أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

النصيرات تحت الضربات الجوية.. هل تستعد اسرائيل لاجتياح وسط القطاع؟

22 يوليو 2024

تعيش محافظة وسط قطاع غزة، بمدينتها، ومخيماتها الثلاثة، وقُراها، تحت وقع الغارات والضربات الجوية العنيفة منذ أسبوعين، ما يوقع عشرات الشهداء والجرحى بشكل يومي، ويتسبب بدمار كبير، ويوحى بأن ثمة أمر ما ينوي الاحتلال تنفيذه في تلك المناطق.

فقد باتت مخيمات النصيرات، البريج، المغازي، ومدينة دير البلح، وقرى الزوايدة، والمغراقة، والمصدر، عُرضة لغارات وضربات جوية مكثفة، تصاعدت حدتها منذ أسبوعين، وتستهدف أغلبها منازل مأهولة، وتجمعات للمواطنين، وحتى أسواق.

ووفق مواطنون فإن تلك المناطق شهدت غارات هي الأعنف منذ عدة أشهر، في وقت تُحلق فيه الطائرات الإسرائيلية بشكل مكثف في الأجواء، وعلى مدار الساعة، بالتزامن مع قصف مدفعي متواصل.

ضربات مُكثفة وترقب

ويعيش المواطنون والنازحون في مناطق وسط قطاع غزة، خاصة في مخيم النصيرات، ومدينة دير البلح، حالة من القلق، خشية أن يمتد العدوان الإسرائيلي البري إلى تلك المناطق.

وقال المواطن هشام بشير، إن الوضع في مناطق وسط القطاع بات مُقلق، فتركيز الغارات الجوية على تلك المناطق خاصة مخيم النصيرات لا يبشر بالخير، ويوحي بأن الاحتلال يخطط لأمر ما في تلك المناطق.

وقال إن الغارات المذكورة خلفت حالة خوف ورعب، ودفعت الكثير من المواطنين لتغيير مكان إقامتهم، والبعض نزحوا بالفعل، فمناطق وسط القطاع باتت تشهد كل ساعة غارة جوية.

وأكد أنه يثق بأن الاحتلال اتخذ قراراً واضحاً بتدمير كل قطاع غزة، وقد فعل في كافة المحافظات، عدا بعض المناطق وسط القطاع، ولا يعتقد أن الاحتلال سيترك هذه المناطق دون تدمير.

63 غارة في أسبوع

من جهته أكد المكتب الإعلامي الحكومي، أن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" يُركز خلال السبعة أيام الماضية على تكثيف القصف الهمجي على مخيم النصيرات للاجئين (وسط قطاع غزة) بشكل غير مسبوق، حيث وصلت عدد مرات قصف المخيم بالطائرات المقاتلة والدبابات والزوارق الحربية 63 مرة، وراح ضحية هذا القصف  91 شهداً، و251 جريحاً، أكثر من 75% من الضحايا وصلوا إلى المستشفيات وجثامينهم وأجسادهم محروقة حرقاً، جراء استخدام الاحتلال للأسلحة الحرارية والكيماوية.

ومخيم النصيرات للاجئين هو واحد من المخيمات المأهولة بالسُّكان ويوجد فيه حالياً 250  ألف مواطن ونازح، ويتعرض للقصف الهمجي من الاحتلال "الإسرائيلي" دون مراعاة لحالة الاكتظاظ داخل المخيم، حيث أن الاحتلال يتعمّد قصف الأحياء والمنازل المأهولة بالسكان، والعمارات والأبراج السكنية، ويتعمّد إيقاع أكبر عدد ممكن من الشهداء والإصابات، وكانت أفظع مجزرة ارتكبها الاحتلال خلال السبعة أيام الماضية هي مجزرة مدرسة الرازي بالمخيم والتي راح ضحيتها 23 شهيداً و73 مصاباً.

وحمل المكتب الاحتلال "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية المسئولية الكاملة عن استمرار هذه المجازر ضد النازحين والمدنيين، وحمله كامل المسؤولية عن استخدام الاحتلال للأسلحة الحرارية والكيماوية التي تؤدي إلى حرق أجساد الشهداء والجرحى.

