية في إشارة لقتل نتنياهو أسراه بصواريخ أميريكية الصنع استخدمت في حرب الإبادة على غزة.
شارك ممثلوا الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة في تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين الأربعة للصليب الأحمر في بني سهيلا شرق خانيونس جنوب القطاع، ليدللوا على وحدتهم وترابطهم في مقاومة هذا المحتل والتصدي له، وأن المقاومة فكر وعقيدة وليس فصيلا ولا تندرج تحت أي مسمى آخر.
ظهرت كتيبة خانيونس في مراسم التسليم، قوية عصية ثابتة، ليعلق عضو الكنيست تسيفي سوكوت: مرارًا وتكرارًا، أكد لنا الضباط الكبار في لجنة الخارجية والأمن أن كتيبة خان يونس قد تم القضاء عليها تمامًا وفقدت قدرتها القتالية؛ جادلنا في ذلك، وسخروا منا. وها هي كتيبة خان يونس هذا الصباح.
أما عن إسدال الستار عن لافتة عليها صورة لنتنياهو كأنه مصاص دماء تشير إلى مسؤوليته عن مقتل الأسرى الإسرائيليين خلال الحرب.
كما شملت المنصة ردا على عدوان وتهديدات الاحتلال وقالت: " ما كنا لنغفر وننسى.. وكان الطوفان موعدنا"
اصطفّت التوابيت أمام المنصة التي حملت صور الأسرى الإسرائيليين الذين لقوا حتفهم بفعل الاحتلال إلى جانب صور قادته الذين يتحملون المسؤولية عن مقتلهم: رئيس الحكومة، وزير الجيش، ورئيس الأركان.
مع لافتة كتب عليها" عودة الحرب تساوي عودة الأسرى في توابيت".
أما عن مشاركة الأسرى المحررين الذين كانوا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد في مراسم تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين الأربعة في خانيونس وأُفرج عنهم ضمن الصفقة الحالية وتم إبعادهم إلى غزة، ومن بينهم محمد أبو وردة، المسؤول عن عمليات أدت لمقتل 45 إسرائيليًا، فهي إشارة واضحة على عودة الحياة والأمل والعمل، وأن الأسر لا يمكن أن يزعزع من قوتهم وعزيمتهم في استرداد أرضهم والدفاع عنها بأرواحهم مرة تلو الأخرى.
أما عن اختيار المكان" مقبرة بني سهيلا" فهي المقبرة التي حاول الاحتلال مرات عدة خلال الحرب تفتيشها والحفر والبحث عن جثث قتلاه ولم يجدها، لتخرجهم المقاومة بإرادتها من ذات المكان.
وتبعا للمشهد المدروس ولرسالة المقاومة الفلسطينية علقت صحيفة "هآرتس" العبرية: التوابيت التي ستصل اليوم إلى "إسرائيل" تحمل "جثث الإهمال". الإهمال لم يحدث فقط في 7 أكتوبر بل استمر في الأشهر التالية عندما قرر نتنياهو أن ينجو بدلاً من أن ينقذ وأن يقاتل بدلاً من أن يرحم.
وأكدت عائلات أسرى الاحتلال أن الأسرى الذين عادوا أخذوا أحياء ورجعوا أمواتا ولا مزيد من الوقت للباقين، معلنين الحشد مساء اليوم في تل أبيب للمطالبة بإعادة جميع الأسرى الأحياء والأموات.