سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي بتعزيز قواته حول قطاع غزة، وأعلن عن نشر بطاريات قبة حديدية، في مناطق محيطة بالقطاع، خشية رد الفصائل على العدوان الواسع الذي استهدف مدينة جنين ومخيمها فجر اليوم.
فيما هددت فصائل المقاومة في غزة بالرد على المجازر في جنين، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تسمح للاحتلال بالاستفراد بجنين وكسر شوكتها، وستكون وحدة الساحات قائمة وفق معطيات الميدان.
تعزيزات وتأهب
ووفق مزارعون ومواطنون يقطنون قرب مناطق التماس، فإنهم شاهدو شاحنات كبيرة تحمل دبابات مزودة بمدافع ثقيلة، إضافة لبطاريات مدفعية تصل للمنطقة الحدودية، حيث جرى تعزيز وحدات المدفعية على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، خاصة قبالة مراكز المدن، وبمحاذاة مواقع المقاومة ونقاط الرصد التابعة لها.
كما تصاعدت عمليات تحليق الطائرات الاستطلاعية والحربية في الأجواء وعلى مدار الساعة، وبعض هذه الطائرات من النوع المحمل بالصواريخ "طائرات اغتيال"، كما جرى رصد تحليق لطائرات مسيرة صغيرة "كواد كابتر"، خاصة خلال ساعات الفجر، وبعض هذه الطائرات وصلت في تحليقها لعمق عدة كيلو مترات داخل القطاع.
وأكدت مصادر متطابقة أن الاحتلال يواصل إخفاء آلياته وجنوده عن الأنظار، على طول خط التحديد، ويعتمد بصورة كلية على أنظمة المراقبة وإطلاق النار بشكل آلي، عبر أبراج مراقبة ومركبات غير مأهولة، إضافة لطائرات الاستطلاع، خوفاً من نيران قناصة، أو نيران مضادة للدروع، قد تستهدف الآليات المأهولة عند حدود القطاع.
وقال مزارعون إن جيبات الرشاش الآلي تجوب مناطق خط التحديد على مدار الساعة، وتطلق النار وقنابل الغاز بشكل آلي تجاه المزارعين لطردهم من أراضيهم.
من جهتها أعلنت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن جيش الاحتلال قرر مؤخراً نشر وتعزيز بطاريات القبة الحديدية في مناطق الجنوب، تحسياً من إطلاق قذائف صاروخية من القطاع، تجاه بلدات وأهداف إسرائيلية.
عملية متوقعة
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الكومي، لـ "فلسطين بوست" إن العملية الإسرائيلية على جنين كانت متوقعة، خاصة بعد التحريض الإسرائيلي الكبير على المدينة ومخيمها، ووصفها بـ"معقل الإرهاب"، كما أطلق عليها الاعلام العبري، كما جرى اليوم نشر أخبار مفادها أن الاحتلال خطط لتنفيذ العملية منذ عدة أسابيع.
ووصف الكومي في حديث لـ"فلسطين بوست"، العملية بالكبيرة لكنها محسوبة، من حيث مدتها وعمقها، وربما لن تتدحرج لتصل لعملية مشابهة لعلمية السور الواقي التي شنها الاحتلال على الضفة الغربية في عام 2002.
وأكد الكومي أن الاحتلال حاول التبرير المسبق لعمليته، عبر تهويل قدرات المقاومة في مخيم جنين، وزعم امتلاكها منصات لإطلاق الصواريخ، ووجود عدد كبير من المسلحين، ومعامل لتصنيع العبوات وغيرها من المبررات.
مبررات خفية معلنة
وقال الكومي: "في حقيقة الأمر هناك مجموعة من الأهداف الخفية والمعلنة لهذه العملية، أهمها ترميم صورة الردع المتهالكة للاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد الخسائر التي مني بها الاحتلال عند أطراف المخيم قبل مدة، وعمليات المقاومين الناجحة في الضفة الغربية، وما سبق ذلك من ضربات المقاومة في عدوان أيار الماضي، إضافة لمحاولة إرضاء اليمين الإسرائيلي المتطرف المتعطش لدماء الفلسطينيين، والذي يطالب اقطابه باستمرار بشن عمليات وتنفيذ مجازر بحق الفلسطينيين.