وطالب المكتب الاعلامي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة وكل دول العالم الحر بالضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" وعلى الإدارة الأمريكية لوقف حرب الإبادة الجماعية وإيقاف شلال الدم المتدفق في قطاع غزة.

جُهد استخباراتي كبير

بينما قال المواطن أشرف عيسى، إن الأمر أبعد من غارات جوية، فهناك جُهد استخباراتي عالي يبذله جيش الاحتلال في تلك المناطق حالياً، وهذا بدا واضحاً من خلال عدد الطائرات المُسيرة الكبير التي يحلق في الأجواء طوال اليوم، وارسال طائرات "كواد كابتر"، في ساعات الليل، للتحليق فوق منازل المواطنين، وفي الشوارع، وحتى فوق المستشفيات.

فيما أكد أكثر من مصدر لـ"فلسطين بوست"، أن هناك طائرات تجسس، وأخرى ترصد المواقع، وطائرات صغيرة تحلق بكثافة في جميع مناطق وسط القطاع، وهذه الطائرات غالباً ما تُحلق قبل تنفيذ التحركات البرية.

وأكد عيسى وهو نازح من محافظة رفح، ويقيم في مخيم النصيرات لـ"فلسطين بوست"، أنه وأمام كل ما يحدث، قرر وعائلته ترك مخيم النصيرات، وبدأ يبحث عن مكان لإقامة خيمة للعيش فيها بمواصي خان يونس، فقد يُفاجئ هو وغيره من المواطنين بوجود الدبابات في الشوارع، كما حدث في أكثر من منطقة بالقطاع.

وبين عيسى لـ"فلسطين بوست"، أن ثمة الكثيرين يرغبون بالنزوح، وترك مناطق وسط القطاع، لكن المشكلة في عدم وجود أماكن يتوجه إليها المواطنون، فمدينتي رفح وخان يونس مدمرتين، ومواصي خان يونس مكتظة، ومدينة دير البلح وحدها تؤوي نحو نصف مليون نسمة، عدا عن سكان النصيرات والزوايدة، وهذا العدد الكبير من الناس لا يوجد مكان يمكن أن يستوعبهم، خاصة في ظل استمرار حظر الاحتلال انتقال المواطنين باتجاه شمال القطاع، بل يدفع سكان مدينة غزة وشمال القطاع للانتقال نحو جنوب ووسط القطاع.

في حين يقول المواطن خالد مصلح، إن تصريحات قادة الاحتلال الأخيرة، برغبة إسرائيل تدمير "كتائب حماس" في جميع أنحاء القطاع، خاصة مناطق الوسط، زاد من حالة القلق، لاسيما وأن هذه التصريحات تزامنت مع تصاعد في الغارات والهجمات البرية على تلك المناطق، إذ بات يُسجل يومياً سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بسبب تلك الغارات.

وأكد مصلح لـ"فلسطين بوست"، أنه بات يشعر بأن مخيم النصيرات الذي يقيم فيه منذ مدة، لم يعد آمن، وأن عدوان إسرائيلي بري قد يطاله في أية لحظة، لذلك قرر المغادرة، والتوجه نحو مواصي خان يونس، رغم ازدحام الأخيرة.
وبين مصلح، إن ما يحدث في مناطق وسط القطاع يشبه إلى حد بعيد ما حدث في رفح، وخان يونس، قبيل اجتياحهما، من حيث تكثيف طلعات طائرات الاستطلاع، والغارات الجوية المكثفة.

وأكد مصلح أنه لاحظ أيضاً تعمد قوات الاحتلال استهداف الأدوار العلوية لكل البنايات المرتفعة، خاصة في مخيم النصيرات، وكذلك مخيم البريج، وهي خطوة سبقت اجتياح قوات الاحتلال لمحافظة رفح.

