أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

"المخيم الجديد" تحت النار.. ماذا يُخطط الاحتلال لوسط قطاع غزة؟

2 نوفمبر 2024

فوجئ سكان مخيم النصيرات وتحديداً منطقة "المخيم الجديد"، بحملة جوية واسعة استهدفت مناطق سكناهم، إذ شنت الطائرات عشرات الغارات الجوية، بينما أطلقت المُسيرات الصغيرة "كواد كابتر"، النار تجاه كل شارع وزقاق في المخيم الجديد، في حين تساقطت قذائف المدفعية على كافة أرجاء المخيم.

وارتكبت قوات الاحتلال مجازر مُروعة في المخيم المذكور، بعد أن استهدفت الطائرات منازل مأهولة، وقد أمعن الاحتلال في جرائمه، بعد أن منع انتشال الشهداء والجرحى، وتكرار قصف نفس المنطقة مرتين وثلاثة، إذ مازال عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض، لم يتم انتشالهم.

وتسبب القصف والغارات المتلاحقة، في ارباك المنظومة الصحية، وتشكيل ضغط على فرق الإسعاف، خاصة مع محاولات الاحتلال عرقلة جهود المُسعفين والمنقذين، ومنعهم من تنفيذ مهامهم، من خلال تعمد إطلاق النار من المُسيرات تجاههم، خاصة في مناطق شمال غرب المخيم.

مواطنون قلقون

وتوقع مواطنون أن تكون الغارات والقصف المدفعي غير المسبوق على المخيم منذ شهر يونيو/حزيران الماضي، مُقدمة لعمليات برية جديدة في المخيم، خاصة وأن الأمر لم يحدث فجأة، إذ سبقه تمهيد، من خلال هدم وتدمير أجزاء واسعة من شمال النُصيرات، والسيطرة على "تبة النويري"، وهي منطقة مُرتفعة تكشف المخيم، إضافة للتحليق المُكثف للطائرات المُسيرة في الأجواء، على مدار الأسابيع الماضية، وهي خطوة تسبق في الغالب العمليات البرية ضد أية منطقة.

وأكد مواطنون ومراقبون أن ما يحدث في منطقة المخيم الجديد منذ فجر أمس الجمعة، يشير بشكل واضح إلى انتقال الاحتلال لمرحلة توسيع العدوان البري، ليشمل مناطق جديدة وسط القطاع، بعد العدوان الواسع شمال القطاع، والاجتياح المُستمر في رفح، وعلى ما يبدو يهدف ذلك للضغط على المقاومة، لتحقيق تنازلات في المفاوضات التي انطلقت مؤخراً، وكأن الاحتلال يستخدم دماء وأشلاء المدنيين الأبرياء، كجسر لتحقيق الأهداف السياسية، وهذا يحدث والعالم بأسره يقف متفرجاً، بل ومباركاً توسيع القتل ضد المدنيين.

وقال المواطن أحمد عاشور، وهو نازح يقيم في مخيم النصيرات، إنه يشعر بأن الاحتلال يُمهد لاجتياح المخيم منذ عدة أسابيع، فقد بدأ الاحتلال أولى الخطوات بتدمير بلدة المغراقة، ومدينة الأسرى، وعمل على خلق مساحات مكشوفة على طول محور "نتساريم"، من الناحية الجنوبية، ويومياً يُنفذ الاحتلال عمليات توغل وتمهيد وتسوية للأرض في تلك المناطق، وينصب رافعات جديدة، مزودة بكاميرات، وبنادق قنص، ورشاشات آلية، حتى بات شمال مخيم النصيرات مكشوف بالكامل.

وأكد عاشور لـ"فلسطين بوست"، أن الاحتلال يسعى حالياً لتهجير سكان المخيم الجديد، بهدف تدميره، ما يُسهل مُستقبلاً استكمال اجتياح وتدمير الحي، وتكرار سيناريو الدمار في رفح، وخان يونس، ومناطق أخرى.

وأشار عاشور إلى أن السبيل الوحيد لحماية المخيم وإفشال خطط الاحتلال هو الصمود في قلب المخيم، وعدم الانصياع لدعوات النزوح، المتوقع أن يصدرها الاحتلال ضد سكان المخيم في أية لحظة.

في حين أكد المواطن مصطفى خالد وهو نازح يقيم في ذات المخيم، أن الاحتلال سبق وألمح أكثر من مرة إلى نيته اجتياح مخيم النصيرات، وكل ما حدث ويحدث يشير إلى اقتراب الهجوم البري.

وأكد خالد أن ادعاء الاحتلال بتوسيع ما يسمى "المنطقة الإنسانية"، جنوب القطاع، أمر مشابه تماماً لما حدث قبل اجتياح رفح، في شهر أيار الماضي، معتقداً أن الأمر سيكون كارثياً، فعدد المتواجدين في مخيم النصيرات، سواء مقيمين أو نازحين كبير جداً، ولا يمكن لمواصي خان يونس التي تشهد اكتظاظ كبير أن تستوعبهم، خاصة في ظل احتلال مدينة رفح بالكامل، وعدم السماح للمواطنين بالعودة إلى شمال وادي غزة، ما يعني أن الاحتلال مازال يحول أكثر من نصف مساحة القطاع إلى مناطق خطرة وخالية من السكان.

