أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

70 ألف معاق في غزة منذ بدء العدوان.. معاناة كبيرة وقطاع صحي متدهور

9 ديسمبر 2024

ما زالت تداعيات العدوان الإسرائيلي المُستمر على قطاع غزة تعصف بسكان القطاع، وتخلف مآسي كبيرة، وتخلق واقعاً أكثر صعوبة.

ومن أبرز هذ التداعيات، أن الأسلحة الإسرائيلية الفتاكة التي يستخدمها الاحتلال باتت تخلف جيشاً من المعاقين، أغلبهم فقدوا طرفاً أو أكثر من أطرافهم، منهم آلاف الأطفال.

وما زاد الأمور سوءاً ضعف الإمكانات الطبية داخل قطاع غزة، وحدوث نقص حاد وغير مسبوق في الأدوات المُساعدة، التي تُساعد المعاقين على مواصلة حياتهم، وعدم وجود مراكز تأهيل خاصة بالمعاقين، وحظر سفر الجرحى مبتوري الأطراف للخارج.

بينما يعاني أغلب المعاقين من صعوبة شفاء جروحهم، وإصابتهم بالتهابات مُتكررة، نتجت عن تلوث الجروح، وسط شح شديد في الأدوية، خاصة المضادات الحيوية، والمُسكنات، وغيرها من العلاجات الضرورية.

معاناة كبيرة

ويعاني الآلاف من المعاقين من مشكلات صحية، وعوز في الأدوات المساعدة، إذ يقول الشاب محمد النجار، إنه فقد ساقه بسبب قصف إسرائيلي استهدف مركبة كان يمر صدفة بجانبها، وبقي في المستشفى لأكثر من شهر، عانى خلالها متاعب صحية، بسبب تكرار إصابته بالتهابات، نظراً للتلوث الحاد الذي أصاب الجُرح، بسبب احتواء الصاروخ على مواد خطيرة وسامة.

وأكد النجار أنه مكث في المنزل شهرين لاستكمال العلاج، لم تقل معاناته فيهما عن الشهر الأول، حتى بدأ يتماثل للشفاء، لكنه صُدم بمشكلة أخرى، حيث النقص في الأدوات المُساعدة، فهو بحاجة إلى عكازين خشبيين، ليتمكن من الحركة، لكنه لم يجدهما، فتوجه لنجار وطلب منه تفصليهما، وقام الأخير بتفصيل عكازين، معتمداً على صورة جلبها من الانترنت، حيث حاول صنع عكازين مشابهين بقدر استطاعته.

وأكد أن العكازين لا يضاهيان ما يتم تصنيعه في مصانع مُتخصصة، علماً أن العكازات الطبية تخضع لشروط تصنيع معينة، وتعتبر أكثر سهولة في المشي والحركة، لكنه مضطر لهما، ورغم صعوبة التحرك بواسطتهما، إلا أنهما يساعدانه في التحرك، آملاً أن يتمكن من السفر لاستكمال العلاج في الخارج، ويقوم بتركيب طرف صناعي، يُمكنه من الحركة.

بينما مازالت المستشفيات تغص بالمعاقين ومبتوري الأطراف، منهم أطفال، وسيدات، إذ قال المواطن مجدي عرفات، إن حفيده يبلغ من العمر 10 أعوام، تعرضت قدمه للبتر بسبب قصف مجاور لمنزلهم، ومنذ 20 يوم يعاني متاعب صحية، وآلام مبرحة، ولم يتماثل للشفاء بعد، وخضع لأكثر من عملية جراحية في وقت سابق، ومازال قيد المتابعة الطبية المكثفة.

وذكر أنه يُدرك أن الأمر الصعب سيبدأ بعد أن يعود الطفل للمنزل، ويجف جرحه، فهو بحاجة لتأهيل نفسي ليتقبل وضعه الجديد، ثم تأهيل جسدي، وتركيب طرف صناعي، والتدرب عليه، ليتمكن من المشي بواسطته، لكن للأسف هذا كله غير متوفر في غزة، فهو يعاني حتى في توفير المسكنات له.

وأكد أن حال المعاقين في غزة صعب وقاسي، وجميعهم يواجهون ظروف صعبة، وهم بحاجة إلى مراكز متخصصة، لاسيما مع كثرة عددهم.

