على عجالة ارتدى الشهيد سميح أبو الوفا ملابسه الجديدة، قبل اجتياح جنين بساعات، ووقف أمام المرآة، متسائلا إن كان زيه الجديد أنيقًا بما يكفي للارتقاء إلى السماء.
وبإحساس الأم الذي لا يخيب، شعرت والدته بأن نجلها في خطر، فلاحقته بالاتصالات طوال مدة غيابه عن المنزل، حتى انقطع الاتصال بشكل نهائي، رغم اتصاله المباشر بقلبها، فقد كانت تستشعر ما حدث، فقط تنتظر تأكيدًا.
لم يطل الانتظار بوالدة الشهيد سميح أبو الوفا، حتى أتاها خبر استشهاد نجلها في الغارة الأولى التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي على مخيم جنين.
وفي الساعات الأولى من فجر الثالث من يوليو/تموز، شن الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا بريًا وجويًا على مدينة جنين ومخيمها، أسفر عن ارتقاء 12 شهيدًا، وجرح العشرات، وهدم مئات المنازل، وتدمير البنى التحتية في المخيم.

ولم يختلف الحال مع والدة الشهيد أحمد عامر التي قالت إنها لم تقطع اتصالها مع نجلها طوال مدة العدوان لقطع الطريق أمام الشعور الخفي الذي يطرق قلبها ليخبرها بأن نجلها ليس بخير.
وأضافت أن نجلها كان يحاول طمأنتها في البداية، لكن هاتفه أغلق بشكل مفاجئ، ولم تتلق منه أي اتصال آخر، حتى جاءها نبأ استشهاده.
وعن الوداع الأخير للشهيد أحمد عامر، قالت والدته إنها اضطرت لسلك طرق التفافية لتتمكن من الوصول إلى المستشفى وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على نجلها الشهيد.
وأوضحت أن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص، وألقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع على المواطنين الذين حاولوا الوصول إلى المستشفى.
وأصدرت وزارة الصحة الفلسطينية بيانًا استنكرت فيه الاستهداف المتعمد لمستشفيات جنين، وإعاقة حركة مركبات الإسعاف، ومنعها من الوصول إلى الجرحى، خلال عدوان الاحتلال على مدينة جنين ومخيمها.
وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، إن الاحتلال صعد من استهداف المرافق الطبية، والمستشفيات، إلى جانب طواقم الإسعاف خلال اجتياح جنين.
وأضافت أن هذا العدوان إصرار على القتل، وتحدي لكافة القوانين الدولية، وتهديد صريح للمرضى والطواقم الطبية.
وخلال العدوان على جنين، استهدف الاحتلال مستشفى جنين الحكومي بالرصاص الحي، وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، ما تسبب في إصابة 3 مواطنين، إثنين منهم بحالة خطيرة.
"سامحيني ومتزعليش إذا استشهدت" هذه الكلمات كانت آخر ما استقر في سمع والدة الشهيد حسام أبو ذيب، الذي خرج مسرعًا قبل موعد عمله للمساعدة في إسعاف الجرحى، لكنه عاد شهيدًا محمولًا على أكتاف رفاقه الذين عاهدوه سرًا وجهرًا على مواصلة الطريق.
بعد يومين من العدوان المتواصل، والغارات، انسحبت آليات الاحتلال من جنين، مخلفة دمار هائل في بيوت المخيم وشوارعه، حيث أسفر العدوان عن تدمير 300 منزل بشكل كلي، وقرابة 500 منزل بشكل جزئي.
وصرحت صحيفة يدعوت أحرنوت العبرية، أن الاحتلال استخدم 6 طائرات انتحارية من طراز "ماعوز"، لضرب أهداف في محيط مخيم جنين.