أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

شبان وفتيات يستغلون فترة العيد للعمل في مهن وحرف قصيرة الأجل

25 يونيو 2023

مع الارتفاع الكبير في معدلات البطالة في قطاع غزة، والتي تجاوزت معدل 55%، بات مئات الآلاف من الشبان والفتيات ومعظمهم خريجين جامعيين، لا يجدون فرص عمل، وجلهم يجتهدون للحصول عليها.

لكن بعض الشبان المتعطلين يفكرون بطرق مبتكرة، ويحاولون استغلال مناسبات بعينها لخلق فرص عمل ولو مؤقتة، تعينهم على توفير بعض متطلبات الحياة.

مشغولات للبيع

ومن بين هؤلاء كانت الفتاتان ريهان شراب وفاطمة ابو حطب، من سكان محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، وقد برعن في صناعة دمى، وحلايات، وتزيينات جميلة، جميعها صُنعت من خيوط الصوف بحرفية عالية.

IMG-20230625-WA0007
شراب وصديقتها يجلسن ساعات طويلة في صناعة وتجهيز دمى جميلة على شكل خروف العيد، كما يصنعن حلايات لتقديم الحلوى والشكولاتة للضيوف، إضافة لتطريز وصنع قوالب لبكارج وصبابات القهوة، التي يتم تقديم القهوة بواسطتها للضيوف في أيام العيد.

IMG-20230625-WA0009
ريهان لم تبرع في صناعة الحلايات وخراف العيد فحسب، بل برعت في أساليب الجذب والتسويق، إذ استغلت صفحاتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تسويق انتاجها، عبر عرض صور لمشغولاتها اليدوية، ونجحت ببيع كمية كبيرة منها.

وتؤكد شراب أنها قررت أن تفكر خارج الصندوق، وتحاول خلق فرص عمل ولو قصيرة، وها هي تشتغل مناسبة عيد الأضحى المبارك، وتصنع قطع ومشغولات تناسب تلك الفترة، متأملة أن تنجح ببيع جزء كبير من إنتاجها.

وبينت أن الكثير من العائلات ترغب بإسعاد أطفالها بشراء دمية على شكل خروف، وعائلات أخرى تستخدم الدمية لتزيين البيوت، وثمة ربات بيوت يحرصن على استقبال الضيوف وتقديم الحلوى لهم بشكل مختلف وفي قوالب جديدة، لذلك حرصت على تنويع انتاجها، وإضفاء مظهر جمالي متميز عليه، وجعل مناسبة عيد الأضحى مختلفة.

IMG-20230625-WA0011
وأوضحت أنها ستحاول تنمية مهاراتها بشكل أكبر، واستغلال أي مناسبة من أجل صناعة اشكال من المشغولات اليدوية، وقد سبق أن استغلت شهر رمضان، وصنعت فوانيس، ومشغولات تناسب هذا الشهر.

وشددت الفتاتان على أهمية وجود حاضنة حكومية لمثل هذه المواهب، تدعم المشاريع الريادية والناجحة، وتساعد أصحابها على تخطي العقبات، وتوسيع نطاق عملهم، وتسهيل عمليات التسويق.

جزارون متجولون

ومن بين المهن الجديدة والتي تبرز في فترة العيد مهنة "الجزار المتنقل"، إذ يتفق مجموعة من الشباب ويشكلون مجموعة مكونة من 3-4 أشخاص، ويتفقون على العمل في ذبح الأضاحي الكبيرة مثل العجول والابقار، لمواطنين في فناء منازلهم، أو في الشوارع، مقابل أجور مادية يتم الاتفاق عليها.

WhatsApp Image 2023-06-25 at 10.57.29 AM.jpeg
ويقول الشاب أحمد عطا من سكان غرب مدينة رفح، إنه شكل وعدد من رفاقه مجموعة متخصصة في هذا العمل، إذ يقومون بذبح الأضحية، وسلخها وتقطيع اللحوم، وتوزيعها بشكل متساوي وعادل بين الشركاء، ويأخذون مقابل ذلك مبالغ مالية متفاوتة تتراوح ما بين ٢٠٠-٣٠٠ شيكل لكل رأس، وفي كل عيد يذبحون ما بين ٣-٤ عجول، وهذا يتم وفق اتفاق مسبق مع الزبائن، مع تحديد ساعة الذبح لكل عائلة، وأحيانا ينضم فريقهم للمسالخ، التي تقوم بذبح الأضاحي لصالح جمعيات خيرية من أجل توزيعها على الفقراء.

وبين عطا أن عملهم لا يدوم سوى يوم أو يومين، ويحصل كل منهم على مبالغ تتراوح ما بين ٢٠٠-٥٠٠ شيكل، وهو مبلغ جيد، رغم أن الجهد الذي يبذلونه كبير، لكنهم يسهمون في توفير احتياجات عائلاتهم.

وأكد أنهم اتفقوا هذا العام على ذبح رأسين فقط، ويأملون بالمزيد، وأن يتمكنوا من إيجاد فرصة عمل في اليوم الثاني والثالث للعيد في المسالخ.

باعة في كل مكان

بينما استغل شبان تلك المناسبة، وجلبوا سلعاً مطلوبة في هذا الوقت من كل عام، فعلى امتداد قطاع غزة انتشرت بسطات بيع السكاكين، والسواطير، وأغلفة النايلون، وكذلك الموازين المنزلية، وكل ما يتعلق بالذبح وتغليف اللحوم وحفظها.