جيش من المعاقين

وأظهرت المعطيات الجديدة، ارتفاع كبير في عدد المعاقين، ممن أصيبوا خلال العدوان الإسرائيلي المًستمر على قطاع غزة.

وقال الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، إن 14 شهر من الحرب المستمرة على القطاع، خلفت نحو 70 ألف مُعاق، بعضهم مازالوا قيد العلاج والمتابعة، وغالبيتهم بحاجة إلى أطراف صناعية، لكن للأسف في ظل وضع الحرب والحصار هناك نقص شديد في الأدوية، والأدوات المساعدة، ولا يوجد مراكز لإعادة تأهيل هؤلاء الجرحى، لذلك هناك حاجة ماسة للسماح لهم بالسفر، لاستكمال العلاج والتأهيل، وتركيب الأطراف الصناعية، التي تمكنهم من الحركة مجدداً.

في حين قال المفوض العام للأونروا "فيليب لازاريني"، أن غزة ُتسجل أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف على مستوى العالم، وأن عدد كبير من الأطفال يفقدون أطرافهم، ويخضعون لعمليات جراحية من دون تخدير.

وأكد لارزيني أن واحد من كل 4 أشخاص أصيبوا خلال حرب غزة بإصابات غيرت حياتهم، ويحتاجون إلى خدمات إعادة التأهيل.

ولا يخلو شارع أو مكان في بعض أحياء من وجود معاقين من جرحى الحرب، فهذا يسير بعكازين وقد فقد قدمه، وآخر تظهر قضبان البلاتين من خارج القدم، ويمشي مستعيناً بعكازة أو أكثر، وثالث فقد ذارعه، ورابع يدفعه شقيقه أو قريبه وهو يسير على كرسي متحرك.

أسلحة فتاكة

خلفت الأسلحة الإسرائيلية الفتاكة، والقنابل المُحرمة دولياً، الآلاف من المواطنين من مختلف الاعمار ومن كلا الجنسين بعاهات مستديمة، ومعظمهم فقدوا طرف أو أكثر من أطرافهم.

وقال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، إن الأطباء رصدوا استخدام الاحتلال أسلحة مُحرمة دولياً، لا يُعرف ماهيتها أو تركيبها، وهناك شهادات لتبخر بعض الجثث، وفقدانها بشكل كامل.

وأوضح الدكتور البرش أن هناك أنواع من الحروق لم نشهدها من قبل، وصلت لدرجة ذوبان الجلد، ووصول الحرق إلى طبقات عميقة من الجسد، وهذا غالباً ما يؤدي إلى وفاة الجرحى.

وأكد البرش أن هناك من بين الشهداء من هُشمت وجوههم، وأقفاصهم الصدرية، عدا عن حالات البتر التي تزايدت.

وذكر البرش أن تعميق المجازر، واستخدام أسلحة مُحرمة دولياً، يأتي في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية انهيار شبه كلي شمال القطاع، بعد إخراج المستشفيات عن الخدمة، وقتل واعتقال الأطقم الطبية، موضحاً أن الاحتلال يُواصل منع وصول الدواء لشمال القطاع، وهناك نقص حاد جداً في الكوادر والأطقم الطبية.

أوضح البرش أن الكثير من المصابين يتوفون في الشوارع بسبب نقص الإمكانات الطبية، وانهيار الوضع الصحي.

في حين أكد الدفاع المدني في قطاع غزة، أن القنابل التي يستخدمها الاحتلال في قصف البنايات السكنية، ينتج عند انفجارها درجات حرارة عالية جداً تصل إلى 7000 درجة مئوية، تتسبب في صهر وتبخر الأجسام، وتنشر مواد كيميائية مجهولة التراكيب، تؤدي الى إصابات عميقة وخطيرة، وهي ليست جديدة، لكن الاحتلال توسع في استخدامها شمال القطاع مؤخراً.

كما جرى رصد أنواع من الصواريخ شديدة الخطورة، تنثر عند انفجارها الآلاف من الشرائح المعدنية الحادة، التي تتسبب ببتر الأطراف، لذلك ينجم عادة عن أي قصف من طائرات مُسيرة، بتر في أطراف الشهداء والمصابين.

كتب: محمد الجمل