وواصل الكومي قوله: "من ضمن أهداف العملية أيضاً محاولة منع تكرار نموذج غزة في الضفة الغربية وتحديداً مخيم جنين، الذي بات ركيزة أساسية للعمل المقاوم في الآونة الأخيرة، وأن لا يتحول المخيم لحالة إلهام لباقي مدن الضفة الغربية".
وفيما يخص موقف غزة وفصائلها، أكد الكومي أن الميدان هو من يحكم ذلك، فلا أحد يمكنه التنبؤ بما سيحدث، لكن من المؤكد أن المقاومة لن تقف مكتوفة الايدي، ولديها خيارات كثيرة، وإن كان التعويل الأكبر في المرحل الحالية على الضفة الغربية بمقاوميها وشعبها، والجميع ينتظر تحرك واسع لنصرة جنين.
وشدد الكومي على أن الاحتلال يخشى بشكل فعلي من غزة وفصائلها، وقوى المقاومة في المحيط، خاصة بعد إعلان وحدة الساحات، لذلك يحاول تنفيذ عملية عسكرية محسوبة ومحدودة، لا تستفز الفصائل في غزة، وتدفعها للدخول في ساحة مواجهة، مبيناً أن ثقة الفلسطينيين في مقاومي جنين عالية، والجميع ينتظر منهم تكبيد الاحتلال خسائر كبيرة.
المقاومة تراقب وتهدد
من جهته قال الشيخ خضر حبيب، القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي، إن المقاومة في غزة وعلى رأسها الجهاد الإسلامي تراقب الأمور، ولن تقف متفرجة، أو تسمح للاحتلال بكسر شوكة المقاومة في جنين، أو أي مكان في فلسطين، "نحن شعب واحد، ووحدة الساحات ستكون حاضرة إذا لزم الأمر".
وأكد الشيخ حبيب لـ"فلسطين بوست"، أن المقاومة في الضفة وغزة في حالة اشتباك مستمر مع الاحتلال، وثقة الجميع في المقاومة كبيرة، ولن يستطيع الاحتلال تحقيق أهدافه، رغم أنه ارتكب وقد يرتكب المزيد من المجازر والمذابح بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وهو يحاول استعراض قوته بشكل سخيف في جنين.
أما الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم، فأكد أن العدوان الواسع على جنين لن يحقق أهدافه مبينًا أن الاحتلال سيفشل، وحكومة الاحتلال "الفاشية المتطرفة" وعلى رأسها نتنياهو المجرم يتحملون المسئولية كاملة عما يجري من عدوان ضد جنين.
وشدد قاسم على أن جنين أثبتت على مر التاريخ أنها عصية على الكسر ولديها قدرة عظيمة على الصمود في وجه العدو، باعثاً بالتحية إلى المقاومة في جنين التي تخوض هذه المعركة بكل بسالة وبطولة أمام العدوان الإسرائيلي الهمجي.
في حين قال ناطق آخر باسم حركة "حماس" الدكتور عبد اللطيف القانوع إن جنين ليست بمفردها، وشعبنا الفلسطيني ومقاومته خلف أبطالها الثائرين وأهلها الصامدين، وستنكسر أهداف الاحتلال على صخرة صمودها.
وأوضح القانوع أن ما فشل فيه الاحتلال على مدار تاريخ الصراع في كسر إرادة جنين واستئصال المقاومة فيها، سيفشل نتنياهو في تحقيقه هذه المرة أيضاً.
بينما أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي على ما يحدث في جنين، ولن تسمح للاحتلال بالاستفراد فيه، وعلى الوسطاء السرعة في التدخل قبل فوات الأوان.
وكانت فصائل وقوى فلسطينية دعت المواطنين في قطاع غزة للخروج بمظاهرات حاشدة من مختلف مناطق القطاع دعماً واسناداً لجنين ومخيمها.
كتب: محمد الجمل
7 شهداء وعشرات الإصابات في عدوان الاحتلال على جنين