أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

العيش في مناطق التماس خطر داهم يتهدد المواطنون في قطاع غزة بشكل يومي

1 نوفمبر 2024

مازالت أكثر مناطق جنوب ووسط قطاع غزة خطورة تعج بمئات الآلاف من المواطنين، ممن يرفضون تركها، أو النزوح باتجاه ما يُسمى "المناطق الإنسانية".

فما زالت بلدات شرق محافظة خان يونس، مثل عبسان الجديدة، خزاعة، القرارة، وكذلك حي المنارة جنوباً مكتظة بالسكان، على الرغم من تعرضها للقصف وإطلاق النار بشكل يومي، فيما يعيش عشرات الآلاف من المواطنين في مناطق شمال مخيم النصيرات، ومخيمي البريج والمغازي، وتُعد تلك المخيمات من مناطق التماس شديدة الخطورة.

بينما ترفض عشرات العائلات التي تقطن شمال محافظة رفح ترك منازلها، ومازالوا يعيشون فيها رغم الخطر الداهم، والعمليات العسكرية المُتواصلة في المحافظة.

صمود رغم الخطر

ويقول المواطن محمد قشطة، إن عدد كبير من أقربائه مازالوا يعيشون في بلدة خربة العدس شمال رفح، برفقة العديد من العائلات، موضحاً أن البلدة تتعرض لغارات وقصف مدفعي بشكل يومي، ويسقط الشهداء والجرحى على مدار الساعة، عدد كبير منهم من السكان.

وأكد قشطة لـ"فلسطين بوست"، أن المواطنين في شمال رفح، استمدوا صمودهم وثباتهم من صمود سكان شمال القطاع، كما أنهم يعتبرون البقاء في بيوتهم ورغم الخطر، أفضل من تركها للصوص، اللذين يدعمهم الاحتلال، ويُوفر لهم بيئة آمنة لممارسة السرقة.

ولفت إلى أن صمود العائلات شمال رفح، شجع المزيد من المواطنين على الحذو حذوهم، وعاد سكان جدد لمناطق النصر، خربة العدس، مصبح، عربية وغيرها، وقد تشهد الفترات المقبلة عودة المزيد من العائلات الى رفح، رغم استمرار العدوان على المحافظة.

وأشار إلى أن الناس وصلوا لمرحلة تساوت لديهم الموت والحياة، وهذا تجسد من خلال إصرار العشرات على العودة لرفح بشكل يومي، رغم ما يحمله ذلك من خطر شديد، وسط امتعاض الجميع من طول مدة العمليات البرية في رفح، وقد يصل الجميع لمرحلة يعودون لبيوتهم في قلب رفح، حال استمر تهجيرهم مدة أطول.

بينما قال المواطن أحمد عيسى، من سكان غرب رفح، أنه يشعر بالندم الشديد بأنه غادر منزله في شهر مايو/أيار الماضي، ويعتقد أنه لو بقي الناس في منازلهم وصمدوا كما حدث في شمال القطاع، لأفشلوا خطة الاحتلال في تهجير سكان رفح، وتدمير المدينة.

وأكد عيسى أن التجربة تؤكد أن الصمود هو السبيل الأمثل للانتصار على الاحتلال، وإفشال مخططاته التي تهدف إلى تهجير المواطنين، وتدمير قطاع غزة، وإن كان فاتورة هذا الصمود عالية، لكن مكاسبه على المدى البعيد ستكون كبيرة. 

تحدي للاحتلال

بينما دفع الاكتظاظ الشديد في مناطق مواصي خان يونس، والبرد القارص في ساعات الليل، واحتمالات تعرض الخيام للغرق في فصل الشتاء الذي بات على الأبواب، عشرات الآلاف من المواطنين للبقاء في بيوتهم شرق القطاع، وعلى طول محور "نتساريم"، رغم أنها تقع ضمن مناطق خطرة.

ورغم الخطر، وسقوط شهداء يومياً، مازالت مناطق شرق وجنوب شرق محافظة خان يونس تغص بالمواطنين، وتمتلئ تلك المناطق بمظاهر الحياة المُختلفة، مثل الأسواق، وحركة المارة والمركبات، وغيرها.

