أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

تدمير واسع للمساجد في قطاع غزة يقابله إصرار وتحدي على أداء الصلوات

5 أكتوبر 2024

بات جلياً أن المساجد في قطاع غزة، كانت ومازالت هدفاً مفضلا لآلة الحرب الإسرائيلية، فمنذ السابع من أكتوبر الماضي، عمل الاحتلال على تدمير مُمُنهج، ومُتدحرج للمساجد، ودور العبادة في القطاع، حتى وصل الأمر لتدمير غالبيتها.

تدمير ممنهج

وبدأت حملة التدمير الواسعة التي استهدفت المساجد في القطاع مع بداية العدوان وكان بدايتها بقصف من الجو، واستهدفت هذه الحملة أبرز المساجد، وأكثرها شهرة، ومن بينها مساجد تاريخية، وقد استمرت هذه العمليات فترات طويلة، ومازالت حتى الآن.

ومع بدء الاجتياح البري للقطاع، نهاية شهر تشرين أول/أكتوبر، من العام الماضي دخل تدمير المساجد في غزة مرحلة جديدة، عبر تفخيخها ونسفها، كما حدث مع مسجد "السنية"، ومسجد طيبة، ومسجد الاستقامة، في محافظتي رفح وخان يونس، والمساجد الأخيرة تُعد من أكبر وأهم المساجد على مستوى قطاع غزة، ولم تكن مجرد دور عبادة فحسب، بل كانت مدرسة لتعليم القرآن الكريم، ومدارس دينية أدت دور هاماً في خلق جيل قرآني واعي. 

ووفق رصد "فلسطين بوست"، وشهادات حية، فإن الاحتلال ركز في بادئ الأمر على استهداف المآذن العالية للمساجد، ثم بدأ بنسفها، وشرع بتدمير الكبيرة، والأكثر تطوراً وحداثة، مثل مسجد "طيبة" في الحي السعودي برفح، ثم انتقل للمساجد الأصغر، وصولاً حتى للمصليات الصغيرة في مناطق سكنية نائية.

وأكد مواطنون أن الاحتلال نسف مؤخراً مسجد العطار، وهو مسجد أقيم حديثاً في المنطقة التي تقع بين حي تل السلطان، ومنطقة المواصي، غرب رفح، وذلك بعد أسابيع من مسجد طيبة، والأخير أقيم ضمن الحي السعودي، بتمويل من بنك التنمية الإسلامي بكلفة زادت على 2 مليون دولار، ويعد من أكبر مساجد القطاع، وأجملها، وأكثرها تطوراً من الناحية العمرانية.

وأكد المواطن ياسر رجب، ويقيم في منطقة مواصي رفح، إنه من الصعب الوصول لحي تل السلطان، ومناطق غرب رفح في الوقت الحالي، لكنه ينظر من فوق تلة مرتفعة إلى مدينة رفح، ويشاهد معظم مآذن المساجد المرتفعة خاصة في حي تل السلطان والحي السعودي، وكل فترة يلاحظ اختفاء مئذنة عن الأنظار، فيعلم أنه جرى تدمير مسجد جديد.

وأكد أن الاحتلال ركز في حربه المُستمرة في القطاع على تدمير المساجد، فبعد تدمير المئات منها من الجو، تعمد تجريف ونسف المساجد التي تقع داخل المناطق التي تقع في الأحياء التي تتعرض للاجتياح، موضحاً أن حرب إسرائيل ضد الفلسطينيين هي حرب دينية، بدليل خطابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو، التي شبه نفسه فيها بملوك اليهود التاريخيين، اللذين خاضوا حروباً دينية، وهذا يظهر الوجه الحقيقي للحرب الحالية، والذي طالما سعى الاحتلال لإخفائه.

تدمير 814 مسجد كليا و148 مسجد جزئياً

ووفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية فإن المساجد في قطاع غزة، كان لها النصيب الأكبر من التدمير، إذ سوت صواريخ وقنابل الاحتلال 814 مسجداً بالأرض ودمرتها تدميراً كاملاً من أصل 1245  مسجدًا متواجدة في قطاع غزة بما نسبته (79%)، وتضرر أيضًا  148 مسجدًا بأضرار جزئية بليغة، ووصل إجرام الاحتلال إلى قصف عدد من المساجد والمصليات على رؤوس المصلين الآمنين، كما حدث في مصلى مدرسة التابعين في مدينة غزة، ومسجد آخر في مخيم الشاطئ غرب المحافظة.

