أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

نازحون يتأهبون لرحلات موت وعناء بعد العودة لديارهم

18 يناير 2025

يترقب نحو 2 مليون نازح دخول اتفاق التهدئة الجديد حيز التنفيذ في قطاع غزة، ليتمكنوا من العودة إلى ديارهم وأحيائهم، التي هُجروا منها قسراً خلال الأشهر الماضية.

ويستعد النازحون لخوض غمار رحلة محفوفة بالمخاطر، يتخللها الكثير من العناء، ومشاعر من الحزن والألم، خاصة مع توارد الأنباء من قلب المناطق التي تتعرض للعدوان حالياً، حول حجم الدمار، لاسيما مدينة رفح، التي تُشير التقديرات، لتدمير وهدم ما يزيد على 70% من مبانيها.

ترقب العودة

ويعيش المواطنون في قطاع غزة لحظات من المشاعر المتضاربة الممزوجة بالأمل، والترقب، والخوف، والقلق، والجميع يعدون الساعات والدقائق، لدخول الاتفاق حيز التنفيذ، لتبدأ رحلة العودة للديار.

ويراقب المواطنون نشرات الأخبار، والانباء الواردة من العاصمة القطرية الدوحة، التي تحمل آخر مستجدات التهدئة، خاصة بعد المؤتمر الذي أُعلن فيه التوصل لاتفاق التهدئة، وما تبع ذلك من تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بوجود عراقيل جديدة.

ويقول المواطن أنس عمران، إنه يعيش أجواء من القلق والترقب، إذ يُمسك بالهاتف النقال ويُتابع كل خبر يتم نشره على وسائل الاعلام، يخص الصفقة المُرتقبة، ومازال يخشى العقبات التي قد يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو في طريق تنفيذ الصفقة، إذ اشتهر الأخير بالمراوغة، والكذب، والمماطلة.

وأكد عمران "لـ"فلسطين بوست"، أنه سيكون متوقفاً عند المدخل الشمالي لمدينة رفح، قبل بدء دخول الاتفاق حيز التنفيذ بساعة على الأقل، وبمجرد أن يحين الوقت سيتحرك باتجاه مخيم الشابورة، لتفقد منزله، ويعرف إذا ما كان مازال قائماً او جرى هدمه.

وأوضح عمران، أنه يستعد للصدمات، ويتوقع أن يجد منزله مُدمراً، أو في أحسن الأحوال مُتضرر بشكل بليغ، وقد أعد بمساعدة أبنائه خطة، من أجل التعامل مع الوضع القائم، سواء كان المنزل سليم أو مُتضرر، وفي كل الأحوال لن يبقَ في مخيم النزوح، وسيعود للإقامة في منزله أو فوق ركامه.

فخاخ الموت تنتظر العائدين

بينما تسود حالة من الخوف والترقب أواسط المواطنين ممن تقع منازلهم وأحيائهم في قلب المناطق التي تخضع للاجتياح والاحتلال الإسرائيلي، خاصة في محافظة رفح، ومناطق شمال القطاع، خوفاً من المقذوفات ومخلفات الاحتلال، التي قد تنفجر حال الاقتراب منها أو تحريكها.

وتسود توقعات جهات الاختصاص بوجود كم كبير من المواد الخطرة في قلب مدينة رفح، بعضها قذائف غير منفجرة، قد تُشكل خطراً على المواطنين، مع مخاوف من وجود شراك مُعدة بإحكام بهدف القتل، قد تكون على شكل مُعلبات مواد غذائية، أو أجسام غريبة، وربما مُتفجرات مُجهزة تحت ركام مباني، تنفجر بمجرد محاولات تنظيف الركام، كما تكرر في مناطق تعرضت للاجتياح سابقاً.

وأصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، جملة من التحذيرات والتوجيهات للمواطنين، جاء منها الابتعاد عن المناطق المُدمرة، أو التي شهدت قصفًا مكثفًا لتفادي أي مخاطر محتملة، مع تجنّب الوصول إلى المنازل المهدمة والمقصوفة، والابتعاد عنها لتفادي الانهيارات المفاجئة أو سقوط الركام.