وخلقت الغارات الجوية المكثفة، وما ينتج عنها من أعداد شهداء وجرحى كبير، حالة من الضغط والارباك لدى الطواقم الطبية، خاصة وأن مستشفيي شهداء الأقصى والعودة، المتواجدان وسط القطاع يعتبران من المستشفيات الصغيرة، وكلاهما يعاني تكدس ونقص في الإمكانات، والأسرة.

إشارات على قرب الاجتياح

من جهته أكد المحامي والناشط عبد الله شرشرة، أنه ومنذ أسبوعين كثفت قوات الاحتلال القصف الجوي على منطقة وسط قطاع غزة، بعض هذه الغارات هي عمليات اغتيال، على نحو مشابه لعملية التحضير التي قامت بها قوات الاحتلال في خان يونس ورفح قبل اجتياحهما.

وبحسب شرشرة يمكن ملاحظة أن جميع المناطق الشرقية والشمالية لوسط قطاع غزة قد تعرضت للتوغل وتنفيذ أعمال هندسية خلال الشهرين الماضيين .

وقال شرشرة: " على العكس من باقي مناطق قطاع غزة، المنطقة الوسطى هي الأكثر هشاشة نسبياً، ولديها أقصر خطّ عرضي يربط ما بين الشرق الى الغرب، حيث تبلغ المسافة  " 4.8"  كلم فقط، بالمقارنة مع خان يونس (11.5) كلم.

ووفق شرشرة قد تكون منطقة وسط قطاع غزة مرشحة لعملية توغل خلال الفترة المقبلة .

آخر منطقة صالحة للحياة

وتعتبر مناطق وسط قطاع غزة، خاصة منطقة الزوايدة، ومدينة دير البلح، ومخيم النصيرات، آخر المناطق التي مازالت صالحة للحياة في قطاع غزة، إذ مازالت معظم مبانيها قائمة، وشوارعها صالحة لسير المركبات والمارة، وشبكات المياه والصرف الصحي تعمل فيها، وجرى مؤخراً تأهيل شبكات كهرباء لاستقبال كمية من الطاقة مخصصة لتشغيل محطة تحلية مياه، والأهم من ذلك بها أسواق ومحال تجارية.

وحال اجتاحت قوات الاحتلال تلك المناطق، ودمرتها كما حدث في جنوب وشمال القطاع، يكون الاحتلال أعدم كل مظاهر الحياة في قطاع غزة، وجعل نمط العيش القاسي مفروضاً على كل سكان قطاع غزة.

وقال البائع يوسف عثمان، إنه انتقل للتجارة والعمل في مدينة دير البلح، بعد أن غدت باقي المناطق غير صالحة للحياة وفق وصفه، موضحاً أنه أقام بسطة وسط السوق المزدحم، ويشتري الدواجن، ويبيعها على المارة.

وأكد عثمان لـ"فلسطين بوست"، أن كافة التجار الكبار استأجروا محال ومخازن في تلك المناطق، وتحولت مدينة دير البلح ومخيم النصيرات الى ما يشبه العاصمة الاقتصادية المؤقتة للقطاع، وحال تدميرها سيكون الوضع صعباً.

وبين أن جميع المؤشرات والقراءات للواقع الحالي سلبية، وهناك ترقب وخوف من الجميع، والتجار باتوا يستعدون لمرحلة ما بعد اجتياح وسط القطاع.

ووفق مراقبون ومحللون، فإن الاحتلال لا ينوي نهاية حربه على غزة إلا بعد اجتياح جميع مناطقها دون استثناء، وقد عبر عن ذلك الكثير من القادة الإسرائيليين في مناسبات مختلفة، وقال في السابق رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو، إن حماس تحتفظ بست كتائب في القطاع، 4 منها في رفح، و2 في وسط القطاع، وسنقوم بتدميرها جميعاً.

لكن مراقبون استبعدوا شن العملية البرية على مناطق وسط القطاع قبل الانتهاء من تنفيذ عملية رفح الحالية، وقد يجري نقل جزء كبير من النازحين في مواصي خان يونس على رفح، ومن ثم نقل السكان والنازحين من وسط القطاع، باتجاه مواصي خان يونس.

كتب: محمد الجمل

علامات