بينما تجلس عائلات طلبة الثانوية العامة في بيوتهم ومن حولهم أقاربهم بانتظار سماع نتيجتهم.. جلست والدة الشهيد سليمان محمد كنعان طالب الثانوية العامة الذي حرمه الاحتلال برصاصة حاقدة من اكمال مسيرته التعليمية وقتل حلمه في مهده، على قبره.
جلست والدة الشهيد سليمان على قبره في تمام الساعة التاسعة صباحاً، (الوقت المعلن عنه لاعلان النتائج)، وبدموع الحسرة والألم، قالت له :" اليوم جئتك يا بني لأهنئك بشهادتك العظيمة التي نجحت فيها قبل زملائك، فقد نلت أجمل وأعظم شهادة".
وتابعت :" وعدتني أن تنجح في "التوجيهي" وتحصل على معدل جيد ، بس انت وفيت بوعدك وأخذت شهادة الآخرة الأفضل من كل شهادات الدنيا".
وقالت أم الشهيد سليمان خلال حديث لها مع شبكة "فلسطين بوست"، " كنت بحلم استقبل هذا اليوم بنجاح ابني وفرحتي فيه، ما كنت عارف اني رح استقبله على قبره".
وأردفت :" كانت أصعب لحظة اليوم لما صحابو اجو على قبرو ليخبرو انهم نجحوا، بس هو نجح قبلهم وأخذ أحسن من شهاداتهم".
وعن حلم سليمان الذي لم يكتمل وقتلته رصاصات حاقدة وغادرة، قالت والدته :" كان حلم سليمان أن يدرس صحافة في جامعة بيرزيت، لكن حلمه لم يتحقق بالدراسه".
وأكملت :" أما حلمه الذي طالما تمناه بالشهادة في سبيل الله ودفاعاً عن الوطن وانتصاراً لشهداء وأطفال غزة قد تحقق".
فسليمان كما أخبرتنا والدته رغم صغر سنه، إلا أن ألمه كان كبيراً على ما يحصل في غزة من مجازر وقتل للنساء والأطفال، فجل تفكيره كان بهم ، وأبى إلا أن ينتصر لهم ولو بشيء بسيط".
قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الفتى سليمان، وهو بعد لم يخط سوى خطوات صغيرة في معترك الحياة، بينما كان يحمل أحلاما كبيرة.
وقالت "الجيش قتل ابني في أول يوم دراسي في الفصل الثاني .. وقتل أحلام آلاف الطلاب في غزة".
سليمان كان دائم الترديد لوالدته قبل ارتقائه بأن تحمله هي ولا تبكيه عند ارتقائه شهيداً، وتستقبله بزغاريد الفرح لا بالبكاء والصراخ، ومع ذلك كان مصمم على نجاحه في الثانوية العامة ليدخل الفرحة على قلب عائلته".

يترك الشهداء وصاياهم مع أنهم لا يحتاجون لذلك، فشهادتهم وحدها وصية بليغة. هم لا يملكون "ورثة" تستدعي وصية، فأعمارهم لا تزال ربيعا، وقصتهم تكفي لإرسال كل معاني الكرامة والفداء التي تعجز لغات العالم عن شرحها، ولكنهم مع ذلك يتركون وصاياهم.
وأمام الكاميرات تزغرد أمهات الشهداء. لا يزال هذا الطقس يحيرني جدا! كم تحتاج أم عاشقة لولدها من قوة لكي تزغرد عند سماع نبأ استشهاد ابنها؟
تعشق أمهات الشهداء أبناءهن، يبكين دما ولوعة خلف الأبواب المغلقة، ولكنهن يحبسن دموعهن أمام الآخرين خوفا من لحظة انكسار. كأنهن بحبس دموعهن وإخفاء حزنهن يكملن آخر مهمة ثورية للشهيد.
سليمان كنعان من بلدة بير زيت شمال رام الله، طالب في الثانوية العامة بمدرسة دير دبوان الصناعية استشهد في محيط مستوطنة "بيت ايل" في شهر يناير/كانون ثاني.
سليمان لم يكن الشهيد الأول ولا الآخر الذي حرمه الاحتلال من اكمال حلمه واكمال مسيرته التعليمية، فبحسب احصائيات لوزارة التربية والتعليم، فإن 450 طالباً من طلبة الثانوية العامة ارتقوا شهداء هذا العام جراء العدوان على الشعب الفلسطيني، بينهم 20 طالبا من الضفة الغربية.
وغابت مظاهر الفرح عن مدن وبلدات فلسطين أمس، عقب إعلان وزارة التربية والتعليم العالي نتائج الدورة الأولى من امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2023-2024، في ظل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ قرابة 10 أشهر، وعدوانه المتواصل على المدن والبلدات والقرى والمخيمات في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة.
حيث أكد الطالب يزن أحمد إسماعيل الحاصل على معدل 99.6، أنه لن يكون هناك مظاهر للفرح بسبب ما يمر به أهالي غزة، موجهاً لهم رسالة تضامنية وبالدعوة لهم بالفرج القرب والانتصار.
كما عبرت احدى المتفوقات والحاصلة على معدل 98.5 ، أن الفرحة ناقصة ولن تكتمل في ظل ما يحصل من عدوان غاشم وحرمان طلاب غزة من هذه الفرحة.
وقالت أن ما حصل في ظل دراستها كان يؤثر على نفسيتها بشكل سلبي وكبير، ولكنها حاولت أن تسيطر على نفسها وصممت على النجاح والتفوق.
وحرم الاحتلال 39 ألف طالب ثانوية عامة من قطاع غزة من التقدم لامتحان الثانوية العامة، وارتقى 10 آلاف من طلبة المدارس والجامعات في القطاع، منهم 450 من طلبة الثانوية العامة، بالإضافة إلى 20 طالب ثانوية عامة في الضفة.
وحرم الاحتلال الإسرائيلي 55 طالبا من التقدم للامتحان بعد اعتقالهم، حيث يواجه عدد منهم جريمة "الاعتقال الإداري"، كما أنّ العديد من أبناء المعتقلين في سجون الاحتلال، حُرم آبائهم من مشاركتهم لحظات نجاحهم في الثانوية العامة.
كتبت : نور خصيب