كما شدد المكتب الإعلامي الحكومي، على ضرورة الابتعاد عن بقايا الأسلحة والصواريخ أو الأجسام المشبوهة، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً، داعياً للحذر خلال التحركات اليومية، وتجنب التجمعات والأماكن غير الآمنة.

كما طالب المكتب الإعلامي جميع المواطنين، بعدم التعجل بالعودة لبيوتهم، مؤكداً على خطورة التحرُّك قبل بدء سريان وقف إطلاق النار بشكل رسمي، وأخذ المعلومات حول توقيتات وقف إطلاق النار من المصادر الرسمية فقط.

وقال المواطن يوسف مروان، إن دخول رفح سيكون خطير جداً، خاصة في الساعات والأيام الأولى من بدء دخول التهدئة حيز التنفيذ، فالتوقعات تُشير إلى وجود كم كبير جداً من المواد الخطرة، منها قذائف، أو بقايا صواريخ، وربما أجسام تُركت عمداً بهدف القتل.

وأكد مروان لـ"فلسطين بوست"، أنه بدأ بتوعية أبنائه بضرورة عدم التوجه لرفح، من دون إذنه، وعدم التسرع، كما يشرح لهم مخاطر الاجسام الخطرة، واستعان بصور على شبكة الإنترنت، لتبيان مخاطرها.

وشدد على أهمية إطلاق حملات توعية مكثفة في الأيام المقبلة، من قبل جهات الاختصاص، لحث المواطنين على التريث، وعدم التسرع في التوجه لرفح، والتحذير من مخاطر الأجسام الخطرة، والأهم من ذلك إعداد خطة لإزالة هذه الأجسام من المناطق التي كانت تشهد تواجد إسرائيلي سابق.

مفقودون وعالقون تحت الركام

مازالت مشكلة المفقودين تحت ركام المنازل المقصوفة والمُدمرة في مختلف مناطق قطاع غزة، واحدة من أصعب وأعقد المشكلات، خاصة مع تجاوز عددهم حاجز إلـ10 آلاف مفقود، بعضهم مضى على فقدانهم تحت الركام أكثر من 15 شهراً.

ويواصل ذوو المفقودين مطالبة الدفاع المدني، وجهات الاختصاص برفع أنقاض البيوت المقصوفة، والوصول للجثامين، لنقها ومواراتها الثرى وفق الأصول، رغم أن بعض الجثامين تحللت تماماً، وأصبحت مُجرد بقايا عظام، ورفاة.

كما ثمة مشكلة أخرى تواجه جهات الاختصاص، تتمثل في وجود مئات الجثامين في الشوارع، وفي الأحياء السكنية، خاصة في محافظتي رفح وشمال القطاع، لم يتم انتشالها حتى الآن، وبعض هذه الجثامين نهشتها الكلاب والحيوانات الضالة، وجرى نقلها من مكانها بسبب هذه الحيوانات، ما قد يُصعب عمليات العثور عليها.

وأكد الدفاع المدني في قطاع غزة، أن ثمة مهمات صعبة وجسيمة تواجههم فور انتهاء العدوان، فهناك نحو 10 جثمان تحت الركام، يتطلب انتشالها نحو 100 يوم، مع ضرورة وجود آلات، ومعدات، وغيرها من الأمور المفقودة، والعمل في المواقع المذكورة ينطوي على مخاطر جسيمة، خاصة مع المخاوف بوجود مخلفات خطرة، قد تنفجر خلال العمل.

ويقول المواطن بلال حازم، إنه يستعد وأشقائه لخوض رحلة بحث مكثفة عن جثمان شقيقه الذي استشهد داخل حي التنور شرق مدينة رفح، حيث كان استشهد برفقة والده صباح 24 من أكتوبر الماضي، وبعد مخاطرة وبحث في المنطقة بعد 3 أيام من استهدافهما، عُثر على بقايا جثمان والده، فيما مازال جثمان شقيقه مفقود.

وأكد حازم لـ"فلسطين بوست"، أنه لن يهدأ أو يرتاح حتى يعثر على جثمان شقيقه، ويقوم بدفنه بطريقة لائقة، ومن أجل ذلك سيبحث في كل مكان، وهو ينتظر بفارغ الصبر، دخول التهدئة حيز التنفيذ، ليبدأ المهمة الصعبة التي تنتظره، آملا أن تتكلل بالنجاح.

كتب: محمد الجمل