كما دمرت آلة العدوان الإسرائيلية" (3) كنائس تدميراً كلياً جميعهاً موجودة في مدينة غزة.

وأكدت وزارة الأوقاف أن الاحتلال لم يستثنِ المقابر من عدوانه، فقد استهدفت قوات الاحتلال 19 مقبرة منتشرة في محافظات قطاع غزة، من إجمالي عدد المقابر البالغة (60) مقبرة، حيث دمر (8) مقابر تدميراً كلياً، و(11) مقبرة دمرت جزئياً، بل زاد إجرامه بنبش القبور، وسرقة الآلاف من جثامين الأموات والشهداء، والتمثيل بها بعد قتلهم بطرائق همجية وحشية، علما بأن الإحصائية المتعلقة بالمقابر لم تكتمل بعد، نظرًا لصعوبة الوصول إلى عدد منها في ظل استمرار العدوان.

إصرار على إقامة الصوات

ولم يتسلم سكان قطاع غزة، لسياسة الاحتلال ومحاولته منع إقامة الشعائر الدينية، فقد تحدوا الاحتلال، وأصروا على أداء صلوات الجماعة في مواعيدها، حيث باتت ظاهرة إنشاء مساجد من صغيرة من قطع القماش، والشوادر، والنايلون، ظاهرة منتشرة في مناطق جنوب القطاع، خاصة محافظة خان يونس، بعد استهداف وتدمير معظم المساجد في المحافظة.

فقد دفع حرص القائمين على المسجد، وحرصهم على أداء صلوات الجماعة فيها، بإقامة مصليات بجانب المساجد المدمرة، أو مكانها بعد رفع الأنقاض، أو في ساحات خالية، وأحياناً يتم تجهيزها بواسطة صفائح المعدن، "زينقو"، وفي بعض الأحيان يتم تصميمها على شكل معرشات كبيرة، وتؤدى الصلاة فيها.

ويقول المواطن سمير عبد الحميد، إن مناطق شمال محافظة خان يونس شهدت أكثر من عملية برية في الآونة الأخرة، وهذا تسبب في تدمير غالبية المساجد، والجميع يشعرون أن هذ أمر متعمد، وبمثابة حرب على الدين الإسلامي، لذلك تداعي الأهالي وأقاموا مصليات ومساجد في معظم المناطق، خاصة في محيط أبراج حمد، ومنطقة أصداء، وغيرها.

وأكد عبد الحميد لـ"فلسطين بوست"، أن الصلاة في هذه المساجد بات بمثابة تحدي للاحتلال، لذلك فجميعها تكون ممتلئة بالمصلين على الدوام، والأهالي تبرعون بما استطاعوا من أعمدة خشبية، وقطع قماش لتجهيزها، وتوسيعها لتستقبل المزيد من المصلين.

وأشار إلى أن ظاهرة إنشاء مصليات ومساجد بديلة تتوسع في خان يونس، فحتى المناطق التي لم يتم تدمير مساجد فيها، لكن مساجدها صغيرة، وشهدت توافد لعدد كبير من النازحين في محيطها، مثل مناطق المواصي، يجري إقامة ساحات للصلاة بجوار المساجد، أو إنشاء مُصليات جديدة.

بينما قال المواطن أحمد الأخرس، من سكان محافظة رفح، إنه وأقاربه وجيرانه يستعدون لإقامة مُصلى جديد، بعد علمهم بأن الاحتلال دمر المسجد القريب من بيتهم.

وأكد الأخرس لـ"فلسطين بوست" أن أول شيء سيفعلونه فور عودتهم لحيهم، هو إقامة مُصلى، لتستمر أداء الصلوات والشعائر الدينية كما كانت في السابق دون توقف، وهذال يمثل أحد اشكال التحدي، وإصرار المواطنين على استمرار حياتهم، وأداء طقوسهم الدينية بشكل طبيعي، متعهداً أن يشهد شهر رمضان القادم، ثورة في إنشاء وتأهيل المساجد، وأن يتضاعف عدد المصلين فيها.
 

كتب: محمد الجمل