خطط مُتدحرجة

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي نافذ غنيم: "من الواضح أن الاحتلال يُمارس حرب الابادة والتطهير العرقي بطريقة متدحرجة.. فبعد أن أوغل في شعبنا قتلاً وتدميراً وتشريداً، يذهب اليوم لممارسة مزيد من القوة والبطش تجاه المناطق السكنية التي لم يخرج سكانها من منازلهم، في محاولة لقمع إرادة الصمود في تلك المناطق، ومخيم جباليا كان وما زال نموذج وهو الآن يُمارس ذات السياسة في مخيم النصيرات بالمحافظة الوسطى، خاصة تجاه المناطق المحاذية لمحور نتساريم، وذلك بهدف توسيع هذا المحور لأهداف عسكرية وأمنية وسياسية، ولأجل تضيق مساحة ما يسمى بـ"المناطق الآمنة".

وتابع غنيم: "ولا نستبعد أن يكون ذلك مقدمة للانقضاض على جميع مناطق المحافظة الوسطى، حيث باتت هذه المحافظة الوحيدة التي لم يتم اجتياحها بالكامل من قبل الاحتلال الاسرائيلي، برغم أنه نفذ قبل ذلك عدة عمليات برية على طول الحدود الشرقية لها، بل وزاد من تغوله باتجاه وسطها كما جرى منذ شهر مضى .

وأوضح غنيم في حديث لـ"فلسطين بوست"، أن التطورات العسكرية والأمنية لممارسات الاحتلال، تؤكد على أنه لن يترك بقعة في قطاع غزة دون تدمير بناها وبنيانها، وقتل ما أمكن من سكانها والضغط عليهم للنزوح لمناطق أخرى، حيث أن أحد الاستراتيجيات الأساسية لحرب الاحتلال، هو تكريس ثقافة ووعي النزوح بكل تداعياته المأساوية لدى جميع أبناء شعبنا، وصولاً لقرى الخيام التي أعلنها الاحتلال منذ بدايات حربه الاجرامية .

ووفق غنيم فإنه ربما ما يعيق أو يؤخر الاحتلال في اطباق الاجتياح لكامل مخيم النصيرات وكذلك محافظة الوسطى، هو أنه لم ينتهِ بعد من محافظة رفح، التي من الممكن أن تكون مأوى مرة أخرى لنازحيها ولنازحين قد يضطرون لمغادرة حافظاتهم كما هو متوقع لمحافظة الوسطى، لاسيما وأن الوضع الحالي لمحافظة خانيونس لا يستطيع بالمطلق استيعاب أعداد كبيرة من النازحين، حيث بلغ عدد المتواجدين في محافظة الوسطى الآن ما بين سكانها الاصليين ونازحيها ما يقارب المليون لاجئ وفقا للتقديرات .

مجازر مروعة

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أكد أن جيش الاحتلال يقصف بالطائرات الحربية عشرات المنازل والوحدات السكنية بالمخيم الجديد في النصيرات، منذ فجر أمس الجمعة، وارتكب مجازر مُروّعة خلال 24 ساعة، راح ضحيتها 34 شهيداً وعشرات المصابين والمفقودين.

وأكد المكتب الإعلامي أن هذه الجرائم تأتي في إطار جريمة الإبادة الجماعية وحرب "التطهير العرقي" التي يشنها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" ضد الأحياء المدنية، وضد النازحين والأطفال والنساء، وبالتزامن مع الأزمات الكبيرة التي تعصف بالقطاع الصحي في المحافظة الوسطى، والنقص الحاد في الطواقم الطبية وغرف العمليات الجراحية، والمستلزمات الطبية، والاكتظاظ الهائل في المحافظة الوسطى.

ودان المكتب الإعلامي ارتكاب الاحتلال "الإسرائيلي" لهذه المجازر والإبادة الجماعية، واستهداف المدنيين والأطفال والنساء بشكل مُتعمَّد، مطالباً كل دول العالم بإدانة هذه المذابح المُروِّعة ضد النازحين وضد المدنيين وضد الأطفال والنساء.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والدول المشاركة في الإبادة الجماعية؛ كامل المسؤولية عن استمرار حرب التطهير العرقي، وحرب الاستئصال، وجريمة الإبادة الجماعية، ومواصلة ارتكاب هذه المجازر ضد المدنيين في قطاع غزة.

وطالب المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدَّولي، وكل المنظمات الأممية والدولية، بالضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" بكل الوسائل والطرق، لوقف جريمة الإبادة الجماعية، ووقف حرب "التطهير العرقي" ضد المدنيين العُزّل في محافظات قطاع غزة.

كتب: محمد الجمل