أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

"جنون المجازر" يتصاعد مع توقعات بقرب الإعلان عن التهدئة

15 يناير 2025

شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعد كبير في الغارات والمجازر الإسرائيلية مع التوقعات بقرب التوصل لاتفاق تهدئة جديد.

ووفق متابعات "فلسطين بوست"، فقد تصاعدت الغارات بشكل كبير على مختلف مناطق قطاع غزة، خاصة على مدينة غزة، ووسط القطاع، ومحافظة خان يونس، حيث قصفت طائرات حربية، ومُسيرة، وكذلك مروحية، منازل مأهولة، وخيام يقطنها نازحون، ومارة في الشوارع، ما تسبب بسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، وارتكاب مجازر كبيرة في بعض المناطق.

جنون الغارات

وكلما زاد الحديث عن قرب التوصل لاتفاق، اشتدت الغارات، وتصاعدت عمليات القصف المدفعي، وسقط المزيد من الشهداء.

وخلال الساعات إلـ 72 الماضية، غصت المستشفيات بعدد كبير من الجرحى، بينما امتلأت ثلاجات الموتى بجثامين الشهداء، مع تأهب أقسام الاستقبال والطوارئ باستقبال المزيد من الضحايا، وتواصلت عمليات تشييع الشهداء على مدار الساعة.

وذهب العديد من المواطنين لوصف الساعات والأيام الحالية بالأصعب منذ بدء الحرب، في مشهد يشبه إلى حد كبير الأيام التي سبقت إعلان التهدئة في لبنان، حيث نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات وأحزمة نارية، حتى ما قبل دخول التهدئة حيز التنفيذ بساعات فقط.

وأوضحوا بأن الاحتلال يُسابق الزمن، لقتل أكبر عدد ممكن من المواطنين، خاصة ممن يصفهم بالنشطاء، أو المنتسبين للفصائل، ولا يكتفي بقتلهم فقط، بل يقتل برفقتهم عائلاتهم.

بينما قال المواطن أحمد سليمان، إن الاحتلال يسعى لأن تبقى يده العليا، وأن يُنهي الحرب بأكبر عدد من الضحايا خاصة في ساعاتها الأخيرة، لذلك يضغط بكل قوة، ويستخدم قوة نارية غير مسبوقة، ويرتكب مجازر في كل مكان، حتى يظهر أمام جمهوره أنه كان متفوقاً حتى اللحظات الأخيرة.

وأكد سليمان لـ"فلسطين بوست"، أن المقاومة استخدمت ذات الأمر، إذ كثفت هجماتها وضرباتها، خاصة في شمال القطاع، وهي رسالة واضحة، بأن المقاومة ورغم مرور نحو 468 يوماً من الحرب، والغارات المكثفة، إلا أنها مازالت قادرة على المواجهة، ولا يكاد يمر يوم دون وقوع قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال.

وأوضح سليمان، أن الاحتلال يُفاوض بالنار، حتى الساعات الأخيرة، على أمل أن ينتزع بعض الإنجازات، لكن المقاومة أدركت الأمر، وفهمت اللعبة، وتفاوضه بذات الطريقة، والنتيجة كانت تصاعد الدعوات الإسرائيلية، بسرعة التوصل لاتفاق، وإخراج الجنود من غزة، لوقف مسلسل القتل اليومي.

وعلق المحلل السياسي الإسرائيلي "يوآف زيتون من صحيفة " يديعوت أحرنوت  العبرية"، على ما يحدث في الساعات الأخيرة التي تسبق التهدئة قائلاً: "الجيش الإسرائيلي يقاتل حاليًا في غزة دون هدف حقيقي، أو استراتيجي وطويل الأمد، أو هدف يمنح الشعب الإسرائيلي أملاً وغاية ملموسة، بينما يدفع هذا الشعب الثمن بأعداد متزايدة من القتلى، مع توسيع المقابر العسكرية بشكل شبه يومي.

