أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

وزارة الصحة تدق ناقوس الخطر.. تفشي سريع للأوبئة وتزايد مُقلق في الوفيات بغزة

10 أغسطس 2024

دخلت الحالة الوبائية في قطاع غزة مرحلة جديدة أكثر خطورة خلال الأسابيع الماضية، مع تزايد كبير وغير مسبوق في انتشار الأمراض المعدية والوبائية، خاصة "الفيروس المسبب لمرض الكبد الوبائي  "A "، وكذلك فيروسات معوية وتنفسية، وطفيليات تصيب الجهاز الهضمي.

 حذرت وزارة الصحة، والمكتب الإعلامي الحكومي، ومؤسسات حقوقية من التداعيات الكارثية والخطيرة، الناجمة عن زيادة تفشي الأمراض، والتي باتت تُشكل تهديد حقيقي على حياة المواطنين.

أوبئة تتفشى

واشتكى مواطنون من تفشي كبير وغير مسبوق في الأوبئة والأمراض المعدية، إذ قال المواطن سمير شعبان، إنه وخلال أقل من شهر أصيب أبنائه بثلاثة أمراض وبائية مختلفة، وهي الكبد الوبائي، وفيروس معوي، إضافة لالتهابات تنفسية حادة.

وأكد أن اثنين من أبنائه أصيبا بالالتهاب الكبد الوبائي، وأحدهما دخل المستشفى وكانت حالته الصحية متدهورة، ونجا بأعجوبة، كما أصيب ثلاثة بالتهابات معوية حادة، أحدهم كان سابقاً يعاني من التهاب الكبد، وأصيب هو وزوجته وإحدى بناته بفيروس تنفسي تسبب بسعال، وضيف في التنفس.

وأوضح شعبان لـ"فلسطين بوست"، أنه بات يعيش خوف وقلق جراء انتشار الفيروسات، والأمراض المُعدية، ويحاول قدر الإمكان حماية أسرته، ويعمل على تقوية مناعتهم، عبر شراء مكملات غذائية، ويغلي المياه قبل شربها، ويحاول تنظيف المرحاض، وأمر أفراد عائلته بتقليل مخالطة الآخرين، وتجنب السير قرب برك مياه الصرف الصحي التي تملأ الشوارع.

بينما قال المواطن إبراهيم جمعة، إن أفراد عائلته تجمعوا في مخيم صغير، في منطقة المواصي غرب محافظة خان يونس، التي قال الاحتلال عنها آمنة، وأقاموا خياماً متلاصقة، ويعيشون متجاورين، في محاولة للنجاة بأرواحهم، لكنهم ورغم ذلك لم ينجوا من الفيروسات المعدية التي انتشرت في صفوفهم، فتوفيت طفلة من أقاربه بسبب فيروس الكبد الوبائي  "A "، وجميع من في المخيم أصيبوا بأمراض معوية.

وأكد جمعة لـ"فلسطين بوست"، أنه يثق بأن المُسبب الرئيسي لكل الأمراض هي الآبار الزراعية، التي كانت تُستخدم سابقاً لري المزروعات، وهي مياه مستخرجة من الأرض وغير خاضعة للرقابة، أو التعقيم، وربما مخلوطة بمياه الصرف الصحي، واضطر النازحون للاعتماد عليها في ظل غياب البدائل.

وأكد أن شرب مياه الآبار الزراعية تسبب لأبنائه بأمراض معوية، وانخفاض في أوزانهم، واعتلال في صحتهم، حتى بات يطلب من زوجته غلي المياه قبل شربها، في محاولة لتقليل مخاطرها، في ظل عدم وجود بدائل آمنة.

تفشي سريع للأوبئة

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإنه ومنذ العدوان جرى تسجيل 1.8 مليون إصابة جديدة بأمراض وبائية، بينها 40 ألف إصابة بمرض الكبد الوبائي، في مراكز الأونروا فقط، في حين يقدر بوجود مثلها خارج المراكز مع وجود 80 إصابة فقط قبل العدوان، وهذا يُشير الى الفارق الكبير في الحالة الوبائية قبل العدوان وخلاله.

وأكد المكتب الإعلامي أن مرض الكبد الوبائي الفيروسي، وكذلك الأمراض الجلدية، والتنفسية، والهضمية، والعديد من الأمراض تسببت بمضاعفة أعداد الوفيات الطبيعية لأكثر من ستة أضعاف عن أعداد الوفيات الطبيعية ما قبل العدوان، حيث توفي وفاة طبيعية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية أكثر 9000 مواطن من مختلف الأعمار ومن كلا الجنسين، وهذا العدد أكبر بستة أضعاف أعداد الوفيات في الأيام الطبيعية التي سبقت الحرب.

وأكد المكتب الإعلامي أن ارتفاع أعداد الوفيات بهذه الصورة كان بسبب تفاقم الوضع الإنساني بسبب حرب الإبادة وانتشار الأمراض، وظروف الحرب والنزوح، إضافة إلى أسباب أخرى مثل الاكتظاظ الكبير للمرضى في المستشفيات، في ظل إخراج 34 مستشفى عن الخدمة، وانعدام الخدمة الصحية للمرضى بسبب الاحتلال، وكذلك عدم وجود الأدوية والعلاجات، التي يمنع الاحتلال إدخالها من المعابر المغلقة أصلاً، وكذلك بسبب ظروف النزوح القاتلة، والحياة القاسية في الخيام، وفي المناطق المنعدمة الحياة، التي يُجبر الاحتلال أبناء شعبنا بالتوجه إليها للموت فيها، إما بالأمراض أو بالقصف والإبادة.