وأكد المواطن محمود النجار، أن سكان مناطق شرق خان يونس من أكثر المناطق تأثراً بالحرب، فقد شن الاحتلال أكثر من 6 عمليات برية ضد تلك المناطق منذ بدء العدوان، معظمها كانت مصحوبة بحملات تدمير واسعة، وهدفت إلى إفراغ تلك المناطق من السكان.

وأوضح النجار لـ"فلسطين بوست"، أنه ورغم ذلك مازالت تلك المناطق تعج بالحياة، وبعد كل مرة ينسحب الاحتلال من مناطق شرق خانيونس، يعود المواطنون ويُصلحون منازلهم المتضررة من جديد، ومنهم من يضع خيمة بجانب ركام المنزل، ويواصلون حياتهم في تحدي واضح للاحتلال.

وأشار إلى أن بعض المواطنين من سكان شرق خان يونس، جلبوا أصدقاء نازحين للإقامة معهم، وجميعهم لا يبالون بالقذائف التي تتساقط على المنطقة على مدار اليوم، ولا يأبهون بالرصاص الذي يضرب المنازل والشوارع بين الفينة والأخرى.

الفرار من الخيام

بينما قال المواطن حسن ماضي، ويقيم في مناطق شرق خانيونس، إن خياراته في الإقامة محدودة، فإما خيمة في منطقة المواصي المزدحمة، يعاني فيها أبنائه من البرد، والأمراض، وإما البقاء في بيته وسط المخاطر، وهو اختار البقاء في بيته.

وأكد أنه قام بإصلاح وتأهيل البيت الذي تعرض لأضرار كبيرة في آخر عملية عسكرية تعرضت لها شرق خان يونس الشهر الماضي، ويعيش فيه بعد أن أغلق النوافذ بقطع من النايلون.

وأشار ماضي لـ"فلسطين بوست"، إلى أنه ورغم الخطر يشعر بالاستقرار، وبقائه في بيته يريحه، وأفراد عائلته لا يبالون الخطر، ويرفضون ترك المنزل والعودة للإقامة في الخيام، التي كرهوا العيش فيها.

بينما قال المواطن أحمد شُراب إنه يعلم وغيره من المواطنين أن الإقامة في مناطق خزاعة، عبسان، بني سهيلة، الفخاري، العمور، يحمل خطورة كبيرة على المواطنين، وهناك شهداء وجرحى يسقطون بشكل يومي في صفوفهم، لكن لا يوجد خيار أمامهم.

وأكد أنه وغيره مازالوا يرفضون ترك بيوتهم، معتبراً أنهم ليسوا أفضل من سكان مخيم جباليا، ممن صمدوا في منازلهم، وتحدوا أعتى قوى الشر في العالم، ومازالوا يقاومون ويعملون على إفشال خطط التهجير التي يحاول الاحتلال تنفيذها في تلك المناطق، داعياً الجميع للثبات في بيوتهم، وعدم مغادرتها، فمن خرجوا من منازلهم باتجاه مدارس الإيواء قصفوا، ومن توجهوا للخيام قتلهم الطائرات، ولا يوجد أي مكان آمن في القطاع.

وبين شُراب أن شقيقته تقيم وزوجها وعائلته في مخيم النصيرات وسط القطاع، الذي يتعرض للقصف والغارات، وإطلاق النار، ويرفضون هم أيضاً مغادرة منزلهم.

وأوضح أنه بات يشعر بأن ما حدث في شمال القطاع سيصبح ملهماً لسكان القطاع في المستقبل القريب، بحيث سيرفض المواطنون تنفيذ أية أوامر نزوح جديدة يحاول الاحتلال فرضها في المُستقبل، وسيفعلون ما فعله سكان جباليا وبيت حانون، وبيت لاهيا، فهذا هو الحل الأمثل لمنع خطط التهجير التي يُخطط لها الاحتلال منذ بداية الحرب.

كتب: محمد الجمل