أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

الاحتلال يتعمد نشر الأمراض والأوبئة في القطاع مع استمرار منع إدخال مواد التنظيف والتعقيم

3 أغسطس 2024

شهدت الأمراض والاوبئة مزيداً من الانتشار بين أواسط النازحين في قطاع غزة، خلال الفترة الماضية، مع استمرار منع الاحتلال مواد التنظيف والتعقيم من دخول القطاع منذ أشهر.

وباتت مواد التنظيف بجميع أشكالها وأنواعها مفقودة في القطاع، سواء تلك المتعلقة بالنظافة الشخصية، أو مساحيق غسيل الملابس، وتنظيف الأواني، ومواد التعقيم. ومن أجل ذلك لجأ مواطنون لطرق عدة لمواجهة الأزمة، منها شراء مواد مغشوشة ورديئة من الأسواق، أو غسل الأواني بواسطة الرمل المُلوث، أو شراء بعض أنواع المنظفات بأسعار عالية جداً.

مواد مفقودة

وقال المواطن أحمد يونس، إنه بحث لأسبوع كامل عن شامبو للشعر في الأسواق، فلم يجد إلا نوعيات رديئة، تُباع العلبة الواحدة منها مقابل 100 شيكل، وكانت في السابق تباع مقابل 5 شيكل، ولا أحد يشتريها.

وبين أن قطعة الصابون الصغيرة التي كانت تباع مقابل شيكل، وصل ثمنها إلى 25 شيكل، وثمة شح كبير في مساحيق غسيل الملابس، وسائل جلي الأطباق.

وأكد يونس لـ"فلسطين بوست"، أن هناك أزمة حقيقية في مواد التنظيف، في وقت يعاني الناس ظروف النزوح، والحر، وحاجتهم الكبيرة لجميع أنواع المنظفات سواء المنزلية، أو متعلقات النظافة الشخصية.

بينما قالت المواطنة منى شُراب، إنه وفي ظل نفاذ كل شيء يتعلق بمواد النظافة من الأسواق، أضطر زوجها لتصنيع ما يشبه ليفة لجلي الأواني من عسف النخل، وتستخدم الرمل لجلي الأواني، ويغتسل أبنائها بالماء دون صابون، والملابس تغسلها بالمياه فقط، دون مساحيق تنظيف.

وأكدت شُراب لـ"فلسطين بوست" أن بعض الأنواع المصنعة محلياً وهي رديئة ومغشوشة، ورغم ذلك تُباع بأسعار عالية، وجربتها مرة واحدة ولا تنوي شرائها مجدداً، مؤكدة أنه لا يوجد أي مبرر لمنع الاحتلال إدخال تلك المواد؟، سوى أنه يريد فعلاً تعميق الأزمات ونشر الأمراض.

وحذر أطباء ومختصون من مخاطر نفاذ مواد النظافة من القطاع، ما قد يتسبب بانتشار كبير للأمراض والبكتيريا والفيروسات المُعدية، وينذر بكارثة صحية ووبائية أكبر وأعمق، خاصة في مخيمات النزوح، ذات الاكتظاظ العالي بالنازحين.

تحذيرات من كارثة وشيكة

وحذرت شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية من اشتداد تداعيات الكارثة الانسانية في قطاع غزة في ظل تصاعد العدوان الاسرائيلي على  القطاع، وزيادة القيود التي يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية .

وأكدت الشبكة انها سجلت انخفاضاً كبيراً في عدد الشاحنات التي تحمل المساعدات الى قطاع غزة خلال شهر يوليو/تموز الماضي بنسبة انخفاض تقارب 60% عن ما كانت عليه في شهر إبريل/نيسان الماضي، أي قبل اجتياح الاحتلال مدينة رفح وإغلاقه لمعبر رفح .

وأوضحت الشبكة، أنه حتى قبل إغلاق معبر رفح كانت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة كارثية، حيث أن ما كان يدخل لا يتجاوز 200 شاحنة يومياً.

وأشارت الشبكة الى أنه في الوقت الذي تجاوزت نسبة النازحين 90% من عدد السكان، واعتماد كافة سكان قطاع غزة على المساعدات الانسانية ، واشتداد تداعيات الكارثة الانسانية على كافة المستويات، وتدمير ممنهج لمقومات الحياة، يقوم الاحتلال بفرض المزيد من القيود على دخول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الشبكة أن الاحتلال مازال يمنع دخول مواد النظافة الشخصية منذ أسابيع، مع النقص الحاد في مياه الشرب، مع انتشار أكوام النفايات والصرف الصحي، وارتفاع درجات الحرارة، مما يفاقم الاوضاع الصحية ويهدد حياة المواطنين .

وشددت الشبكة على أن الاحتلال يهدف الى تهديد حياة كافة المواطنين، وتعميق الازمة الإنسانية وادامتها لفترة طويلة .

وحملت الشبكة الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية كاملة لتداعيات العدوان والحصار على قطاع غزة، مؤكدة على ضرورة محاسبة الاحتلال على جرائمه ضد الانسانية.

وطالبت الشبكة كافة الجهات الدولية بضرورة التحرك العاجل والجاد، من أجل وقف العدوان الإسرائيلي، وفتح المعابر أمام دخول المساعدات بأشكالها المختلفة الى مختلف مناطق قطاع غزة.