وتابع زيتون: " بسبب جبن الوزراء في اتخاذ قرار سياسي حاسم، ومع تزايد لامبالاة الجمهور تجاه الجنود القتلى الذين تزداد أعدادهم، ومع أزمة نقص القوى البشرية العسكرية المرهَقة، يضطر الجيش إلى القتال ببطء.. الجنود يُقتلون الواحد تلو الآخر، وسيستمر ذلك الأسبوع المقبل، والشهر المقبل، والسنة القادمة.. حال لم يتم إنهاء الأمر بسرعة"، قاصداً التهدئة. 

مطالبات بالحذر

وتسود حالة من القلق والترقب بين النازحين في المخيمات، خوفاً من الغارات التي وصفها نازحون بـ"المجنونة"، والتي لا تتوقف على مدار الساعة، وكل مجزرة تُخلف عدد كبير من الضحايا، غالبيتهم نساء وأطفال.

وقال النازح إبراهيم الزاملي، إن الجنون الإسرائيلي وصل ذروته، والخطر المُحدق يحيط بالمواطنين والنازحين من كل مكان، فلا تكاد تمر ساعة دون غارة هنا، أو مجزرة هناك، والأمور تسير نحو الأسوأ كلما اقتربنا من إعلان الاتفاق.

وأعرب الزاملي في حديث لـ"فلسطين بوست"، عن اعتقاده بأن التلكؤ والمماطلة الإسرائيلية في إعلان الاتفاق جاء من جانب الاحتلال، والهدف إتاحة الفرصة للجيش الإسرائيلي لقتل المزيد والمزيد من المدنيين، معرباً عن خشيته من أن يرتكب الاحتلال المزيد من المجازر والجرائم في الأيام والساعات المقبلة، متمنياً أن ينتهي هذا الكابوس، بأسرع وقت ممكن.

وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفوه بـ"التعميمات من الفصائل"، إذ طالبت الأخيرة عناصرها، وقادتها الميدانيين، بإبداء أعلى درجات الحيطة والحذر، والتخفي، وعدم التنقل، معللة ذلك بأن الاحتلال يُحاول في الساعات الأخيرة التي تسبق إعلان التهدئة المُرتقبة، تنفيذ أكبر عمليات قتل واغتيال.

كما طالب مواطنون ونشطاء، جميع المواطنين بالتريث بالعودة لبيوتهم حال جرى إعلان التهدئة، إذ من الممكن أن يتأخر انسحاب دبابات الاحتلال من بعض المناطق، خاصة جنوب ووسط رفح، ما يعني خطر كبير على العائدين، كما أن ثمة خطر أكبر قد يتهدد جميع العائدين إلى المناطق التي شهدت عمليات إسرائيلية واسعة في الفترة الماضية، جراء وجود مخلفات، من القذائف والصواريخ غير المنفجرة، التي قد تنفجر حال تحريكها، وربما تكون مزودة بكاميرات، يتم تفجيرها بواسطة التحكم عن بعد، حال اقترب أحد منها، حتى دون لمسها.

ووفق آخر الأنباء الواردة من العاصمة القطرية الدوحة، فإن الاحتلال حاول خلال الساعات الماضية التلاعب بالمفاوضات، رغم تجاوز كل العقبات، من خلال الطلب بإدراج الجنود والضباط ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وهو مخالف لما تم الاتفاق عليه سابقاً، كما يُماطل في تسليم خرائط الانسحاب من قطاع غزة، رغم ذلك أكد الوسطاء احتمال الإعلان عن الاتفاق في أية لحظة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن سلاح الجو التابع له شن اليوم الأخير أكثر من 50 غارة جوية على مناطق قطاع غزة.

في حين قالت إذاعة جيش الاحتلال إنع وقبل التوصل إلى اتفاق، يمارس الجيش الإسرائيلي عملية ضغط إضافية على قطاع غزة من خلال تكثيف القصف والجبهات.

كتب: محمد الجمل