شهد العدوان الإسرائيلي المُتصاعد على مناطق شمال قطاع غزة تطور جديد وخطير في الساعات الماضية، مع تعميق الاحتلال مجازره في تلك المناطق، وحصار المواطنين داخل منازل ومدارس إيواء، وقصف وحصار مستشفيات.
وأكدت مصادر محلية وشهود عيان، إن العدوان الإسرائيلي على شمال القطاع يتصاعد بشكل غير مسبوق، والاحتلال يواصل قطع شبكات الاتصالات والانترنت، كما يستهدف جميع مقومات الحياة في تلك المناطق، لاسيما خزانات وشبكات المياه، وغيرها من المرافق.
حصار وتعميق للهجوم
وأكدت مصادر مُطلعة لـ"فلسطين بوست"، أن مناطق شمال القطاع (بيت لاهيا، بيت حانون، مخيم جباليا) تشهد حصار مُطبق وشامل منذ 15 يوماً قوات الاحتلال بموجبه الدخول أو الخروج من تلك المناطق، وتمنع كذلك وصول الغذاء والمياه لما يقرب من ربع مليون مُحاصر.
ووفق مصادر محلية وشهود عيان، فإن آليات الاحتلال شرعت صباح اليوم بمحاصرة 4 مراكز تؤوي آلاف النازحين في محيط مستشفى الإندونيسي شمالي قطاع غزة، بينما يتواصل حصار مواطنين داخل منازلهم، ويمنع الاحتلال وصول أية إمدادات لهم.
كما بدأت دبابات الاحتلال تضييق الخناق، وتصعيد القصف أكثر على معسكر جباليا، من خلال أحزمة نارية من جهة الغرب في منطقة الفالوجا ومفترق "الشهداء الستة"، وأحزمة نارية من جهة الشرق في منطقة تل الزعتر والسكة وإطلاق النار على كل ما هو مُتحرك.
وشهدت الساعات الماضية سلسلة من المجازر الكبيرة، التي تسببت بسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، كان أبرزها قصفت الطائرات مربعاً سكنياً يضم عدة منازل داخل مخيم جباليا، تعود ملكيتها لعائلات: "الحواجري، ونصار، وأبو العيش، تقع شرق مفترق نصار القريب من مستشفى العودة، شمال القطاع، ما تسبب بسق أكثر من 33 شهيد بينهم 21 امرأة، ونحو 70 جريحاً.
كما وداهمت جرافات الاحتلال منزلاً لعائلة وشاح، تقطنه أسرة من عائلة "حسونة"، قوامها 15 شخصاً، ويقع المنزل وسط مخيم جباليا، حيث جرى في البداية حصار المنزل من الدبابات والجرافات، وأطلق سكانه مناشدات، قبل أن يؤكدوا أن الجرافات بدأت تهدم المنزل فوق رؤوسهم، ثم انقطع الاتصال بهم، ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن.
ولا تزال قوات الاحتلال تُحاصر مواطنين في منازلهم بمناطق (الفالوجا وتل الزعتر)، وهناك خطر على حياتهم بسبب التفجيرات القريبة منهم ونفاد الطعام والمياه.
ووفق مسؤول في وزارة الصحة، فإن عددا من المدنيين قضوا جوعاً وعطشاً داخل منازل في جباليا بسبب الحصار المستمر، ولا يعرف عددهم، كما أن هناك الآلاف قد يواجهون المصير نفسه، حال لم تصل إليهم الامدادات اللازمة من الطعام والماء خلال وقت قصير.
وأكدت عدة مصادر أن ثمة عشرات الجثامين مازالت منتشرة في مناطق شمال القطاع، خاصة في مخيم جباليا، لم يتسن انتشالها حتى الآن.
وذكر شهود عيان رصد وصول أرتال من الدبابات تتقدم تحو مخيم جباليا، وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون المجاورتين، ما يُشير بشكل واضح إلى نية جيش الاحتلال توسع رقعة العدوان في الأيام المقبلة، حيث أعلن جيش الاحتلال انضمام "فريق القتال" التابع للواء "غفعاتي"، إلى القوات المتواجدة شمال القطاع، بهدف توسيع العمليات البرية في مخيم جباليا، تحت قيادة ما يسمى "الفرقة 162 الإسرائيلية".
وأوضح مواطنون من سكان شمال القطاع، أن الوضع في محافظة الشمال يزداد صعوبة، وجيش الاحتلال يُصعد عدوانه وحصاره، والمواطنين جزء منهم يرفض فكرة النزوح من بيوتهم، وآخرون يتجهون إلى مدينة غزة، لكن النزوح باتجاه جنوب القطاع مرفوض كلياً لدى الجميع.