نشر متعمد للأمراض

من جهته أكد المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، أن عواقب تفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة بشكل متعمد من قبل إسرائيل، من خلال منع وصول الناس إلى منتجات التنظيف والنظافة الشخصية والمعدات الطبية ولوازم التعقيم ستكون وخيمة، لافتة إلى أنه لا شيء يبرر هذا الأمر.

وقال المرصد: "تستمر إسرائيل بشكل منهجي وتعسفي في حرمان جميع سكان قطاع غزة من اللوازم والمعدات الصحية، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية الكارثية التي تسببت فيها إسرائيل، وهو الأمر الذي يمكن أن يسبب الموت على نطاق واسع، بما في ذلك التسبب في انتشار الأمراض المُعدية، والجلدية الخطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي.

وبحسب المرصد "الأورومتوسطي"، فإن تفاقم معاناة النازحين بسبب النزوح القسري والواسع النطاق والمتكرر للسكان، فضلًا عن نقص لوازم النظافة الشخصية والمطهرات في الملاجئ والمخيمات التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين، وعملت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي على تدمير خدمات الصرف الصحي، ما خلق الظروف لانتشار الأمراض المعدية وتلوث المياه.

انتشار للأمراض الجلدية

وأكد نازحون أن أبناءهم يعانون حساسية وبكتيريا خطيرة بسبب سوء النظافة، كما اشتكى أولياء أمور من ظهور طفح جلدي حراري على أجساد الأطفال، خاصة الوجوه والذراعين والرقبة، ومنطقة الظهر.

وقال النازح محمود صالح، إن غياب مواد التنظيف والتعقيم، وشح المياه، أجبر العائلة على تقليل مرات الاستحمام لكل شخص، ونتج عن ذلك أن أبنائه أصيبوا بتلك المشاكل، ونقلهم إلى نقطة طبية، وحصل على مراهم، لكن الطبيب أخبره بأنها أدوية تخفف الأعراض، لكنها لا تعالج المشكلة، نظراً لان المسبب "درجة الحرارة المرتفعة"، والتراب الملوث بالبكتيريا، مازال مستمراً، مع غياب وسائل التنظيف.

وكان أطباء ومختصون أكدوا أن الأمراض الجلدية المنتشرة بين الأطفال بكثرة في مناطق الخيام، تشخصيها الطبي اسمه "القوباء" وهي بكتيريا معدية، تنتج عن تراجع النظافة الشخصية.

انتشار شلل الأطفال

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أنه تم إجراء فحوصات لعينات من الصرف الصحي بالتنسيق مع  هيئة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، وأظهرت النتائج  وجود الفيروس المسبب لشلل الأطفال.

وأكدت الوزارة أن وجود الفيروس المتسبب لشلل الأطفال في مياه الصرف الصحي التي تتجمع وتجري بين خيام النازحين، وفي أماكن تواجد السكان نتيجة تدمير البنية التحتية، يُمثل كارثة صحية جديدة، حيث وجود الزحام الشديد، مع شح  المياه المتوفرة و تلوثها بمياه الصرف الصحي، وتراكم أطنان القمامة ومنع الاحتلال لإدخال مواد النظافة بما يشكله ذلك من بيئة مناسبة لانتشار الاوبئة المختلفة .

وأكدت الوزارة بغزة، أن رصد الفيروس المتسبب لشلل الأطفال في مياه الصرف الصحي، ينذر بكارثة صحية حقيقية، ويُعرض آلاف السكان لخطر الإصابة بشلل الأطفال، وتدعو وزارة الصحة الى وقف العدوان الاسرائيلي فوراً  وتوفير المياه الصالحة للاستخدام، وإصلاح خطوط الصرف الصحي، و إنهاء تكدس السكان في اماكن النزوح .

بينما أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن قطاع غزة، أصبح بؤرة لمرض شلل الأطفال، الذي جرى محاربته على مدار عقود طويلة، ونجحت البشرية في احتوائه، لكنه عاد وظهر في القطاع بسبب التلوث.

نساء يُجبرن على قص شعر رؤوسهن!

واجبرت الكثير من الفتيات والسيدات، على قص شعر رؤوسهن والذي كان مصدر جمالهن، بعد أن بات هذا الشعر يُمثل عبئا كبيراً عليهن، في ظل نفاذ الشامبو، وزيوت وكريمات الشعر تماماً من أسواق القطاع، وحال توفرت تُباع بأسعار عالية جداً.

وتقول الفتاة أحلام سمير، إنها كانت تعتز بشعر رأسها، ومن أجله أنفقت مبالغ مالية كبيرة في السابق، تارة تضع عليه كريمات الفرد، وتاره صبغات، وكل يوم تضع عليه زيوت مخصصة لتسهيل تصفيفه، وتستخدم عدة أنواع من الشامبو.

واوضحت سمير أنها ظلت تحافظ على شعرها طوال الحرب، لكن ومنذ نزحت وعائلتها من محافظة رفح، وأقاموا في خيمة بمواصي خان يونس، باتت تواجه صعوبات في الاهتمام بشعرها، بسبب شُح المياه، وعدم توفر مواد العناية بالشعر، حتى الشامبو لم يعد متوفراً.

وبينت أنها أصبحت تُصاب بالحزن كلما رأت شعرها في المرآة، بسبب عدم قدرتها على الاهتمام به، حتى قررت قصه، وقد فعلت وهي في قمة الحزن، فالشعر الذي رافقها 22 عاماً، تقصه وتتخلص منه بسبب عدم استطاعتها الاهتمام به.

كتب: محمد الجمل

 

علامات