ومن بين الشبان ممن استغلوا تلك الفترة وعملوا في مهنة بيع سلع العيد كان الشاب محمود رزق، الذي جلب كمية كبيرة من السكاكين ومعدات الذبح، وبدأ بإقامة بسطة صغيرة متنقلة، تارة يعرض بضاعته في الأسواق الشعبية، وتارة في مراكز المدن، وأحياناً يضع البسطة قرب مساجد مركزية أوقات خروج المصليين.

وأوضح رزق أن مهنته المؤقتة جيدة، ويحاول استغلال كل دقيقة، فهو يعمل من السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، ولزيادة مبيعاته جلب النايلون الذي يستخدمه المواطنون في تغليف اللحوم المراد توزيعها.

ولفت إلى أنه جلب سكاكين متعددة الجودة ومختلفة في السعر، فعلى بسطته سكين يباع مقابل 3 شيكل وأخرى مقابل 50، وبينهما أسعار متفاوتة.

IMG-20230625-WA0010
وأكد رزق أن مهنته جيدة، ومبيعاته عالية، خاصة في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، لكنها مهنة وبالإضافة على انها قصيرة، تتسم بنسبة خطورة عالية، فإذا ما فاض لديه سلع لا يستطيع بيعها، فبعد العيد يتوقف الطلب بصورة شبه كاملة على هذه السلع، لذلك يعمل بنظامين، الأول أن يتفق مع التاجر الكبير أن يعيد له ما فاض من بضائع، وهذا صعب وأغلب التجار يرفضون، ما يضطره أن يشتري السلع من التاجر بقدر قليل، وكلما نفذ من على بسطته صنف جلب النواقص بكمية محدودة.

وبين أنه اقنع شقيقه الأكبر بشراء آلة مخصصة لسن وشحذ السكاكين، وأن يقيم بسطة لتقديم تلك الخدمة للزبائن مقابل أجور بسيطة، لافتا إلى أن شقيقه ذكي تعلم طريقة الشحذ الصحيحة، ويعمل طوال اليوم، ويتقاضى ما بي 1-3 شيكل على كل سكين يقوم يشحذه، وهي أيضاً مهنة مؤقتة، لكنه يكررها كل عام.

جامعو الجلود

وإلى جانب المهن المذكورة ينشط شبان في جمع جلود الاضاحي من الشوارع وقرب المنازل، حيث يتم ذبح العجول والابقار، إذ يقول الشاب محمد ابو جزر، ويمتلك عربة كارو يجرها حيوان، أنه منذ أكثر من عشر سنوات يعمل في مهنة جمع الجلود، حيث يقوم ببيعها لتجار، يقومون بتمليحها تمهيدا لبيعها لمصانع خارج القطاع.

WhatsApp Image 2023-06-25 at 10.57.28 AM.jpeg
وبين أنه مع استيراد الأحذية من الخارج، وقلة المصانع المتخصصة بصناعة الأحذية والحقائب الجلدية، تراجع الطلب على الجلود، لكنه لازال يعمل في مهنته، ويأمل هذا العام ببيع كمية كبيرة منها، لافتا إلى أن أغلب المضحين يعطونه الجلد مجاناً، فهو عبء عليهم، وآخرون يطلبون مبالغ مالية قليلة، لكنه لا يقبل بأي جلد، ويبحث عن السليمة، التي لم تتعرض للمزع، أو التهتك خلال سلخ أو تقطيع الأضحية.

مهن تتوقف

ورغم أن فترة العيد وما قبله تسهم في خلق فرص عمل وتفتح الباب أمام الشبان بامتهان مهن جديدة، إلا أنها في المقابل توقف بعض المهن بشكل مؤقت، وتحدث تراجع في مهن أخرى، ومن بينها مهنة بيع الدواجن، وصيد الاسماك، وكذلك مهنة الجزارة.

وقال الصياد عبد الله النجار، إن تشبع المواطنين للحوم الأضاحي يخلق عزوف كبير عن شراء الأسماك، لذلك يمتنع أكثر من نصف الصيادين عن دخول البحر أو الصيد لمدة ما بين اسبوع الى عشرة أيام بعد العيد، وحتى بعد العودة للعمل، يواجهون صعوبة في تسويق إنتاجهم.

IMG-20230625-WA0008
وهو ما أكده الشاب خليل سالم، والذي يبيع الدواجن الحية في محل شرق رفح، إضافة لامتلاكه مطبخ صغير لطهي دجاج المندي، موضحاً أنه يفقد عمله بصورة مؤقتة، لكنه فكر بطريقة يواصل فيها العمل مع استغلال كميات الفحم الكبيرة الناجمة عن طهي الدجاج داخل براميل يتم إشعال النار فيها.

وبين أنه يقيم بسطة صغيرة أمام محله، ويشوي اللحوم (كباب)، للمواطنين، إذ يعطيه المواطن كمية من اللحم، ويتسلمها جاهزة للأكل، حيث يقوم بطحنها، وإضافة التوابل والبقدونس، ومن ثم شويها، مقابل ٤ شيكل لكل كيلو لحم، وهو بهذه الطريقة يتلاشى فترة التوقف، ويعمل بأقل التكاليف، حيث يشتري غيره ممن يعملون في شواء اللحوم كميات من الفحم، في حين إنها متوفرة لديه بشكل مجاني.

كتب: محمد الجمل

اقرأ أيضًا: "فلسطين بوست" تستعرض أسعار وتفاصيل موسم الأضاحي في غزة