وأكد الدفاع المدني في قطاع غزة، أن الاحتلال يمنع منذ أكثر من 15 يوم وصول المساعدات والأدوية، وغيرها من المستلزمات لمناطق شمال القطاع، بالتزامن مع تدمير متعمد لكل مقومات الحياة في تلك المناطق، بما في ذلك آبار المياه، والأسواق، وشبكات الطرق والمواصلات، ومخازن السلع التموينية، وغيرها.
بينما ذكر نشطاء ومتابعون لما يحدث في مناطق شمال القطاع، أن الاحتلال وضع أمام السكان هناك خيارين، إما النزوح باتجاه جنوب القطاع، أو الموت في شماله، وأن الاحتلال بات يُركز على إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية، في محاولة للضغط على المواطنين في مناطق شمال القطاع، من أجل إجبارهم على النزوح، بعد فشله في ذلك، من خلال القصف العنيف، وسياسة التجويع.
الهجوم على المستشفيات
وتصاعد الهجوم الإسرائيلي على مشافي شمال القطاع الثلاثة، وهي مستشفى كمال عدوان، والإندونيسي، والعودة، إذ تعرضت تلك المشافي للقصف، والحصار، والتهديد بالاقتحام.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أن جيش الاحتلال يُكثف استهدافه للمنظومة الصحية في شمال القطاع، وذلك بحصاره واستهدافه المباشر للمستشفى الاندونيسي ومستشفى كمال عدوان، ومستشفى العودة خلال الساعات الماضية، وإصراره بإخراجها عن الخدمة.
وناشدت الوزارة المؤسسات الدولية والاممية والجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل لحماية المنظومة الصحية في القطاع بشكل عام، وشماله على وجه التحديد، أمام هذه الهجمة الشرسة من الاحتلال الاسرائيلي عليها.
وأكدت الوزارة، أن آليات الاحتلال حاصرت المستشفى الإندونيسي من جميع الجهات، وبدأت الدبابات والجرافات بالتقدم تجاهه، حيث هدمت جرافات إسرائيلية جزء من سور المستشفى، وحاصرت أكثر من 40 مريض بالتزامن مع توقف مولد الكهرباء داخل المستشفى الإندونيسي عن العمل بسبب إطلاق النار من قبل جيش الاحتلال تجاهه.
وأعلنت الوزارة عن استشهاد اثنين من المرضى داخل المستشفى الإندونيسي، جراء الحصار وانقطاع الكهرباء، ونقص الأدوية.
بينما يواجه مستشفيي كمال عدوان والعودة شمال القطاع ظروفاً مشابهة، من حيث الحصار والقصف وإطلاق النار.
وأصيب عدد من المواطنين بجروح، جراء قصف الطوابق العلوية لمشفى العودة، في منطقة "تل الزعتر" بمخيم جباليا ثلاث مرات من خلال مدفعية الاحتلال.
واستشهد مواطنان، جراء فصف مباشر من طائرة إسرائيلية مُسيرة، استهدف بوابة مختبر التحاليل الطبية، داخل مستشفى كمال عدوان شمال القطاع.
وأكد مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة الدكتور محمد زقوت أن الاحتلال يهاجم مستشفيات شمال قطاع غزة بشكل متكرر، ويمنع وصول الدواء والغذاء والوقود إليها، بالتزامن مع تعمد قصف المستشفيات خلال العدوان المُستمر على شمال القطاع، مما يفاقم الوضع الإنساني.
وأكد زقوت تعرض مستشفى الإندونيسي للاستهداف والقصف من قبل الاحتلال ، الى جانب استهداف مستشفى العودة ومستشفى كمال عدوان خلال العدوان.
ودعا الدكتور زقوت إلى وقف العدوان على الأهالي شمال القطاع، وتوفير الحماية اللازمة للمستشفيات والكوادر الطبية، مطالباً المؤسسات الدولية الى الضغط على الاحتلال والعمل على تأمين الأدوية والغذاء والوقود لمستشفيات الشمال.
وكان الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن حصيلة العدوان على شمال القطاع، تجاوزت 450 شهيداً، ومئات الإصابات، هي مجمل ما وصل المستشفيات الحكومية، وهي أرقام أقل من الحقيقية، وثمة عدد غير معروف من الشهداء في شوارع ومنازل داخل مخيم جباليا، لم يتم انتشالهم حتى الآن، بسبب تصاعد القصف والغارات.
كتب: محمد الجمل