مؤسسات حقوقية تدق ناقوس الخطر

ورصد المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، تسجيل وفيات يومية لمرضى ومصابين نتيجة الحصار، ومنع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية والأدوية وتدميرها القطاع الصحي.

وأكد المرصد أن الحرمان من العلاج والغذاء الضروريين، والمواد الأخرى التي لا غنى عنها للبقاء، هو قتل بطيء لمن لم تقتله الهجمات العسكرية الإسرائيلية على نحو مباشر.

وأوضح المرصد أنه يتلقى عشرات الشكاوى يوميًّا من فلسطينيين بحاجة لسفرهم أو سفر ذويهم لتلقي العلاج المُنقذ للحياة خارج قطاع غزة، في ظل خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة، بفعل الحصار والاستهداف الإسرائيلي.

ووفق المرصد فإن الأزمة الصحية تتفاقم بشكل خطير منذ إغلاق إسرائيل معبر رفح البري مع مصر في أيار الماضي، ما حرم آلاف المصابين والمرضى من السفر لتلقي العلاج، وأدى إلى وفاة المئات منهم حتى اليوم، ومعطيات وزارة الصحة في غزة تشير إلى وجود أكثر من 12 ألف مصاب، و14 ألف مريض بحاجة ماسة للسفر، من أجل العلاج في الخارج.

وحذر المرصد من أن الآلاف من مرضى السرطان يواجهون معاناة شديدة، ومهددون بالموت نتيجة عدم توفر العلاج، وحاجتهم للتحويل للسفر لتلقي الجرعات الكيماوية.

وأكد المرصد أن حصار وإغلاق المعابر بعد التدمير الإسرائيلي للمستشفيات والمرافق الصحية في غزة، وإخراج غالبيتها عن العمل، يعني قرارًا إسرائيليًّا بتنفيذ إعدام جماعي للمرضى والمصابين وقتلهم عمدًا.

وأوضح أن إسرائيل" ترتكب جرائم حرب مكتملة الأركان ضد المستشفيات والأشخاص المحميين بمن في ذلك الجرحى والمرضى في غزة، دون احترام لقواعد القانون الدولي.

وطالب المرصد بالتحرك العاجل لرفع الحصار عن غزة، وإدخال المواد الطبية لإنقاذ حياة المدنيين، وضمان حق السفر للعلاج، وإدخال الاحتياجات اللازمة لإعادة بناء النظام الصحي على الفور، وضمان حمايته من الاستهداف الإسرائيلي.

الصحة تحذر

وحذرت وزارة الصحة في غزة من انتشار العديد من الأمراض والأوبئة نتيجة طفح مياه الصرف الصحي، وتراكم النفايات في الشوارع وبين خيام النازحين، وانتشار الزواحف والحشرات مع ارتفاع درجة الحرارة، الأمر الذي ينذر بحدوث كارثة صحية.

وأكدت الوزارة أنه وبعد اكتشاف فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي، هناك مخاوف من انتشار لأمراض وفيروسات جديدة، وحياة النازحين في المخيمات المكتظة باتت مهددة، والاحتلال يتعمد الإبقاء على الوضع الراهن، لقتل الناس بطريقة أخرى.

وناشدت وزارة الصحة بسرعة التحرك، لإعادة تشغيل المشافي المتوقفة، وإنشاء مشافي ميدانية، وتحسين الواقع الصحي في القطاع، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، ما يسهم في السيطرة على الحالة الوبائية.

مخاطر غير متوقعة

وبالإضافة للأمراض التي انتشرت وتفشت في صفوف النازحين، جرى رصد أمراض جديدة في غزة، كانت اختفت ولم تعد موجودة منذ عقود طويلة، منها مرض "الاسقربوط"، وهو مرض قديم، كان يصيب البحارة قبل قرون طويلة، حينما كانوا يسافرون فترات طويلة في البحر، ويحدث لديهم نقص فيتامين "سي" بسبب نقص الموارد الغذائية الفواكه والخضراوات، وظهور الفيروس المسبب لمرض شلل الأطفال، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية قطاع غزة كبؤرة لهذا المرض، وسط تحذيرات من مخاطر انتشار وباء الكوليرا، وربما الطاعون في القطاع.

والأخطر من كل ما سبق وفق المكتب الإعلامي الحكومي، فإن أن ثمة نحو 450 ألف طفل معرضون للإصابة بسرطان الصدر، وأمراض الجهاز التنفسي، بسبب اعتماد العائلات على حرق مخلفات الركام، لإعداد الطعام، كما أن جميع أطفال غزة باتوا معرضون للإصابة بالأوبئة والأمراض المختلفة، بسبب انعدام مقومات النظافة الشخصية، التي يستمر الاحتلال في منع دخولها للقطاع، والاكتظاظ في مناطق النزوح والإيواء.

كتب: محمد الجمل